صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

البحرين تحذِّر من خطورة الإرهاب ومخططات تدمير الأوطان

مشاغبون يلقون قنابل غاز على الشرطة البحرينية (أ ف ب)

مشاغبون يلقون قنابل غاز على الشرطة البحرينية (أ ف ب)

المنامة (وكالات)
حذر رئيس وزراء البحرين الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة من خطورة الفكر المتطرف والإرهاب ومخططات الفوضى والتخريب التي تهدف إلى تدمير الأوطان، مؤكدا أن الإرهاب أصبح ظاهرة لم تعد أي دولة في العالم بمنأى عن مخاطره وانعكاساته التدميرية على مستقبل الشعوب والتنمية.
ورأى أن الجماعات الإرهابية لا تعدم وسيلة في سبيل تنفيذ مخططاتها التدميرية، وأنه للأسف الشديد فإن العديد من هذه الجماعات يحظى بدعم وتمويل من دول لا يهمها استقرار العالم، بل وتسعى إلى زعزعته خدمة لأهدافها، أو أهداف دول أخرى تتحالف معها.
وأكد الأمير خليفة أن التصدي للإرهاب لن يتحقق إلا بمشاركة وجهد دوليين، قائلا: «إن الإرهاب ظاهرة خطيرة تتمدد وتتوسع وتتشعب خلاياها وتضرب في كل اتجاه، وهي ظاهرة تدعونا للتساؤل مجددا عمن صنع الإرهاب وساهم في تغوله إلى هذا الحد». ونوه إلى أن البحرين لا تألو جهدا في المساهمة مع المجتمع الدولي في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، وقد استضافت في هذا المجال العديد من المؤتمرات والاجتماعات كان آخرها اجتماع المنامة حول سبل مكافحة تمويل الأعمال الإرهابية، والذي خرج بتوصيات نأمل أن تأخذ طريقها إلى حيز التنفيذ لتجفيف منابع تمويل الإرهاب.
وقال إن كل جهد تنموي يحتاج إلى سياج من الأمن والاستقرار ليحميه، وأن عملية التطوير والتحديث في مملكة البحرين مستمرة ومتواصلة حسب المستجدات والمتغيرات، ووفق ما يتلاءم مع احتياجات البحرين ومتطلبات كل مرحلة من مراحل العمل الوطني، وقال في حديث نشرته مجلة «الرسالة الدبلوماسية» الفرنسية في عددها لهذا الشهر: «إن البحرين مقبلة على مرحلة جديدة في مسيرتها التنموية وفق ثوابت ومرتكزات تضمن تحقيق مقومات الأمن والاستقرار، ولن يكون هناك مكان لأي تجاوزات أو خروج على القانون». وأضاف أن مملكة البحرين لن تدخر جهدا في حماية كل منجز وطني، وأن إقرار الأمن وبسطه في ربوع الوطن أمر لا تهاون فيه، ولن يجني من يريد النيل من استقرار البحرين وشعبها عن طريق الترويع والإرهاب والتخريب سوى الخذلان.
وقال: «إننا في عالم تغمره تحديات كبيرة وعلينا أن نعمل بشجاعة وحكمة توازي هذه التحديات، كما أن نظرتنا يجب أن تختلف وأن تواكب الحركة المتسارعة في العالم، لمواجهة المتغيرات على المستويين الإقليمي والدولي». وشدد على ضرورة تثبيت دعائم الأمن والاستقرار على أكمل وجه سواء في أوطاننا أو على المستوي الاقليمي والعالمي.
وقال إن «علينا في سبيل ذلك تبني استراتيجيات وأساليب تقود إلى بناء القدرات الوطنية والإقليمية التي من شأنها ارساء الذي ننشده».
وفيما يرتبط بالعلاقات بين البحرين وإيران، أوضح أن البحرين كانت ولا تزال تنظر إلى إيران باعتبارها دولة جارة مسلمة، والمسلم يتوقع من جاره الخير دائما، ولا ينتظر أن يلقى منه غير ذلك، وهذا هو ما نتطلع إليه من الجارة المسلمة إيران.
