تقارير

الاتحاد

«ناو».. صراف آلي روبوتي!

توشك واحدة من أضخم المجموعات المصرفية اليابانية على أن تصبح هي الأقل اعتماداً على الطاقة البشرية. وتُدعى «مجموعة ميتسوبيشي يو إف جيه المالية»، وهي تعمل الآن على اختبار «روبوت صراف آلي» في واحد من فرعيها الرئيسيين في اليابان. ووفقاً لما ورد في صحيفة «الجارديان» البريطانية، سيحدّد الأداء العملي لروبوت يدعى «ناو» Nao ما إذا كان البنك سيستخدم هذا الصراف الآلي في بقية فروعه.
ويبلغ طول «ناو» 58 سنتيمتراً، ويعود تطويره لشركة روبوتية فرنسية تدعى «ألديباران روبوتيكس» Aldebaran Robotics تمتلكها شركة الاتصالات اليابانية العملاقة «سوفت بنك». ويتألف «ناو» من كاميرا بعدستين مثبتتين إلى يمين ويسار جبهته ويمكنه التحدث بتسع عشرة لغة مختلفة. وهو مبرمج بحيث يتمكن من تحليل أوصاف الزبائن والتعرف على التعابير التي ترتسم على وجوههم، وفي وسعه أيضاً التحكم بدرجة ارتفاع حدّة صوته بحسب الحاجة وبحيث يقدم أفضل الخدمات لهم.
وقد تم تصميم «ناو» في الأصل بحيث يكون رفيقاً للعائلات. فهو يتحرك بطلاقة ومرونة، ويبلغ من مستوى الذكاء ما يجعله قادراً على التمييز بين أفراد الأسرة. ويمكنه التحدث إلى كل فرد بحسب البيانات والمعلومات التي يكون قد جمعها حوله من خلال اللقاءات السابقة.
وتأتي مبادرة مجموعة «ميتسوبيشي» استجابة لدعوة رئيس الوزراء شينزو آبي لإطلاق «ثورة الروبوتات» لتعويض النقص العددي لليابانيين بسبب «شيخوخة القوى العاملة» وانخفاض عدد السكان نتيجة تراجع معدلات الإنجاب. وتتدخل العادات والتقاليد اليابانية لتزيد من سرعة انخفاض القوة العاملة وعدد السكان بشكل عام. وقد أرسلت حكومة «آبي» إشارات متضاربة تدعو في مجملها إلى التحرّر من تلك التقاليد وتشجيع تشغيل النساء ذوات الطموحات العالية ولكنّه يريد أيضاً أن تنسجم تلك الطموحات مع هدف الرفع من المستوى التربوي للعائلة اليابانية.
وتشير إحصائيات البنك الدولي إلى أن أقل من 49 في المئة من النساء اليابانيات يشاركن في القوة العاملة بالمقارنة مع 56 في المئة في الولايات المتحدة و54 في المئة في ألمانيا.
وقد ورد في إحصائية صادرة عن «منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية» نشرتها مجلة «إيكونوميست» البريطانية أن المرأة اليابانية التي يتراوح عمرها بين 25 و29 عاماً تضاهي من حيث فعاليتها في أداء الأعمال نظيراتها في العالم أجمع. وبين سن 30 و49 عاماً تنخفض مشاركة اليابانيين نساء ورجالاً في العمل بنسبة تصل إلى 70 في المئة، وهي أقل من المعدل العالمي الذي يرتفع إلى أكثر من 80 في المئة بعد عمر 59 عاماً.
وتفترض «الإيكونوميست» أنه لو ارتفعت نسبة مشاركة النساء اليابانيات في سوق العمل إلى مستوى الرجال، فستضيف ما يقارب 8 ملايين منصب عمل للاقتصاد وترفع بذلك الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 15 في المئة.
وفي عام 2013 عبّر «آبي» عن رغبته في أن يرى المرأة اليابانية وهي «تتألق» في الدوائر والمصانع والمكاتب في ظل سياسته الجريئة الرامية لإعادة إنعاش الاقتصاد الياباني، والتي تنسب له وتعرف باسم «الآبيونوميكس» أو «الاقتصادي الآبيوي».
ولعل من غرائب الأمور أن الحكومة السابقة طالبت بتحقيق المساواة بين الجنسين، إلا أن «الحزب الليبرالي المحافظ» الذي يرأسه «آبي» قال إن من شأن هذه المبادرة أن تقوّض الأسس، التي تقوم عليها العادات والتقاليد اليابانية.
وكانت لهذا الموقف آثاره وعواقبه الخطيرة على الاقتصاد. وذلك لأن كثيراً من النساء اليابانيات بقين مرابطات في بيوتهن ولكن ليس لرعاية أطفالهن مثلما كان يطمح حزب «آبي». وفي عام 2005، كان متوسط الإنجاب للمرأة اليابانية 1,26 طفل، ثم ارتفع عام 2012 إلى 1,41 طفل. ومن شأن هذا القصور في الإنجاب أن يهبط بالقوة العاملة إلى الحضيض عام 2050.

إلكسندر لاكاس - طوكيو
* محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا