الاتحاد

ألوان

عبدالله بن عباس.. ترجمان القرآن

أحمد مراد (القاهرة)

عبدالله بن عباس بن عبد المطلب.. إمام وحبرالأمة وفقيهها الأول، عالم التفسير ولقب بترجمان القرآن الكريم، أحد الصحابة رواة الحديث النبوي.. هو ابن عم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولد قبل عام الهجرة بثلاث سنين، ولما وضعته أمه حملته إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فحنكه بريقه الشريف، فكان أول ما دخل جوفه ريق رسول الله، ودخلت معه التقوى والحكمة، وكان النبي دائم الدعاء له، حيث دعا له أن يملأ الله جوفه علماً، وأن يجعله صالحاً.

ملازمة الظل
لازم ابن عباس، رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، ملازمة الظل، فكان يعد له ماء الوضوء إذا همّ أن يتوضأ، ويصلي خلفه إذا وقف للصلاة، ويكون رديفه على راحلته إذا عزم على السفر، حتى غدا كظله، وكان الفتى الصغير يحمل بين جنبيه قلباً واعياً، وذهناً صافياً، وذاكرة قوية جداً.
يقول عبدالله بن عباس: ذات مرة همّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم للوضوء، فأسرعت حتى أعددت له الماء، فسُر بما صنعت، ولما هم بالصلاة أشار إلى أن أقف بإزائه، فوقفت خلفه، فلما انتهت الصلاة مال عليّ، وقال: «ما منعك أن تكون بإزائي يا عبد الله»؟ قلت: يا رسول الله، أنت أجل في عيني، وأعز من أن أوازيك في الصلاة، فرفع النبي عليه الصلاة والسلام يده إلى السماء، وقال: «اللهم علمه الحكمة».
وقد استجاب الله عز وجل لدعوة النبي عليه الصلاة والسلام، فجمع الغلام بين العلم والحكمة، وفاق بها أساطين الحكماء، وحينما توفي النبي كانت سنه لا تزيد على ثلاث عشرة سنة، ومع ذلك فقد حفظ عن النبي، صلى الله عليه وسلم، «1660» حديثاً، أثبتها البخاري ومسلم، وقد سمعها منه، صلى الله عليه وسلم مشافهة.

دعاء
وقال ابن عباس: ضمني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال: «اللهم علمه الكتاب»، وقال إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم وضع يده على كتفي أو على منكبي، ثم قال: «اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل».
وبعد أن توفي النبي عليه الصلاة والسلام، يقول ابن عباس: كان إذا بلغني الحديث عند رجل من صحابة رسول الله أتيت باب بيته في وقت قيلولته، وتوسدت ردائي عند عتبة داره، فيسفو علي الريح من التراب ما يسفو، ولو شئت أن أستأذن عليه لأذن لي، وإنما كنت أفعل ذلك لأطيب نفسه، فإذا خرج من بيته، ورآني على هذا الحال، قال: يا ابن عم رسول الله، ما جاء بك؟ هلا أرسلت إلى فآتيك؟ فأقول: أنا أحق بالمجيء إليك، فالعلم يؤتى ولا يأتي.
بلغ الصحابي الجليل عبدالله بن عباس من علو القدر على حداثة سنه أن سيدنا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إذا واجهته معضلة دعا الصحابة، ودعا معهم ابن عباس، فإذا حضر رفع منزلته وأدنى مجلسه، وقال له: لقد أعضل علينا أمراً أنت له ولأمثاله، وعاش ابن عباس 71 سنة ملأ فيها الدنيا علماً وفهماً وحكمةً.

اقرأ أيضا