الاتحاد

عربي ودولي

الإمارات تدعو لاستراتيجية فكرية وثقافية لهزيمة الإرهاب

الكعبي خلال إلقاء كلمته أمام المؤتمر (تصوير: سعيد عبدالحميد)

الكعبي خلال إلقاء كلمته أمام المؤتمر (تصوير: سعيد عبدالحميد)

احمد شعبان (القاهرة)

أكد رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الدكتور محمد الكعبي ضرورة تبني استراتيجية شاملة ثقافية وفكرية ودينية وتشريعية تجفف منابع التطرف التي تحض على الكراهية والعمل على توعية الشباب وتحصين النشء.

وحث الكعبي في كلمته أمام مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة تحت شعار «صناعة الإرهاب ومخاطره وحتمية المواجهة»، على بناء تكامل بين المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي لتجديد الخطاب الديني وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام والرد عليها بكل اللغات واستخدام الوسائل الحديثة للتواصل مع كل فئات المجتمع خاصة الشباب لتوعيتهم.

وشدد على أهمية نشر الدين الصحيح مع تبني استراتيجية شاملة يشارك في وضعها المعنيون بالشأن الديني والفكري تركز على سن التشريعات التي تنشر التسامح والتعددية ورصد ما يصدر من الجماعات الإرهابية التي تحرض على العنف وتحرير الأفكار المتطرفة وإعداد الردود العلمية والفكرية الصحيحة عليها.

وأكد أن المعركة ضد الإرهاب لا تحتمل أنصاف الحلول، ولا المساومة ولا المهادنة، لأنه تنظيم دموي لا إنساني، ولا أخلاقي، وإننا اليوم مدعوون أكثر من أي وقت مضى إلى تضافر الجهود، لمواجهة الإرهاب فكريا، وإن أي استراتيجية ناجحة لهزيمة الإرهاب ينبغي أن تنطلق بالأساس من المواجهة الفكرية والثقافية، والقضاء على الأيديولوجية التي يستند عليها.

جاء ذلك خلال مشاركة الإمارات بوفد رفيع المستوى في أعمال المؤتمر الثامن والعشرين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والذي عقد تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تحت عنوان: «صناعة الإرهاب ومخاطره وحتمية المواجهة وآلياتها».

وطالب الكعبي برصد ما يصدر عن الحركات الإرهابية أو المتطرفة ومؤيديها، والمنشورات التي تروج باسم الإسلام للتطرف والإرهاب أو تحرض على العنف والكراهية والطائفية، باللغة العربية واللغات الأجنبية العالمية، عبر وسائل الإعلام وشبكة الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، وفي هذا الصدد دعا إلى الاستفادة من الجهود العظيمة التي يقوم بها مركز الأزهر العالمي للرصد والفتاوى الإلكترونية.

وأكد أهمية تحليل الأفكار المتطرفة والإرهابية، وإعداد الردود العلمية والشرعية وتصحيح المفاهيم المغلوطة للنصوص الشرعية والفقهية التي استندت إليها الحركات الإسلامية الإرهابية أو المتطرفة في الترويج لأفكارها، مشيرا إلى أن هناك أبحاثا ودراسات علمية رصينة قامت بها العديد من المؤسسات البحثية والعلمية ومن أبرزها «بحوث مؤتمر الأزهر العالمي لمواجهة التطرف والإرهاب، وبحوث المؤتمر الدولي لنقض شبهات التطرف والتكفير الصادر عن دائرة الإفتاء العام في المملكة الأردنية الهاشمية، والبحوث المقدمة إلى منتدى تعزيز السلم في ملتقياته الأربعة بالإضافة إلى موسوعة التطرف وموسعة الرد على خوارج العصر وغيرها».

