الاتحاد

ألوان

«فاطر».. سورة الملائكة

محمد أحمد (القاهرة)

بدأت سورة فاطر بأسلوب ثناء «الحمد لله».. والفطر هو الابتداء والاختراع، وهي مكية، من المثاني، عدد آياتها 45، ترتيبها الخامسة والثلاثون، نزلت بعد «الفرقان».
وورد لفظ «فاطر» في القرآن الكريم ست مرات، قال ابن عباس «كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها -يعني ابتدأتها- والمقصود من فطر السموات والأرض أنه تعالى أبدعهما من غير مثال سبق.
التسمية
‏‏والسورة سميت ب‏فاطر‏‏ لافتتاحها بهذا الوصف الدال على الخلق والإبداع للكون العظيم، ‏ولما ‏فيه ‏من ‏التصوير ‏الدقيق لعظمة ‏الخالق، فهو ‏الذي ‏خلق ‏الملائكة ‏وأبدع ‏تكوينهم ‏بهذا ‏الخلق ‏العجيب‏‏، وورد الاسم في كثير من المصاحف وكتب التفسير والحديث، كما ورد عن بعض الصحابة.
وللسورة اسم آخر جاء في بعض المصاحف هو «سورة الملائكة» وورد في عهد السلف، قال قتادة «سورة الملائكة مكية»، وعنون بها بعض المفسرين، وسميت به في صحيح البخاري وسنن الترمذي ومستدرك الحاكم.
ووجه تسميتها بذلك، لأنه ورد في أولها وصف للملائكة ولم يقع في سورة أخرى، قال الإمام البقاعي: وكذا تسميتها بالملائكة، فإنهم يُبدَعون خلقاً جديداً كل واحد منهم على صورته التي أراد الله ذلك من غير سبب أصلاً غير إرادته المطابقة لقدرته سبحانه، وهم على الكثرة على وجه لا يحاط.
افتتحت السورة بما يدل على أنه مستحق الحمد على ما أبدع من الكائنات لإثبات تفرده تعالى بالألوهية، ودعت الناس إلى ذكر نعم الله عليهم والعمل للآخرة، وبينت أن العزة لله جميعاً وعقبت ذلك ببيان آياته في خلق الناس وفي تفاوت البحار عذوبة وملوحة وكثرة منافعها، وفي إيلاج الليل في النهار والنهار في الليل وتسخير الشمس والقمر وعجز الآلهة المزعومة عن نفع عابديها في الدنيا والآخرة. وبينت آيات الله في المطر، وفي اختلاف ألوان الجبال وألوان الناس والدواب والأنعام وأن العلماء هم الذين يخشون ربهم، وأن قراء القرآن والصالحين من عباد الله يوفيهم أجورهم، ويزيدهم من فضله، ووصفت الجنة ونعيمها الدائم والنار وأهلها وعذابهم المقيم.

اقرأ أيضا