عربي ودولي

الاتحاد

الصومال ضحية «القاعدة» وخلافات دول الجوار

الرئيس الصومالي شيخ شريف أحمد خلال الحوار مع «الاتحاد»

الرئيس الصومالي شيخ شريف أحمد خلال الحوار مع «الاتحاد»

كشف الرئيس الصومالي شيخ شريف أحمد أن حكومته ستوقع اليوم الاثنين في أديس أبابا مع جماعة “أهل السنة والجماعة” المعارضة اتفاقية تنضم بمقتضاها إلى الحكومة والمصالحة الوطنية، وتنال حقائب وزارية ومناصب تنفيذية أخرى مقابل إلقاء السلاح. لكنه رفض الإفصاح عن عدد المناصب الوزارية والقيادية التي ستحصل عليها هذه الجماعة، مكتفيا بالقول “سنترك هذه التفاصيـل للاتفاقية، والمهم أننا وهم نتجه إلى المصالحة”.


وأكد الرئيس الصومالي في حديث لـ"الاتحاد" على هامش مؤتمر المصالحة والسلام في الصومال الذي اختتم أعماله أمس في دبي "أن جهود المصالحة مستمرة حتى يعود الأمن والاستقرار لكل أنحاء الصومال". وقال عن أهم الأولويات التي تتبناها الحكومة الحالية "ان حكومته تعمل في المرحلة الحالية في خطين متوازيين، احدهما التفاوض والحوار مع المجموعات المعارضة، والثاني السعي إلى تقوية المؤسسات الأمنية لإعادة الأمن والاستقرار".
وردا على سؤال حول المعوقات التي تحول دون تحقيق المصالحة بين الحكومة والمعارضة رغم الجهود المبذولة، قال الرئيس الصومالي "الأمن والاستقرار يحتاج إلى جهود أكبر، كما أن الأفكار التي نرى بأنها منحرفة قد أثرت سلبا على الصومال وعلى أمنه، بل تعدى آثرها إلى المنطقة بصفة عامة، وتحديدا القرن الإفريقي واليمين". معتبرا أن العقبة الأساسية هي الفكر المتطرف، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود العديد من المعوقات الأخرى.
وعن دور دول الجوار في الأزمة الصومالية، جدد شيخ شريف احمد توجيه أصابع الاتهام إلى اريتريا التي قال إنها تريد أن تحول الصومال الى ساحة مفتوحة للقتال على أمل أن تمتد هذه المشاكل إلى أثيوبيا. وأقرّ أن بلاده ضحية لخلاف دول الجوار، وشدد على تحقيق المصالحة الوطنية، مشيرا الى أن وجود ما وصفه بالأفكار المنحرفة لدى بعض فصائل "المحاكم الاسلامية" يقف وراء اقتتال حلفاء الامس.
وحول انقلاب فصائل "المحاكم الاسلامية" على بعضها البعض، بعد أن أصبحت تمثل الحكومة والمعارضة في وقت واحد، قال شريف "علينا أن نعترف أن بعض الأفكار التي كانت موجودة لدى بعض مجموعات المحاكم يوم أن كانت في المعارضة، كانت منقولة من تنظيم القاعدة وكانت واردة إلينا من الخارج، وأعتقد أن ذلك هو العامل الرئيس المسبب لما حدث". وأضاف "ان دخول القوات الأجنبية إلى الصومال وخروج القيادات المعتدلة من المحاكم إلى الخارج، أعطى ايضا الفرصة لهذه الأفكار أن تنمو ويحدث خلاف فكري بين المنتمين إلى المحاكم".
وقال حول جدوى طلب الدعم من الولايات المتحدة وإمكانية أن يكون لذلك تأثير سلبي على المصالحة، "إن أميركا دولة كبيرة وذات إمكانيات متعددة وقوية، ودولة مثل الصومال وفي هذا الوضع لا تستغني عن مساعدة أميركا، ومن يريد أن يعود الأمن الى الصومال ويفهم احتياجاته فلا بد أن يتواصل مع أميركا".
وأكد الرئيس الصومالي أن المستقبل الذي ينتظر بلاده أفضل من الواقع الموجود رغم كل الصعوبات والتحديات التي تواجهه، مرجعا ذلك إلى تكون إجماع صومالي بأن الأفكار المتطرفة التي تتبناها العديد من المجموعات ليست لها صلة بالإسلام، وإنما تقوم على افتراءات. وشدد على ان وعي الصوماليين بحقيقة دينهم وفي المقابل حقيقة الأفكار المتطرفة التي يتبناها البعض، سيكون لها دور كبير في المستقبل وعودة الاستقرار والأمن في الصومال.
وعن إمكانية اتساع المعارضة في الصومال لحكومته الحالية، قال شيخ شريف "هذه الأفكار المتطرفة لن تكون في المستقبل بالقوة التي ظهرت بها من قبل.. صحيح أنها ستبقى ويمكن أن تستمر، ولكن ليس بنفس المستوى الذي شهده العالم خلال الفترة الماضية".
وأكد الرئيس الصومالي انه لم تغيره السلطة، وانه ما زال يحمل نفس الهم ويناضل في نفس الاتجاه، فشيخ شريف في المعارضة كما هو في الحكومة، لا يشغله سوى بلاده وتحقيق الأمن لها ولأهلها. ورفض التعليق حول سفره قريبا الى واشنطن لعقد لقاءات ومشاورات مع المسؤولين الأميركيين حول الوضع في بلاده مكتفيا بالقول "هذا لا يهم الآن".
وقال حول جدوى استمرار الحوار مع حركة "الشباب" المتطرفة رغم استمرار المعارك وإعلان استعدادها الانضمام إلى الحكومة، "ما زلنا نتحاور معهم والجهود المبذولة مستمرة وسنبذل كل ما في وسعنا لإصلاح ذات البين بين جميع الصوماليين". وأشار إلى أن جزءا من الحزب الإسلامي المعارض انضم للحكومة ويشغل ممثلوه مناصب وزارية حاليا، وهناك حوار مع البقية من هذا الحزب نأمل أن ينضموا إلى الحكومة ويشاركوا في تحقيق النهضة.
وقال شيخ شريف احمد "هناك قيادات من حركة الشباب يمكن أن نصفهم بـالمهمين انضموا إلى الحكومة مؤخرا، وهؤلاء لهم تأثير لكن ليس بالتأثير الكبير، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية انضمامهم إلى الحكومة لأننا نهتم بكل ما هو صومالي". وأضاف "ما زالت هناك جهود مع باقي جماعة الشباب للانضمام إلى الحكومة والمصالحة".
وردا حول توصيفه لما تقوم به الجهات التي تقف وراء المعارك الدائرة في مقديشو حاليا والمعارضة للحكومة اعتبر شيخ شريف احمد "أن هؤلاء ليسوا أحزابا ولكن مجموعات لها فكر متطرف وخاصة جماعة الشباب التي ترتبط بشكل مباشر ولها صلة واضحة بـالقاعدة، فهؤلاء يؤمنون بالقتل وسفك الدماء".
وقال إنه خلال زيارته الى دبي التقى وتناقش مع جمع من علماء الأمة الاسلامية ومفكريها وعدد من علماء الصومال وأهل الحل والعقد فيها، وناقش من خلال مؤتمر للمصالحة والسلام حقيقة الوضع في الصومال وما وصلت إليه الأمور وأسباب المشكلة وسبل علاجها. مؤكدا أهمية هذا المؤتمر وما توصل إليه من آراء وأفكار يمكن أن تساعد في الخروج من الأزمة الحالية.