وشدد على أهمية بناء شراكات استراتيجية بين المؤسسات المعنية بالخطاب الديني والمؤسسات الإعلامية الرسمية والمجتمعية لضبط الخطاب الديني في وسائل الإعلام وتنظيم البرامج والمنتديات لتنمية الوعي بالفكر الإسلامي المعتدل، وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام ومبادئه السمحة، عبر جميع وسائل الإعلام وشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية واللغات الأجنبية العالمية، ودعا في هذا الصدد إلى الاستفادة من قرار مجلس الوزراء في الإمارات بإنشاء مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي واعتباره الجهة الوحيدة المخولة بإصدار الفتاوى العامة الشرعية في الدولة، ويقوم بضبط الفتوى الشرعية وتوحيد مرجعيتها وتنظيم شؤونها، وآليات إصدارها في الدولة، وتلتزم الجهات والمؤسسات الإعلامية المختلفة والمواقع الإلكترونية على الشبكة المعلوماتية «الإنترنت» ومستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في الدولة بالحصول على تصريح من المجلس قبل نشر الفتاوى الشرعية أو استضافة أشخاص للإفتاء الشرعي أو تنظيم برامج للفتوى الشرعية.

كما دعا الكعبي للاستفادة من قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ويؤسس لثقافة تشريعية وقانونية على مستوى المنطقة والعالم، تسهم في تعزيز التعايش بين الثقافات والحضارات المختلفة، ويهدف القانون إلى الحفاظ على كرامة الإنسان، ومنع الإساءة إلى أي دين من الأديان، وحماية الحريات، وصيانة المقدسات، وتجريم الإساءة إلى دور العبادة أو إتلافها أو تخريبها، وتجريم التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون، ويدعو إلى تجنب خطاب الكراهية والتنفير، والتطرف والتكفير.

وأضاف: من الأهمية البالغة أن ينعقد هذا المؤتمر الدولي الثامن والعشرون للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية تحت عنوان «صناعة الإرهاب ومخاطره وحتمية المواجهة وآلياتها» لتسليط الضوء على أسباب صناعة الإرهاب ومخاطره الدينية والاجتماعية وآثاره السلبية المدمرة على الاستقرار والازدهار وحتمية التحالف المجتمعي والدولي لمواجهة الإرهاب، وتبادل الخبرات والتجارب العملية الواقعية لوضع استراتيجية دولية تعمل ضمن منظومة متكاملة وآليات متناغمة لمواجهة الإرهاب ونشر ثقافة السلام بين الشعوب.

وأشار إلى أن دول العالم عامة والدول المتضررة من الإرهاب خاصة بذلت جهودا كبيرة وحققت نجاحات عظيمة وانتصارات ساحقة في التصدي للإرهاب والحاق الهزيمة به، وتقليص رقعته ومحاصرته والحد من اتساعه.

بدوره، قال وزير الأوقاف المصري مختار جمعة إن مصالح الأوطان لا تنفصل عن مقاصد الأديان موضحا أن «كل ما يقوي الدولة الوطنية من صميم الدين».

وأضاف جمعة في كلمته أن أي عمل يهدد وجود الدولة « يتناقض مع المبادئ الدينية والوطنية والإنسانية بل ويعد خيانة عظمى» مؤكدا ضرورة مواجهة الفكر المتطرف والجماعات «الإرهابية».

ولفت إلى أن «الأعداء يستخدمون الجماعات الإرهابية لضرب مصالح الدول ما يعد خطرا على الدين لأنها تشوهه وتتاجر باسمه الأمر الذي يسيء إلى الإسلام والمسلمين»، مبينا أن بحوث المؤتمر تسعى لخلق بيئة دولية رافضة للإرهاب وتحويل مواجهته إلى ثقافة مجتمعية وشعبية.

وأوضح جمعة أن المؤتمر يسعى إلى خلق بيئة مجتمعية تستشعر خطر الإرهاب وتلفظه معتبرا أن مواجهته «ليست مسؤولية الأنظمة فقط بل كل فرد في المجتمع وفق إمكاناته».

وحث المجتمعات على التحرك للتصدي للإرهاب والأفكار المتطرفة «لتفكيك تلك التنظيمات فكريا وعسكريا وثقافيا في مواجهة شاملة لدحر أساليبه» معربا عن الأمل أن يكون المؤتمر بمثابة «صرخة مدوية» في وجه الأفكار المتطرفة.

وقال الأمين العام المساعد للشؤون الاجتماعية بالجامعة العربية السفير بدر الدين علالي إن الجامعة تولي اهتماما بالغا لموضوع مكافحة الإرهاب والتطرف باعتباره «أولوية متقدمة للعمل العربي المشترك» وذلك من خلال أجهزتها المتخصصة والإدارات التي تعمل في إطارها.
 

اقرأ أيضا

الهند: انفصاليو كشمير مستعدون للحوار