الاتحاد

الاقتصادي

أوكرانيا توقع اتفاقاً للرقابة الدولية على إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا

رئيسة وزراء أوكرانيا يوليا تيموشينكو ورئيس الوزراء التشيكي ميريك توبولانيك خلال مؤتمر صحفي في كييف أمس

رئيسة وزراء أوكرانيا يوليا تيموشينكو ورئيس الوزراء التشيكي ميريك توبولانيك خلال مؤتمر صحفي في كييف أمس

انضمت أوكرانيا إلى روسيا في الموافقة على مبادرة الاتحاد الأوروبي لنشر مراقبين دوليين لمتابعة إمدادات الغاز الروسي عبر أوكرانيا، لكن الخلافات في تفسير كييف والكرملين للاتفاق تقف في طريق نهاية سريعة للحظر المفروض على إمدادات الطاقة إلى أوروبا·
ووقعت رئيسة وزراء أوكرانيا يوليا تيموشينكو على الاتفاق في وقت مبكر من صباح الأمس بعد ساعات من المباحثات مساء أمس الأول مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي·
وكان رئيس الوزراء التشيكي ميريك توبولانيك الذي تتولى بلاده حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي وصل إلى أوكرانيا في وقت متأخر من مساء أمس الأول في محاولة لإقناع كييف بالتوقيع على الصفقة التي تهدف إلى إنهاء حظر تدفق الغاز إلى أوروبا·
ووقع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين نيابة عن الكرملين على خطة نشر مراقبين للاتحاد الأوروبي بعد ظهر أمس الأول، وقال توبولانيك في مؤتمر صحفي مشترك مع تيموشينكو ''إن شحنات الغاز (من روسيا إلى أوروبا عن طريق خطوط أنابيب في أوكرانيا) قد تبدأ في أقرب وقت ممكن مع تواجد كافة المراقبين في مواقعهم في محطة ضخ الغاز''، وأضاف ''أعتقد أنه يمكن أن يكون في خلال 36 ساعة''·
وكانت تيموشينكو أكثر حذراً، وأشارت إلى أن الاتفاق الموقع في الساعات الأولى من صباح الأمس في كييف ''مشابه جداً لاتفاق (بخصوص المراقبين) وقعته أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في بروكسل، ولكن هذا الاتفاق لم توقعه روسيا''، وقالت تيموشينكو إن البنود التي وافقت عليها أوكرانيا ''أقل حدة'' من تلك المشار إليها في اتفاق وقعه توبولانيك وبوتين·
وتنص بنود اقتراح الاتحاد الأوروبي الذي قبلته موسكو وكييف معاً على أن مراقبين روساً وأوكرانيين قد يقومون بأعمال لمراقبة شحنات الغاز إلى جانب مراقبي الاتحاد الأوروبي، وأن المراقبة قد تتم عبر وسائل البنية التحتية الخاصة بنقل الغاز في كل من روسيا وأوكرانيا·
وقالت تيموشينكو ''هذه النقطة (المراقبون) بحثتها أوكرانيا بتفصيل كبير''، وأضافت ''إن أوكرانيا وافقت على دخول المراقبين لخزانات الغاز في أوكرانيا، ولكن في تلك المواقع فقط الحساسة بالنسبة للنقل المستقر للغاز الروسي إلى أوروبا·· وهذا لأن الجانب الروسي لم يوافق على مراقبة خزانات الغاز الروسي''·
واتهم المسئولون الروس بقيادة رئيس الوزراء فلاديمير بوتين مراراً أوكرانيا بإعادة توجيه مسار الغاز المتجه إلى أوروبا بشكل غير قانوني إلى مستودعات أوكرانية تحت الأرض·
وطالبت حكومة بوتين طوال الحظر بالوصول الكامل ودون معوق إلى كافة مستودعات الغاز الطبيعي الأوكرانية للتأكد من مزاعم سرقة الغاز، وذكر المراقبون أن رفض أوكرانيا أمس قبول الوصول الكامل لمراقبي الاتحاد الأوروبي أو روسيا إلى كافة نظام تخزين الغاز تحت الأرض هو عقبة صعبة محتملة أمام إنهاء الحظر الروسي على شحنات الغاز الطبيعي إلى أوروبا بداية من أول يناير الجاري·
وقال بوتين بعد ظهر أمس الأول إن روسيا ستستأنف نقل الغاز إلى أوروبا بشكل كامل فور نشر مراقبي الاتحاد الأوروبي على الأرض في أوكرانيا·