وقال «نحن نريد منها حسن الجوار، وأن نلتزم جميعا بمبادئ العلاقات الدولية، وفي مقدمتها عدم التدخل في شؤون الغير، فنحن لا نتدخل في شؤون غيرنا، ومن حقنا في المقابل ألا يتدخل أحد في شؤوننا الداخلية، فهي أمر يخصنا وحدنا». وتطرق سموه في حديثه إلى العلاقات البحرينية الفرنسية، حيث أعرب سموه، عن اعتزاز مملكة البحرين بعلاقات التعاون والصداقة مع الشعب الفرنسي، مؤكدا سموه أهمية الدور الفرنسي الفاعل على الساحة الدولية لتعزيز السلام والاستقرار وحفظ الأمن بالعالم.
وقال سموه: «نحن نتواصل ونتشاور مع الأصدقاء في فرنسا تجاه مختلف القضايا في المنطقة والعالم، ونثق في أن المسؤولين في البلدين الصديقين على اختلاف مواقعهم يحرصون على التعاون والتواصل وتحقيق الاستفادة المتبادلة في مختلف المجالات، وأن المستقبل القريب سيشهد المزيد من هذا التعاون والوصول به إلى المراحل التي يتطلع إليها الشعبان الصديقان». ونوه صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء إلى أن البحرين تمتك العديد من الفرص الاستثمارية في قطاعات عدة وتعتمد سياسة الاقتصاد الحر والأسواق المفتوحة، هي ترحب بالمستثمرين الفرنسيين للاستثمار واقامة المشروعات في البحرين، مؤكدا سموه أن المجال مفتوح أمام المستثمرين الفرنسيين لاختيار ما يناسبهم من مشروعات أو طرح مبادرات وأفكار للدخول في مشروعات بحرينية - فرنسية مشتركة، فضلا على أن مملكة البحرين تحرص على الاستفادة من التطور التكنولوجي الفرنسي في مختلف المجالات.
وحيا حرص البحرينيين على المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية والبلدية، مؤكدا أن المشاركة الشعبية تلقى كل المساندة والتقدير، فالبحرين بلد يهتم بهذه المشاركة ولا توجد أبواب مغلقة بين المسؤولين والمواطنين وإنما هناك تواصل دائم بين الجميع.
ونوه إلى أن المشاركة في الانتخابات هي خيار وحق متاح للجميع، وقد حرصت الحكومة على تهيئة الأجواء لضمان سير العملية الانتخابية في أجواء آمنة ومستقرة، مشيدا سموه بما حققته الانتخابات من ناجح باهر.
وشدد على أن المواطن هو الغاية والوسيلة وأنه لا يتم التعامل في البحرين مع المواطنين وفق تصنيفات مذهبية أو طائفية، فالجميع هم مواطنون بحرينيون ولا شيء غير هذا، ولا تتم التفرقة في ذلك بين الانتماءات، لافتا إلى أن البحرين لم تعرف النعرات الطائفية والمذهبية، الا عندما رفعها البعض في السنوات الأخيرة شعارا لتحركات مشينة بشكل بعيد عن كل القيم الديمقراطية المتعارف عليها. وأضاف «إننا نؤمن بأهمية الحوار مع الثقافات والأديان، وأنه لا يمكن للعالم أن يزدهر وينمو إلا بالحوار والتواصل المستمر بين مختلف الديانات والثقافات»، منوها إلى نتائج مؤتمر «كل الحضارات في خدمة البشرية» الذي استضافته البحرين في مايو الماضي وانعكاساتها على الحوار بين الثقافات وبين الأديان في البحرين، قائلا: «نحن بلد عُرف بتنوعه الديني والثقافي».
ففي بلادنا يتعايش الجميع من جميع الأجناس والديانات والثقافات بمحبة ووئام، وعلى مدى التاريخ، وفيما يتعلق باللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، أكد سموه أن البحرين خطت خطوة متقدمة وتاريخية بتشكيل هذه اللجنة التي تعتبر أمرا نادر الحدوث في العالم، وقد حظيت بإشادة وتقدير واسعين.