الاتحاد

الاقتصادي

تزايد حدة المنافسة بين «مايكروسوفت» و«جوجل» على سوق محركات البحث

مستخدمان للكمبيوتر حيث تحتدم المنافسة بين مايكروسوفت وجوجل على سوق بحث الإنترنت (أرشيفية)

مستخدمان للكمبيوتر حيث تحتدم المنافسة بين مايكروسوفت وجوجل على سوق بحث الإنترنت (أرشيفية)

بعد أن قضت سنوات من بذل الجهد الحثيث واستثمار مئات الملايين من الدولارات، تمكنت مايكروسوفت أخيراً من إنشاء محرك بحث خاص بها لا تقل نتائجه عن جوجل.
وأصبح مدى المساعدة التي حصلت عليها مايكروسوفت من منافستها جوجل في تحقيق هذا الهدف، مسار جدل حاد. وتتهم الأخيرة، قيام شركة البرمجيات ببعض التجاوزات خلال انجاز هذا المشروع بما في ذلك استخدام متصفح الانترنت (IE8) التابع لها لأخذ نتائج منها ونسخها مباشرة في محرك بحثها “بينج”.
وفي المقابل، تدعي مايكروسوفت أن جوجل قامت باستخدام مماثل لمتصفحها “كروم”. ويقول هاري شام رئيس منتجات البحث في مايكروسوفت “لسنا الوحيدين الذين نفعل ذلك”. وهو الادعاء الذي رفضه العاملون في جوجل بشدة وأنهم لم يقدموا أبداً على جمع بيانات من محرك “بينج” للمساعدة في تنقية موقع بحثها.
ومهما تكن الفوائد وراء ذلك، فقد لفت هذا الجدل النظر على محاولة مايكروسوفت اللحاق بركب جوجل في الوقت الذي نجحت فيه الشركة في استعادة بعض ما فقدته من حصتها السوقية بغض النظر عن البطء في ذلك.
وأنهت مايكروسوفت العام الماضي بحصة قدرها 12% في سوق البحث الأميركية، مقارنة بنسبة 10,7% قبل عام، وبعيداً عن نصيب جوجل الذي يقدر بنحو 67% في ذلك العام، حسبما ذكرته مجموعة “كوم سكور” البحثية. ولم تفلح خطة مايكروسوفت الهادفة للتصدي لهيمنة جوجل على نظام الإعلان البحثي، بالرغم من الاتفاقية القاضية بدمج خدمة بحث “ياهو” إلى خدمة “بينج” في العام الماضي، وهو التحالف الذي نتج عنه ازدحام في حركة البحث الذي سبب بعض المخاطر، بدلاً عن مساعدة الشركة في تنقية تقنيتها وزيادة معدل أرباحها الإعلانية.
وبفقدان “ياهو” لبعض أراضيها، فشلت الشركتان في زيادة حصتهما البالغة 28% في سوق البحث الأميركية، وأشارت “ياهو” في الشهر الماضي إلى عدم نجاحها في تحسين معدل أرباحها العائدة من ربط الإعلانات بعملية البحث كواحد من أسباب نتائجها الباهتة. وتكمن وراء هذه الأرقام رسالة غير متفائلة، مفادها أنه وللشركة التي تحل في المرتبة الثانية في قطاع البحث، ربما لا يكون هناك سبيل أبداً للمنافسة الندية مع جوجل.
ويقول بيتر ثيل من مستثمري سيليكون فالي والمالك لواحد من مشاريع البحث الذي كان يهدف لإزاحة جوجل عن عرشها قبل بيعه لمايكروسوفت “إنه طراز قديم من الاحتكار التجاري السائد الآن”. وتحدث ثيل مؤخراً في واحدة من الفعاليات التي رعاها محرك “بينج” في سان فرانسيسكو والتي تحولت فيما بعد إلى حرب كلامية بين مدراء جوجل ومايكروسوفت.
ووفقاً لثيل، فإن ما يعوق اقتصاد البحث طبيعة التكلفة الثابتة والعالية جداً لهذا النوع من النشاط التجاري. ويذكر أنه وبدون حصول الشركة المعنية على ثلث الحصة السوقية على الأقل، ليس من الممكن تحقيق أي أرباح. وتدعي جوجل الآن أن مايكروسوفت استغلت تقنيتها بغية الوصول إلى نفس موقعها.
وعلى حسب الاختبارات التي أجرتها جوجل ولم تنكرها مايكروسوفت، استغلت شركة البرمجيات متصفح (IE8) وشريط الأدوات التابع لجوجل بهدف جمع نتائج بحث توصل إليها مستخدموها. وتم استغلال هذه النتائج فيما بعد في بعض الاختبارات التي جرت في محرك بحث “بينج”، مما يشير إلى تكرار حدوث ذلك واعتماد المحرك بشدة على منافسه جوجل.
كما تشك جوجل في أن “بينج” يقوم باستخدام نتائج الاستبيانات المعروفة التي تجرى على موقعها كواحد من العوامل الأساسية لتسيير خدمته. ورفضت مايكروسوفت الحديث عن مدى اعتمادها على بيانات جوجل، لكنها ذكرت أنها كغيرها من الشركات الأخرى تبحث عن وضع أسلوبها كما هو شائع، من خلال الانترنت. ويقول هاري شام “نحن نتعلم من عملائنا من خلال استخدام بياناتهم. ومن المعروف أن آلاف العوامل تدخل في تحديد النتائج التي يتم الحصول عليها من محرك “بينج”، مما يجعل أي أسلوب للبحث تم تعلمه من جوجل قضية ليست بتلك الأهمية الكبيرة”.
أما جوجل، فإن هذا الجدل العام الذي يدور الآن، لا بد وأن له تكلفته، حيث جذب الانتباه في الوقت الذي تعرضت فيه الشركة لهجوم قاس نتيجة فشلها في المحافظة على جودة بحثها في وجه الهجمة الشرسة من قبل ما يسمى “مزارع المحتوى”. وهذه عبارة عن مواقع تقوم بإنشاء محتوى رخيص تزج به في محركات البحث الكبيرة من خلال تخمين لوغاريتمات جوجل.
وذكرت جوجل أنه وفي خلال القيام باختبارات رضا العملاء، اكتشفت تأثير ذلك بنسبة كبيرة. وبذلك، قامت الشركة بإحداث تغييرات على لوغاريتمات بحثها في محاولة يائسة منها للتصدي لمثل هذه الشكاوى. وخوّل ذلك مايكروسوفت للقيام بهجمة مضادة. ويقول شام “علينا جميعاً في هذا القطاع أخذ مسالة الجودة مأخذ الجد، وإلا وسيغادر الجميع هذه السوق”.

نقلاً عن «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

حمد الشرقي: الإمارات تحرص على استدامة الموارد الطبيعية