الاتحاد

دنيا

طرق مبتكرة للتخلص من النفايات الإلكترونية بإعادة تأهيل أجهزة الحاسوب المستهلكة

 جانب من مشروع إعادة تأهيل أجهزة الحاسوب الشخصي (من المصدر)

جانب من مشروع إعادة تأهيل أجهزة الحاسوب الشخصي (من المصدر)

تحرص مختلف دول ومدن العالم على تبني وتطبيق المبادرات والمشاريع والخطط الرامية، لتعزيز فرص حماية البيئة ومواجهة التحديات البيئية، الناجمة عن الأنشطة الصناعية والتجارية والخدمية والتطويرية، ومن بين هذه التحديات التي تشكل عبئاً كبيراً على الوضع البيئي لأية مدينة تراكم النفايات وخاصةً الخطرة منها، حيث تعد النفايات الإلكترونية الناتجة عن التخلص غير السليم لأجهزة الحاسوب المستهلكة وملحقاتها، مصدراً مهماً من مصادر النفايات الخطرة، لأن هناك آلاف الأجهزة وملحقاتها يتم التخلص منها سنويا، وهذا الوضع كان ساريا في مدينة دبي قبل تبني الإمارة لمشروعها الريادي، على المستوى الإقليمي لإعادة تأهيل أجهزة الحاسوب المستخدمة وملحقاتها، التي يرغب أصحابها بالتخلص منها عن طريق التبرع بها، إلى المركز المتخصص الذي أنشأته بلدية دبي لهذا الغرض.


