الاتحاد

عربي ودولي

محتجو «التحرير»: الجيش والشعب يد واحدة

متظاهرون يرحبون بضباط وجنود من الجيش المصري في ميدان التحرير أمس

متظاهرون يرحبون بضباط وجنود من الجيش المصري في ميدان التحرير أمس

سادت أجواء حماسية مشوبة بالترقب بين المتظاهرين في ميدان التحرير بالقاهرة أمس بعد إعلان الجيش عن تأييده المطالب المشروعة للشعب، وتزايد الشائعات عن احتمال تنحي الرئيس المصري حسني مبارك.
وازدادت حماسة المتظاهرين المحتشدين في الميدان وأخذوا يهتفون “الجيش والشعب يد واحدة” بعد الإعلان عن صدور “البيان رقم 1” لاجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بدون مبارك الذي يرأس المجلس. ولم يسجل أي تحرك لقوات الجيش المتمركزة بدباباتها حول الميدان.
وزغردت محتجات ولوح محتجون بعلم مصر، وقال شاهد عيان “كل واحد عبر عن فرحته بأسلوب مختلف”. وقال أحد المحتجين ويدعى أحمد الحسيني “نحن ننتظر القرار النهائي من القوات المسلحة.. القوات المسلحة هي الجهة الوحيدة التي عندها القدرة على السيطرة على الأوضاع الحالية وننتظر الإعلان بأن مبارك تنحى تماماً”.
وأعلن متظاهرون أنهم لن يرحلوا عن الميدان حتى رحيل مبارك وحل البرلمان وإلغاء حالة الطوارئ. فيما قال شهود عيان إن أهالي المناطق والأحياء المحيطة بميدان التحرير بدأوا في التدفق بكثافة على ميدان التحرير مصطحبين معهم أطفالهم الصغار.
وقال محتجون آخرون إنهم حذرون إزاء إمكانية أن ينقل مبارك سلطاته إلى نائبه عمر سليمان الذي هتف ضده محتجون أيضا. ورفض كل من سئلوا من المحتجين أن تفضي العملية الجارية حاليا إلى رئيس للبلاد من القوات المسلحة، لكنهم اتفقوا على أن القوات المسلحة تضمن نقل السلطة إلى حكومة تتشكل في ظل انتخابات تشريعية ورئاسية شفافة ودستور جديد.
وكان الجيش المصري أعاد انتشاره امس في العديد من شوارع القاهرة لاسيما المتجهة إلى حي مدينة نصر وحي مصر الجديدة شرقي العاصمة بهدف حماية ثلاثة مواقع حساسة هي القصر الرئاسي والمخابرات العامة ومبنى التلفزيون مع إعلان المحتجين عن مسيرات ضخمة اليوم التي اطلقوا عليها اسم “جمعة التحدي”. وعبّر المحتجون عن نيتهم التظاهر أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون في ماسبيرو المجاور للميدان، لكنهم قالوا إنهم لن يقتحموه. وترددت أيضا مطالبات بينهم عن التحرك للتظاهر أمام قصر الرئاسة.
الى ذلك، أصدر رئيس الوزراء المصري الفريق أحمد شفيق قراراً أمس بتشكيل لجنة تحقيق وتقصي حقائق بشأن الأحداث الدامية التي رافقت الاحتجاجات الشبابية تضم كلاً من المستشار عادل قورة رئيس محكمة النقض وعدداً من المسؤولين القضائيين، على أن تستعين بمن ترى من الخبراء والمتخصصين في أداء مهمتها القومية.
وحدد القرار اختصاص اللجنة بتقصي الحقائق واتخاذ ما تراه من إجراءات بشأن الممارسات غير المشروعة التي خرجت عن الوجه الحضاري للتظاهرات السلمية وسماع شهود واستيفاء معلومات واستدعاء من ترى استدعاءه ممن اتصل بهذه الأحداث والاطلاع على الأوراق والمستندات والمحاضر. كما نص القرار على قيام جميع أجهزة الدولة والجهات المختصة بتزويد اللجنة بكل المعلومات والبيانات التي تطلبها على أن تقدم اللجنة تقريرها وتوصياتها الى النائب العام.
وأكد شفيق التزام الحكومة بسرعة التحقيق في ملابسات الانفلات الأمني الذي واكب انتفاضة الشباب التي بدأت يوم 25 يناير خاصة يوم الجمعة 28 يناير بالإضافة الى تقصي الحقائق حول الأحداث المؤسفة التي شهدها ميدان التحرير يوم الأربعاء الثاني من فبراير.
من جهة ثانية، قال شهود عيان إن محتجين أحرقوا امس طابقين من مبنى مديرية أمن محافظة بورسعيد خلال أعمال شغب واسعة بمدينة بورسعيد عاصمة المحافظة في اليوم السابع عشر للاحتجاجات.
وقال شاهد إن آلاف المحتجين الذين يطالبون المحافظة بمساكن حطموا الواجهة الزجاجية لمديرية الأمن التي تتكون من خمسة طوابق قبل أن يشعلوا فيها النار التي أتت على الطابق الأرضي والطابق الأول من المبنى. وأضاف أن المحتجين حطموا أو أشعلوا النار في 29 سيارة للشرطة كما أحرقوا الجزء الأمامي من مبنى الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي يقدم قروضا للشباب ليبدأوا أعمالاً.
وأعلن عاملون في اكبر مصنع للنسيج في مصر انهم بدأوا اضراباً مفتوحاً عن العمل تضامناً مع المتظاهرين المعارضين للنظام، وايضاً للمطالبة بزيادة رواتبهم. وتجمع مئات من العاملين في شركة مصر للغزل والنسيج في مدينة المحلة الكبرى في دلتا النيل والتي يبلغ اجمالي عدد العاملين فيها نحو 24 الفاً، ومنعوا الوصول الى المباني وتجمعوا امام المكاتب الإدارية.
وأفاد مسؤول أمني أن عشرات الآلاف من موظفي القطاع العام ينفذون إضراباً ايضاً في الأسكندرية وفي عدد من المدن الأخرى المطلة على المتوسط وفي مدينة السويس الواقعة على مدخل القناة التي تحمل اسمها على البحر الأحمر.
وعاد الهدوء أمس الى مدينة الخارجة في محافظة الوادي الجديد في جنوب مصر بعد اتخاذ إجراءات بحق مسؤولين امنيين اثر الاضطرابات التي شهدتها في الأيام الماضية. وأصدر وزير الداخلية اللواء محمود وجدي قراراً بإقالة مدير الأمن اللواء عبدالله صقر ومحاكمة رئيس المباحث الرائد احمد السكري بعد الاضطرابات الأخيرة.
وكانت مدينة الخارجة شهدت اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة التي استخدمت الرصاص الحي في مواجهة المحتجين ما اسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة ما يقرب من 100 آخرين وذلك بعد أن شهدت أحداثاً مماثلة الثلاثاء أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص.
وقررت اللجنة الوزارية المصرية لمتابعة الأداء الاقتصادي في اجتماعها أمس برئاسة سمير رضوان وزير المالية البدء فوراً في إجراءات تثبيت العمالة المؤقتة بنظام المكافأة الشاملة على مستوى كل أجهزة الحكومة وذلك لمن أمضى 3 سنوات في العمل على أن يتم تباعاً تثبيت كل من أمضى تلك المدة فيما بعد.

اقرأ أيضا

كوريا الجنوبية تقدم مساعدات بـ 500 ألف دولار لإغاثة 3 دول إفريقية