الاتحاد

دنيا

الرجل يرى والمرأة تسمع

حسب دراسة حديثة، فإن الرجل البريطاني الذي يتراوح عمره بين 18 و50 عاماً، يقضي سنة كاملة من عمره مبحلقاً في النساء، بمعدل 43 دقيقة في اليوم.
وماذا عن الرجل العربي؟ لا أحد يعرف، ولو أجريت دراسة مماثلة، فإن النتيجة ستكون صفراً من الدقائق، لأن الجميع سينكر، والجميع سيتبرأ من النظر، والجميع سيخطب في فضائل غض البصر.
لكن حسب الواقع المعاش والمشاهد، فإن الرجل العربي يقضي 720 دقيقة في اليوم، أي نصفه، في البحلقة وتوابعها من ترقّب مرور المرأة، وانتهاز الفرصة للنظر، والتظاهر بأنه لا يرى، والأحلام المرتبطة بالبحلقة.
عموماً، البحلقة الرجالية لا تحتاج إلى دراسات لإثباتها، لأنه من المعروف أن العين هي الحاكمة في مملكة جسد الرجل، بينما مملكة الأنثى تحكمها الأذن.
وقد أجري اختبار على رضع ورضيعات في سن 14 شهراً، عن مدى تأثرهم وتأثرهن البصري والسمعي، فاختبروا الرضع مرة من خلال إثارة بصرية عبر شكل ملوّن، ومرة بواسطة إثارة سمعية عبر صوت رخيم، فكانت النتيجة أن الرضع الذكور انتبهوا أكثر للإثارة البصرية، والإناث انتبهن أكثر للصوت الرخيم.
وهذا يعني أن مشاعر الذكر تدغدغ بالنظر، ومشاعر الأنثى تدغدغ بالسمع.
وكل من لهم باع طويل وخبرة في عالم الغزل العفيف وغير العفيف يؤكدون أن الرجل قتيل عينيه، والمرأة قتيلة أذنها. لذلك، فالرجل الطبيعي لا يهمه عقل المرأة، ولا أفكارها، ولا شخصيتها، فأهم شيء أن يدغدغ شكل المرأة مشاعره، وأن تُرضي المرأة عينيه، فإذا قالت له عينه إنها تستحق، فإنه يجري خلفها وهو يلهث.
لكن الرجل لا يستطيع أن يعبر سياج مملكة الأنثى إذا لم يحصل على إذن بالدخول من الحاكم بأمر المرأة، أي الأذن، فهي التي تأمر وتنهي وتفرح وتحزن. لذلك، تجد رجلاً لا يساوي فلساً أحمر، وربما يكون قشر البصل أكثر أهمية منه، فلا شخصية ولا وسامة ولا عقل ولا حتى مال، لكنه يتمرّغ في تراب مملكة النساء طيلة حياته، لأنه يجيد الكلام والكلام والكلام، ويستطيع كل يوم أن يدغدغ مشاعر الأنثى بكلام مغاير.
وربما يكون هذا هو سبب إخلاص النساء للرجال غالباً، وعدم إخلاص الرجال للنساء غالباً، فبما أن الرجل محكوم بالعين التي ترى الشكل، فإن المرأة مهما فعلت وتزيّنت وأجرت عمليات تجميل، فإن شكلها لا يمكن أن يتغير 180 درجة، ولو تغيّر كلياً، فإن الرجل سرعان ما يعتاد هذا التغيير. وبما أن المرأة محكومة بالأذن التي تسمع الكلام، فإنها لا تمل من الرجل، لأنه يستطيع أن يقول كلاماً مختلفاً كل يوم إلى ما لا نهاية.
الخلاصة أن المرأة تعيسة الحظ، فمهما فعلت وتغيرت وتزيّنت، فإن الرجل سيملّ منها في يوم من الأيام، حتى الرجل المخلص يملّ ويضجر لكنه يتصابر، ولا يشاطر المرأة في تعاسة الحظ سوى صنف من الرجال الذين لا يعرفون كيف يتكلمون، ولا يملكون عشرات الألسنة في أفواههم.


أحمد أميري
me@ahmedamiri.ae

اقرأ أيضا