مؤتمر للمصالحة والسلام يؤكد شرعية الحكومة ويدعو إلى حقن الدماء


دبي (الاتحاد) - أكد مؤتمر للمصالحة والسلام في الصومال دعا إليه علماء دين مسلمون أمس "أن الحكومة الصومالية الحالية هي حكومة شرعية أجمع عليها أهل الحل والعقد من شعب الصومال، وبايعوها بعد مؤتمر جيبوتي للسلام وانسحاب القوات الأثيوبية واعترف بها العالم". ودعا بيان المؤتمر الذي اختتم في دبي وحصلت "الاتحاد" على نسخة منه إلى حقن دماء المسلمين في الصومال، وإخماد الفتنة وتوفير الأمن والأمان وتدبير شؤون السكان. ودعا جميع أهل الصومال بمختلف أطيافهم إلى الانضواء تحت لواء الحكومة والأخذ بيدها لتحقيق الأمن والاستقرار للبلاد ووحدتها.
وناشد العلماء المشاركون في المؤتمر، المناوئين للحكومة الصومالية والمختلفين معها إلى العمل على تسوية الخلاف عبر الحوار والنقاش، لا بالقتال وإشهار السلاح، أو اللجوء إلى أطراف محايدة للحكم بينهم. ووصف البيان الختامي الوضع في الصومال بـ"المأساوي"، مؤكداً أنه يغيظ الصديق ولا يسر إلا العدو. وشدد على أن القتال الحاصل الآن في الصومال بين أبناء الشعب الواحد والأمة الواحدة لا تصح تسميته جهاداً شرعياً. وتبنت توصيات المؤتمر تصوراً لخطة تقوم على انضمام الفصائل المعارضة للبرلمان والحكومة وإعداد الهياكل التنظيمية للدولة. وحضر المؤتمر الرئيس الصومالي ونائب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وممثل عن الأمم المتحدة ورئيس مؤتمر العالم الإسلامي عبدالله نصيف رئيس مجلس أمناء مركز الترشيد والتجديد، والشيخ العلامة عبدالله بن بية رئيس المركز وجمع من علماء الأمة ومفكريها وأهل الرأي فيها وعدد من علماء الصومال وأهل الحل والعقد فيها

اقرأ أيضا

روسيا تتهم تركيا بخرق الاتفاق في سوريا ودعم الإرهابيين