الاتحاد

الاقتصادي

المرأة الإماراتية ناجحة في الأرض والجو

رشا طبيلة (أبوظبي)

تبوأت قيادات نسائية إماراتية، بتميزهن وجهودهن الكبيرة، مناصب هامة، يدرن من خلالها مشروعات رئيسة في المطار الجديد للعاصمة الإماراتية أبوظبي. وساعدهن على تجاوز التحديات والمصاعب شغفهن للعمل بقطاع الطيران، وفخرهن بفرصة تقديم صورة مشرقة لأبوظبي، من خلال هذا المشروع العملاق الذي يعد «واجهة الدولة الأولى أمام الزوار»، دون تقصير في مسؤوليات حياتهن العائلية. وبمناسبة يوم المرأة العالمي، غداً، التقت «الاتحاد» تلك القيادات اللواتي يقدمن مثالاً حياً على قدرة المرأة الإماراتية على الوصول لمناصب قيادية في قطاع يحتاج إلى التميز والابتكار، والجهد الكبير.
وتعمل المرأة الإماراتية بنجاح في الأرض والجو في مشروع مطار أبوظبي الجديد، وتقول هالة العامري، نائب الرئيس التنفيذي لمشاريع المطار بالإنابة: «بدأت العمل في مطارات أبوظبي منذ 11 عاماً، وأدير الآن فريق عمل في الجانب المختص بالمجال الجوي لمشروع المطار الجديد»، وتابعت: «نعمل مثلاً على مشروعات إعادة تأهيل المجال الجوي، من خلال إنشاء أنظمة جديدة في هذا الجانب، إضافة إلى تحسين عمليات المطار باستخدام أحدث التكنولوجيا، مثل أنظمة عمليات الإقلاع والهبوط للطائرات، وتعزيز البنية التحتية للمجال الجوي، والتحكم في الإنارة وإدارتها في الأجواء وخلافه»، وأشارت إلى أن القسم يعمل حالياً «على مشروع ذي تقنية متقدمة جداً لتسهيل هبوط وإقلاع الطائرات في الأجواء الجوية الصعبة»، على سبيل المثال.
وحول طبيعة الإدارة في هذا القسم وهذه النوعية من المشروعات قالت هالة العامري: «العمل في المجال الجوي أمر حساس وفيه تحديات عالية، ويحتاج إلى الدرجات القصوى من الدقة، لضمان سلامة وأمن المسافرين والقدرة على التنسيق مع الجهات الأخرى»، مشيرة إلى أنها لم تتول هذا المنصب القيادي إلا بعد 18 عاماً من الخبرة العملية فيما تعتبره «أهم قطاعات الطيران.. المجال الجوي». وحول صعوبة العمل في هذا المجال قالت هالة العامري: «من تعمل بقطاع الطيران تستطع العمل في أي قطاع آخر، فهو يحتاج إلى الخبرة والتخصص ومنتهى الدقة في كل مجالاته من المجال الجوي والهندسة وعمليات المطار وغيرها»، إلا أن مميزاته بالنسبة لها أن «العمل فيه يعد غير تقليدي وروتيني ومتغير باستمرار». وأكدت أيضاً أن المرأة الإماراتية «تستطيع تبوؤ المناصب القيادية» بنجاح.

بنية تحتية
وتقول سميحة النعيمي، رئيس قسم الهندسة والدعم الفني، عن مهام القسم: «نحن ندير مشروعات البنية التحتية الكبيرة، التي تقدم الخدمات بقطاع الطيران، من تبريد وكهرباء وغيرها من المشروعات البنية التحتية الرئيسة». وأضافت سميحة النعيمي، الحائزة شهادة الماجستير في الهندسة الكهربائية بتقدير امتياز: «أعمل مع فريق من المهندسين والاستشاريين والمختصين في الخدمات والصيانة» على مستوى عالمي. وتابعت بفخر: «شاركنا جميعاً في تصميم المطار الجديد والعمل على تنفيذ البنية التحتية له».
وبدأت سميحة العمل في شركة مطارات أبوظبي عام 2008، وقالت عن أبرز التحديات التي واجهتها: «نحن نعمل في قطاع ذي حساسية عالية، فالمتطلبات الهندسية للمطارات تختلف عن أي متطلبات لأي منشأة مدنية أخرى، وإنجاز المشروع بأفضل المعايير أمر حتمي وأساسي، في مشروع يمثل واجهة الدولة الأولى أمام الزوار».
وعن السمات الشخصية التي أتاحت لها الوصول إلى منصبها قالت إن «القيادة جزء من شخصيتي، وقد استطعت إثبات نفسي بالقدرة على اتخاذ القرارات السليمة، في الوقت الذي أتعامل فيه مع مختلف الثقافات والجهات والمتطلبات والمعايير الخاصة بكل جهة». وشددت على أن «المرأة الإماراتية استطاعت التميز بمختلف المجالات التي تلقى اهتماماً كبيراً من الدولة، مثل الذكاء الاصطناعي والفضاء والطيران».