موزة خميس (دبي) - يقول مدير إدارة البيئة في بلدية دبي، حمدان الشاعر، إن المشروع الذي قامت بلدية دبي بإطلاقه تحت مسمى «مشروع إعادة تأهيل أجهزة الحاسوب الشخصي»، يهدف لتحقيق أهداف عديدة من أهمها حماية البيئة من مخاطر التخلص غير السليم، من أجهزة الحاسوب الشخصي المستهلكة وملحقاتها كنفايات عن طريق إعادة تأهيلها واستخدامها من قبل الجهات المستفيدة، وتعزيز مشاركة البلدية في مجالات العمل الخيري عبر تقديم الأجهزة، التي تم إعادة تأهيلها للجهات الخيرية والمدارس، والإسهام في تعزيز فرص نشر التعليم التقني من خلال توفير أجهزة الحاسوب الآلي لاستخدامها في المناهج التعليمية.
التبرع بأجهزة الحاسوب
ويضيف الشاعر: لضمان نجاح وديمومة هذا المشروع، فقد قامت بلدية دبي بعقد شراكات استراتيجية، مع كل من مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية وشركة مايكروسوفت، لتأمين احتياجات ومتطلبات المشروع، وقد وجدت فكرة المشروع نجاحا منذ إطلاقها وعبر الافتتاح الرسمي لمركز إعادة تأهيل أجهزة الحاسوب في فبراير 2007، من خلال التجاوب الكبير للشركات والمؤسسات والأشخاص الذين يرغبون بالتبرع بأجهزة الحاسوب الشخصي، والأجهزة القابلة لإعادة التأهيل والاستخدام، بالإضافة إلى توافر المقومات التخطيطية والتنفيذية اللازمة لإنجاح فكرة المشروع. موضحاً: من خلال العمل أثمرت الفكرة عن تكاتف جهود العديد من الوحدات التنظيمية التابعة لبلدية دبي، ومنها إدارة البيئة، وإدارة تقنية المعلومات، وإدارة مراكز البلدية وإدارة التسويق المؤسسي والعلاقات، وأيضا هناك دعم مقدم من قبل قيادة البلدية للمشروع منذ لحظاته الأولى، ويمثل المشروع حلقة أخرى ضمن توجهات بلدية دبي الرامية لوضع نظام مؤسسي متكامل لمشروع إعادة تدوير النفايات، بحيث يخدم الأهداف الاستراتيجية للدائرة وتحقيق إضافة نوعية في هذا المجال.
تحقيق التنمية المستدامة
ويكمل الشاعر قائلاً: المشروع أقيم من أجل تعزيز أهداف الخدمة المجتمعية وأداء الأدوار الاستراتيجية المنوطة بالبلدية تجاه مجتمع الإمارة، بما يكفل تحقيق التكامل في الأدوار بين الدائرة، ومختلف قطاعات المجتمع الحكومية وغير الحكومية منها، عدا عن دوره في تعزيز فرص تحقيق التنمية المستدامة في مدينة دبي، من خلال الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية لنتائج المشروع، والفكرة الرئيسية للمشروع تتمثل في إنشاء مركز متخصص في مدينة دبي، يتم من خلاله تجميع وإعادة تأهيل أجهزة الحاسوب الشخصي المستعملة، التي يتم التبرع بها من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة والأفراد، لتحقيق العديد من الأهداف ومن أهمها حماية وتحسين نوعية البيئة في الإمارة، بالإضافة إلى تعزيز ممارسات الدائرة في مجالات العمل التطوعي والخيري، وتحقيق الشراكات الاستراتيجية مع الجهات الحكومية والخاصة في هذا المجال.
أيضا تتميز فكرة المشروع بريادتها كون أنها التجربة الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وذلك حسب قائمة مراكز إعادة تأهيل أجهزة الحاسب الآلي المعتمدة، من قبل شركة التكنولوجيا العملاقة مايكروسوفت، حيث اعتمدت هذه الشركة مركز إعادة تأهيل أجهزة الحاسوب الشخصي بدبي، كمركز معتمد في هذا المجال، كما اتفقت مع بلدية دبي على تقديم الدعم الفني لهذه الأجهزة كجزء من مسؤولياتها الاجتماعية.
تعامل آمن
ويؤكد حمدان الشاعر على إن الفكرة قد تميزت بتجاوزها البعد المحلي لتصل المستوى الاتحادي والإقليمي والدولي، ناهيك عن قنوات التواصل الإقليمي والدولي التي أتاحتها هذه الفكرة، عبر سعي الجهات المستفيدة من تلقي الدعم التقني من خلال المركز، وكذلك سعي جهات أخرى للاستفادة من هذه الفكرة ونقلها إلى دولها، كما أن الفكرة شجعت على التعامل الآمن في المجال البيئي خاصة مع وجود مواد سامة تدخل ضمن مكونات أجهزة الحاسوب، مثل الرصاص والزئبق والليثيوم. ويضيف، أننا في بلدية دبي قد ساهمنا في تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتطوير مجتمع إمارة دبي بشكل خاص ومجتمع دولة الإمارات بشكل عام، وأن يكون مجتمعا تقنياً وذلك من خلال توفير الموارد التقنية اللازمة، لمواكبة المستجدات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، وهذا الجانب يسهم أيضا في رفع القدرات والمهارات اللازمة للتنافس في سوق العمل.
