الاتحاد

الإمارات

بيت المريخي.. من مركز للغوص إلى متحف تراثي

إيهاب الرفاعي ( المنطقة الغربية )

يعد منزل محمد بن جاسم المريخي في جزيرة دلما بالمنطقة الغربية المشيد عام 1835 أحد أهم العلامات البارزة والمميزة في حياة تجار اللؤلؤ والغواصين، مشكلًا نقطة تواصل حضاري بين التجار من مختلف الجنسيات.. ويعد برلماناً مصغراً لمناقشة أحوال الصيد والغوص وتجارة اللؤلؤ آنذاك، فيه تتخذ القرارات وتعقد الصفقات المرتبطة بحياة الناس وشؤون أعمالهم وحياتهم. ولأن «المريخي» كان أشهر وأكبر تاجر لؤلؤ في جزيرة دلما.. بل والخليج العربي قاطبة، تحول منزله إلى ملتقى لتجار اللؤلؤ وسلع أخرى ممن يأتون من دول مجاورة قاصدين دلما بغرض التبادل التجاري مع دول أخرى مثل السعودية واليمن والعراق وإيران والهند، فيوردون للجزيرة الأقمشة والبهارات والتمور والبن والفواكه والخضراوات، ويتزودون، في المقابل، بسلع ومنتجات مما اشتهرت به الجزيرة كالتمور واللؤلؤ والأسماك والمشغولات اليدوية والسيوف وأدوات الصيد. ساهم ذلك كله في جعل بيت المريخي أشبه بمجلس شورى للتجار، فتحول لمركز لتبادل المعلومات والأخبار الخاصة بالتجارة وصيد اللؤلؤ، فضلاً عن تحوله إلى أرشيف وسجل لتدوين أنصبة تجار اللؤلؤ من الأرباح وحصص الصيادين من رحلة الغوص.. وغيرها من معاملات تجارات أخرى.
وينقسم بيت المريخي إلى طابقين أرضي يضم عدة غرف، منها غرفتان متجاورتان لتخزين المواد الغذائية التي يتم جلبها، تجاورهما غرفة ثالثة تحوي ثلاث مدابس متصلة بعضها ببعض، ومحفورة في الأرض على شكل أخاديد متجاورة، استخدمت لتسيح التمر وإعادة تصديره بوصفه أحد أهم منتجات الجزيرة.
وفي الطابق الثاني من البيت يقبع المجلس، وقد خصص له سلم خارجي، حيث يستبين لناظره مدى تأثير القيم الدينية والتقاليد العربية الأصلية لسكان الجزيرة.. حيث مراعاة حرمة المسكن، والفصل بين مدخل الرجال والنساء، كون أسرة صاحب البيت تسكن الطابق الأرضي.
في عام 1997 تحول بيت المريخي إلى متحف تراثي أثري، بعد الانتهاء من أعمال الصيانة والترميم، مع احتفاظه بقطع من الآثار كالخزف والزجاج والأواني الفخارية والمعادن والعملات العائدة للعصر الإسلامي، وتحديداً القرنين الثامن والتاسع عشر، كما يوجد بالمتحف كنوز أثرية ومبانٍ ومواقع تعود إلى آلاف السنين وفقاً لهيئات أثرية بريطانية. ويتبع متحف بيت المريخي بدلما الآن هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ويستقبل طلاب المدارس والزوار من داخل وخارج الجزيرة، لا سيما عشاق التراث والأصالة، للتأمل والاستمتاع بما يحويه من مقتنيات أثرية قديمة تعكس المراحل المختلفة التي مرت بها الجزيرة قديماً.

اقرأ أيضا

سلطان القاسمي لأعضاء «الاستشاري»: خدمة المجتمع أولوية