ووصلت مجموعة أولية من فريق مراقبي الاتحاد الأوروبي إلى كييف أمس، ومن المقرر أن يقوموا بعمليات تفتيش في المدن الأوكرانية لفيف وأوديسا وأوزجورود، ولم يتضح من التفاصيل المعلنة للاتفاقيات متى سيكون كافة المراقبين وهم مجموعة مكونة من 18 من الفنيين طبقاً لبيانات الاتحاد الأوروبي في أماكنهم، وقالت تيموشينكو إن الفريق يحتمل أن يعمل ''لمدة شهر تقريباً''·
وقامت روسيا بعد ظهر أمس الأول بزيادة الضغط في نظام أنابيب الغاز الروسي بشكل طفيف طبقاً لمسئولي الكرملين ''كبادرة على حسن النية'' قبل ست ساعات من توقيع تيموشينكو وتوبولانيك لاتفاق المراقبين·
وسوف يصل تدفق الغاز الروسي بشكل كامل إلى نظام الغاز الطبيعي الأوكراني بعد 24 ساعة من إصدار الكرملين أوامره، وتحتاج أوكرانيا إلى نحو 48 ساعة لرفع الضغط الكافي في نظام نقل الغاز لنقله إلى أوروبا، وذلك طبقاً لمسئولي الطاقة في البلدين·
وأثارت تيموشينكو نقطة خلاف أخرى محتملة مستقبلاً مع روسيا في المؤتمر الصحفي صباح الأمس بقولها إن أوكرانيا تعتزم استخدام ''الغاز الفني'' - وهو الغاز الموجود في نظام الأنابيب للحفاظ على الضغط وليس لنقله للعملاء - لإعادة الضغط في نظامها الخاص بأنابيب النقل ليصل إلى مستويات ما قبل الحظر، مضيفة أن أوكرانيا ستدفع لروسيا ثمن الغاز بأسعار ما قبل عام ·2009
وكان المسئولون الروس أصروا على أن أوكرانيا تسرق الغاز الروسي منذ فترة طويلة باستغلال الضغط في الخط، ومعظم ذلك تم مؤخراً خلال المراحل الأولى للحظر، وكان رأي أوكرانيا في أوائل يناير الجاري أن استخدام غاز شركة جازبروم الروسية للحفاظ على الضغط في نظام أنابيب نقل الغاز الطبيعي الأوكراني في ذلك الوقت أمر طبيعي·
كما ترك اتفاق مراقبي الاتحاد الأوروبي الموقع أمس أيضاً الباب مفتوحاً أمام أسباب رئيسية لنزاع غاز طبيعي روسي أوكراني، وتتمثل في غياب عقد تسليم غاز طبيعي بين روسيا وأوكرانيا لعام 2009 لتحديد سعر الغاز الروسي المباع لأوكرانيا والرسوم المطلوب دفعها من جانب روسيا لشحن الغاز عبر الأنابيب الأوكرانية إلى أوروبا·
وقد أدى الخلاف بين كييف والكرملين حول الموضوعين الرئيسيين المتعلقين بالأسعار في أواخر عام 2008 إلى تصعيد وصل إلى مرحلة قطع روسي كامل لكافة إمدادات الغاز المرسلة إلى شبكة الأنابيب الأوكرانية بما فيها الغاز المخصص للتدفق إلى المستهلكين الأوروبيين·
وقالت تيموشينكو إنها تتوقع ''مذكرة بشأن زيادة تدريجية ومتناسبة في سعر الغاز ونقله في المستقبل القريب''، وقالت إن روسيا وأوكرانيا سوف تواصلان المفاوضات للاتفاق على بنود الأسعار وأعتقد أنهما سوف ينجحان''· وتشترى أوروبا ربع حجم احتياجاتها من الغاز الطبيعي من روسيا وينقل 80% منه إلى السوق عن طريق خطوط الأنابيب الأوكرانية·
وفي سياق متصل أعلن البيت الأبيض أمس الأول أن الرئيس الاميركي جورج بوش أكد لرئيس الوزراء التشيكي ميريك توبولانيك دعمه لجهود الاتحاد الأوروبي بهدف استئناف شحنات الغاز الروسي لأوروبا عبر اوكرانيا·
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوردن جوندرو في بيان إن ''الرئيس أشاد بجهود الرئاسة التشيكية للاتحاد الأوروبي بهدف المساعدة في حل النزاع حول الغاز عبر التأكد من أن شحنات الغاز ستستأنف من روسيا نحو اوكرانيا وأوروبا''، وهي المرة الأولى التي يعلن فيها بوش موقفاً من هذه الأزمة التي تأثرت بها دول عدة في وسط أوروبا والبلقان·

اقرأ أيضا

صفقات «دبي للطيران» تقفز إلى 215.2 مليار درهم