أمن المطار
وخاضت المرأة منذ عقود، وفي مختلف دول العالم، العمل في قطاع الأمن، وأثبتت نفسها في بعض جوانبه. وتقول عائشة الحمادي، ضابطة العمليات الجوية: «انضممت إلى مطارات أبوظبي قبل 4 أشهر فقط، وأعتبر أول إماراتية تعمل حالياً كضابط مطار، بعد أن أنهيت تخصص بكالوريوس في علوم الطيران». وطبيعة عملها هو «تأمين ساحة المطار للتأكد من أمن وسلامة واستمرارية عمليات المطار حسب المعايير الموضوعة».
وحول متطلبات هذه الوظيفة الهامة قالت عائشة الحمادي: «عملي الحالي كعمل ضابط الشرطة، ويحتاج عملي الميداني إلى شجاعة وجرأة كبيرة وجهد كبير». وأكدت أن «العمل في قطاع الطيران تحدٍ في حد ذاته ويثري بشكل كبير الخبرة العملية»، وتابعت أن هذا العمل يشعرها «بالفخر.. لأنني أشعر من خلاله أنني أخدم بلدي، وذلك من خلال دوري في التأكد من سلامة وأمن المسافرين». وكسابقتيها، أكدت أن المرأة الإماراتية أصبحت مثالاً يحتذى في تقدمها بمختلف المجالات بالدولة، وحول خططها للمستقبل قالت عائشة إنها ترغب في «استكمال الدراسات العليا في مجال الطيران».

الأنظمة الأساسية
وتشغل إلهام المهري منصب رئيس تسليم أنظمة تشغيل المطار، وتقول بحزم: «مسؤوليتنا هي التأكد من أن كل الأنظمة الأساسية في المطار الجديد المتعلقة بعمليات المطار والمسافرين والأمتعة ستعمل وفق أحدث المعايير التشغيلية، حيث نعمل حالياً على 8 مشروعات في قلب المطار الجديد، التي أعتبرها هي الأساس في تشغيل مطار العاصمة الجديد».
وفي الواقع لا يعلم كثيرون حجم ولا عدد الأنظمة المطلوبة لتشغيل مطار عملاق مثل مطار أبوظبي الجديد. وحول هذه الأنظمة، تقول المهري: «نعمل على نظام قاعدة بيانات تشغيل المطار الجديد، ونظام إدارة الموارد الثابتة، ونظام تسوية الأمتعة، والنظام المحلي لمراقبة المغادرة، ونظام الاستخدام المشترك لمعالجة الركاب، ونظام الاستخدام المشترك للخدمة الذاتية ووسيط المعلومات».
وبدأت إلهام المهري العمل مع شركة مطارات أبوظبي عام 2006، بعد حصولها على بكالوريوس في العلوم التطبيقية في تكنولوجيا المعلومات التجارية، بتقدير امتياز. وقالت: «تطورت في وظيفتي من محلل برامج، إلى الوظيفة القيادية الحالية، وتلقيت في مسيرتي هذا الدعم الكامل من العائلة والشركة والدولة». وشجعت إلهام المواطنات على «العمل بمجال الطيران لأنه مجال متميز ونادر ومختلف ويوفر خبرة ثرية لا توفرها أي قطاعات أخرى».
وحول أسباب هذا التشجيع قالت: «إن ما يتميز به عملي هو أن التكنولوجيا متغيرة ومتطورة باستمرار، والتحدي الرئيس هو قدرتي على مواكبة هذه التطورات»، مشيرة إلى أنها «حصلت على برامج تدريبية عالمية معتمدة لمواكبة هذه التطورات، إلى جانب شهادات معتمدة في إدارة المطارات والقيادة التنفيذية». وأكدت هي الأخرى أن «المرأة الإماراتية قادرة على إثبات نفسها في كل المجالات»، مشيرة إلى أنها «تتولى مناصب قيادية في مختلف القطاعات بالدولة».

الإدارة المالية
ولا يقل الجانب المالي في أي مشروع أهمية عن أي من عناصره الأخرى. وتقول ليلى العامري، الرئيس التنفيذي للشؤون المالية بالإنابة: «أدير حالياً القسم المالي في الشركة التي بدأت العمل فيها منذ عام 2008، بعد الترقي في السلم الوظيفي وصولاً لهذا المنصب». وأكدت: «العمل في القطاع المالي مسؤولية كبيرة فالمطارات واجهة للبلد، ونحن نحرص على جلب أفضل المعايير الدولية والجودة العالية والكفاءة المالية في المشاريع المنفذة، علاوة على ضمان تحقيق الاستدامة المالية، خاصة عند تشغيل المطار الجديد».
وتقول عن مسيرتها المهنية إنه «بدعم من الدولة والشركة وما وتوفره لنا من فرص استطعت الحصول على شهادات عالية تدعم مسيرتي المهنية في عملي بالشركة، وشهادات مختصة في المالية والمحاسبة، فضلاً عن حصولي على رسالة الماجستير». وحول طبيعة العمل أضافت: «عملنا في قطاع الطيران يتيح لنا التطور بشكل أكبر من أي قطاع آخر، فهو يتميز بتنوع الثقافات بشكل كبير ويتيح التعامل مع جهات وشركات عالمية مختلفة».
ونصحت العامري الشابات الإماراتيات بقولها: «أشجع الإماراتيات على العمل في قطاع الطيران، فهو واجهة السياحة للإمارات، فهن الأفضل في تمثيل بلدهن وثقافتها وتراثها أمام الزوار». وأشادت العامري بالدعم المستمر من القيادة الرشيدة لدور المرأة، وأكدت أنه من الضروري استغلال هذه الفرص الكبيرة والدعم الذي تقدمه الدولة للمرأة لتعمل على التطوير من نفسها والوصول لأعلى المناصب.

اقرأ أيضا