موضحاً الشاعر أننا نعمل على تحقيق الالتزام المجتمعي نحو قضايا العمل الخيري والبيئي، من خلال تحفيز مختلف فئات المجتمع على التبرع بأجهزة الحاسوب الشخصي وملحقاته القابلة لإعادة الاستخدام والتشغيل، والعمل على دعم المراكز الاجتماعية والإنسانية والتعليمية، للقيام بمشاريعها بالشكل المناسب من خلال تزويدها بأجهزة الحاسوب، وتعزيز فرص الشراكة الاستراتيجية بين البلدية وكل من القطاع الحكومي والخاص، وأفراد المجتمع من خلال منظومة عمل متكاملة، ترتكز على أهداف مشتركة وحيوية للإمارة.
نتائج جيدة
ويقول الشاعر، إن المشروع حقق نتائج جيدة، فمنذ أن تم تشكيل فريق عمل المشروع، ومنذ أن بدأ العمل في تسويق الفكرة وبالإعلان عنها عبر جميع الوسائل المتاحة بإمارة دبي، بادرت بعض الجهات الحكومية والخاصة بإرسال أجهزتهم المستعملة، وتوصيلها إلى مقر المركز بجهودهم الذاتية، بل وتخزينها لديهم لغرض التبرع بها لاحقا حتى قبل أن يتم الافتتاح الرسمي للمشروع، وتشير النتائج المتحققة من خلاله إلى تبنى العديد من الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة لفكرة المشاركة فيه.
كما أن هناك رغبة حقيقية لدى هذه الجهات للقيام بدور فعال لإنجاحه، ويتبين ذلك من حيث تنوع طبيعة الجهات الراغبة بالمشاركة، كونها تمثل مختلف قطاعات العمل الحكومي والخاص، ومنها القيادة العامة لشرطة دبي، ومحاكم دبي والبنوك وقرية الشحن ودائرة الطيران المدني، وغيرها من الدوائر المحلية والشركات والمؤسسات الخاصة، والتي يشير حجم وطبيعة مشاركاتها في المشروع إلى اتجاه متصاعد.
ويضيف الشاعر: استقطب المشروع حتى الآن أكثر من 120 ألف جهاز حاسوب وملحقاتها، نظرا للتجاوب الكبير الذي يحظى به من قبل المؤسسات والمتبرعين من داخل وخارج الإمارة، وفي إطار سياسته وأهدافه الرامية إلى خدمة المجتمع والمساهمة في تحقيق الأهداف المجتمعية، حيث قام مركز تأهيل الحاسبات بدعم المشاريع والقضايا الخيرية والإنسانية والمجتمعية، منذ إنشائه وحتى منتصف عام 2012، وقد بلغ عدد الأجهزة التي تم إعادة تأهيلها وتوزيعها على الجهات المستفيدة 12500، إضافة إلى 931 من شاشات العرض و565 حاسوبا محمولا، وأجهزة ناسخات ضوئية. وهناك أيضا 374 من أجهزة شبكات متنوعة.
الجهات المستفيدة
ويوضح الشاعر: تنوعت الجهات المستفيدة من خارج الدولة من أجهزة الحاسوب المعاد تأهيلها، ومنها السودان والعراق واليمن والصومال وأيضا سلطنة عمان ومملكة البحرين، إلى جانب الهند ولبنان وأثيوبيا وارتيريا والنيبال وطاجكستان، وسعى فريق عمل المشروع المكلف بالإشراف على أعمال المركز، إلى إبرام اتفاقيات ثنائية وشراكات مختلفة بين المركز وبعض الشركات العاملة محليا وعالميا في مجال تقنية المعلومات، وأهم هذه الاتفاقيات هي بالطبع اتفاقية الشراكة المبرمة بين البلدية وشركة مايكروسوفت العالمية، ويلتزم بموجبها الطرفان ببعض الشروط والقوانين المتبادلة. حيث تقدم شركة ميكروسوفت بموجب الاتفاقية، منتجاتها المرخصة من أنظمة التشغيل، وبعض البرمجيات الضرورية للمركز ليتم تنصيبها على أجهزة الحاسبات الآلية، بعد تصليحها وتأهيلها للعمل مرة أخرى، ويلتزم المركز بتنفيذ جميع الشروط والقواعد التي تؤهله ليصبح مركزا معترفا به وممثلا لأحد مراكز إعادة التأهيل، التي تقيمها وتعتمدها شركة ميكروسوفت في جميع أنحاء العالم.
وأما في مجال نتائج الشراكات فقد أثبت المشروع فعالية الشراكة بين مختلف المؤسسات الرسمية والخاصة في إمارة دبي، حيث تتولى بلدية دبي عملية تلقي الأجهزة وصيانتها وإعادة تأهيلها، وتتولى شركة مايكروسوفت عملية توفير البرامج الفنية بمبالغ رمزية، وتتولى مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية عملية إعادة توزيع الأجهزة على المؤسسات والمراكز التعليمية والخيرية والاجتماعية داخل الدولة وخارجها.





الفئات المستهدفة
حول عملية التدريب يقول الشاعر: يعد التدريب أحد أهم المخرجات التي يسهم فيها مركز إعادة تأهيل أجهزة الحاسوب، ويعتبر مركز إعادة تأهيل أجهزة الحاسوب مركزا مناسبا ومؤهلا، لتقديم خدمات التدريب التأهيلي أو المهني لجميع الفئات المستهدفة، وقد تلقى عدد من طلاب وطالبات المدارس والكليات والجامعات التدريب في المركز، كما تلقى طلبة المعاهد التطبيقية تدريبهم ضمن خدمة «سند»، وبلغ عددهم ثمانين طالباً وطالبة، وكذلك تم تدريب أعضاء من هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة.

اقرأ أيضا