الاتحاد

دنيا

إماراتي يقضي ثمانين عاماً في الفرفار القديمة بالفجيرة تمسكاً بجذوره

خلفان  الكندي  في مزرعته يرعى الإبل  ( تصوير محيي الدين)

خلفان الكندي في مزرعته يرعى الإبل ( تصوير محيي الدين)

السيد حسن (الفجيرة) - ثمانون عاما عاشها المواطن خلفان عبدالله الكندي في الفرفار القديمة فوق أحد الجبال المطلة على الوادي الفسيح رافضا النزول منها كما فعل أقرانه من القبائل الأخرى للسكن في الفرفار الجديدة أو مدينة الفجيرة، وقد كان وازعه الوحيد هو التمسك بالجذور البعيدة لقبيلته، حيث وصل عدد أبناء أسرته وأحفاده الآن إلى 55 فرداً يعيشون جميعهم في الفرفار القديمة.
وقال: كانت الفرفار القديمة في الماضي بعيدة جداً عن مدينة الفجيرة، وشهدت أياما صعبة وقاسية وهي ذات الظروف التي عاشتها مناطق الفجيرة قبل عصر النفط والاتحاد، حيث كان الطريق الوحيد الواصل إلى المدينة غير معبد، ولم تكن لدينا سيارات مثل اليوم، فكنا نقطع هذا الطريق وصولا إلى الحضر بمشقة بالغة، حيث كان الطريق البالغ طوله حوالي 12 كيلو متراً تتخلله تضاريس صعبة وحرارة ورطوبة مرتفعة تجعل السير عليه في أشهر الصيف من المستحيلات، بينما الأمر في الشتاء كان أيسر وأسهل.
يد الاتحاد
وأضاف: أما الآن فقد تغيرت التضاريس، وأصبحت المدن متقاربة للغاية بفضل جهود القيادة الحكيمة، حيث شيدت المنازل الفسيحة والحديثة والمتطورة وتبدلت البيوت الطينية والمشيدة من الحصى والطين والجص وسعف النخيل إلى بيوت غاية في الروعة والدقة والجمال، كما عبدت الطرق فدنت المسافات وتقاربت وما كنا نقطعه في يوم كامل أصبحنا نجتازه اليوم في دقائق دون مشقة.
ولفت إلى أنه من الطرق التي نقلت الفرفار نقلة نوعية كبيرة طريق الشيخ خليفة بن زايد في الفجيرة الذي يمر بالفرفار القديمة ويبعد عنها قرابة 200 متر فقط، وقد أتاح لهم هذا الطريق السفر إلى الإمارات الأخرى بمنتهى السهولة، وقد غير الطريق معالم حياتهم وساهم في زيادة التقارب بين قبيلتهم والقبائل الأخرى في المناطق البعيدة التي كان من الصعب زيارتها أو القدوم إلى الفرفار القديمة منها.
معالم الحياة
وأضاف: في سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم، بدأت تتغير معالم الحياة في الفجيرة مع قيام الاتحاد، حيث بدأت الدولة في تشييد الطرق والمساكن وإمداد الخدمات، مما كان سببا في هجرة القبائل، التي سكنت منطقة الفرفار القديمة إلى الأماكن الأكثر تطوراً، سواء في مدينة الفجيرة أو المناطق الجديدة التي شيدت وواكبت تلك النهضة، ومنها منطقة الفرفار الجديدة، ووقتها كانت تعيش في الفرفار القديمة قبائل جاءت للعيش فيها من مناطق عديدة منها قبيلة الكنود التي نحن منها، وكانت تسكن تلك المنطقة منذ زمن بعيد، وجميعهم نزلوا من الفرفار القديمة إلى المدينة، وإلى الفرفار الجديدة، حيث الحياة الأكثر تطورا في استقبالهم بينما بقيت أنا وأسرتي الصغيرة في هذه المنطقة، ولم تكن الكهرباء قد وصلت إليها.
وعن التفكير في النزول من المنطقة إلى الحياة في المدينة، قال: نزلت من الجبل للعيش في الفجيرة عندما تم تخصيص بيت لي في المدينة للعيش مع أسرتي الصغيرة وبالفعل بقيت في هذا البيت 6 أشهر فقط، ثم عدت مرة ثانية للمنطقة، بعد أن شعرت بنوع من الغربة والاشتياق الكبير للفرفار واعتذرت عن البقاء في المدينة ولم أبرح منطقتنا منذ ذلك الحين حتى اليوم.
وبقي الكندي وزوجته في الفرفار القديمة بمفردهما ثم رزقهما الله بعدد كبير من الأبناء، بقي منهم الآن 11 ولدا وبنتا من أصل 21، حيث توفي الباقون نتيجة الحالة الصحية السيئة التي كانت تعيشها المناطق بين الفينة والأخرى وانتشار الأوبئة دون أن تكون هناك رعاية صحية كافية في زمن ما قبل الاتحاد، بعكس ما يحدث الآن من رعاية جيدة تقدمها الدولة عن طريق المستشفيات والمراكز الصحية المتطورة، وفي ظل تلك الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية التي توفرها الدولة لأسرته وصل عدد أبناء أسرته وأحفاده الآن إلى 55 فرداً يعيشون جميعهم في الفرفار القديمة.
ورفض الكندي النزول وتمسك بالعيش في مكانه، لأن حياته كلها في الجبل وسط أرضه، يزرع ويحصد ويربي الأغنام والأبقار والجمال والطيور من خلال حياة يشعر فيها بكيانه وشخصيته، ويرى أنه يقدم شيئا مفيداً، إيماناً منه بأن الحياة تقوم على تنوع المهام لتتكامل في النهاية.
حياة بسيطة
وعن تاريخ الفرفار القديمة، قال خلفان الكندي كنا نذهب إلى مطوع المسجد ليعالج أبناءنا من الأمراض التي تعصف بهم وكانت وصفاته بسيطة للغاية ومحدودة ولكن كان هذا هو المتاح في ذلك الوقت، وكانت المنطقة تتعرض لهجمات عديدة من قبل اللصوص وقطاع الطرق للسطو على ما تنتجه مزارعنا من محاصيل، أهمها التمر وبعض من المحاصيل الأخرى وما يتم تخزينه من حبوب لتغطية احتياجاتنا طوال العام.





إضاءة
أوصى الكندي الشباب الجديد بالتمسك بالجذور وعدم الاستهانة بالأرض التي يعيشون فوقها مهما كانت أو بعدت في رؤوس الجبال أو في الوادي، في المدينة أو بالجزر، وعليهم أن يبذلوا كل غال ونفيس من أجل الحفاظ عليها خالصة لهم هم أبناء الإمارات كما عليهم التمسك بقيادتهم الرشيدة.

اقرأ أيضا