الاتحاد

دنيا

انتعاش سوق الأدوات المدرسية وطلبات الأبناء تحير الآباء

أم تشتري الأدوات المدرسية لابنها وابنتها

أم تشتري الأدوات المدرسية لابنها وابنتها

تشهد محال الأدوات المدرسية انتعاشاً كبيراً في عمليات البيع والشراء استعداداً للفصل الدراسي الثاني، المقرر له السادس من يناير الحالي، وتتسابق المراكز والمكتبات بعرض أفضل وأحدث مستلزمات المدارس التي تزينت أركانها بين حقائب منوعة وجذابة وأقلام ملونة، ودفاتر تزدان برسومات الكثير من الشخصيات الكرتونية المحببة للأطفال، تستحوذ على إعجاب الأبناء ونقود الآباء.

وسط هذه الاحتياجات، البعض من الأبناء يفضل مع كل فصل دراسي جديد أن تكون أدواته المدرسية جديدة، فيما البعض الآخر لا يشكل له استخدام الأدوات المدرسية السابقة أي مشكلة، بينما الأهالي في حيرة من أمرهم، فمنهم من فضَّل التريث إلى حين دخول الأبناء المدارس ولقاء المعلمين، ليقفوا مباشرة على طلبات الأسرة التعليمية من دفاتر وأقلام ومستلزمات مطلوبة بعينها، الآخر ذهب مباشرة إلى السوق، وعلى الرغم من تذمر الأسر من ارتفاع أسعار المستلزمات، فإن الإقبال مستمر بشدة على الشراء، فأولياء الأمور يرضخون طواعية لطلبات أبنائهم بلا تردد، ويتحملون ميزانية أخرى مع العودة إلى الفصل الثاني.
أدوات مدرسية
وحول سوق الأدوات المدرسية، قال محمود رزق صاحب إحدى المكتبات إنه يوجد تنافس محمود بين المحال التجارية والمكتبات لاستقطاب أكبر عدد من الزبائن، موضحاً أن المنافسة تقوم على إنتاج أشكال جديدة من الدفاتر والحقائب والوسائل التعليمية المختلفة، وعرضها بأسعار مناسبة لبيع أكبر كمية منها في هذا الموسم، وذكر رزق «أن المنافسة بين المحال المتخصصة في بيع المستلزمات المدرسية والمكتبات بلغت ذروتها، حيث انتشرت الكثير من الحملات الإعلانية والتخفيضات مع ابتكار وسائل عرض مغرية بديكورات جميلة وجذابة».
وأضاف رزق، «معظم الأُسر تسعى إلى تلبية رغبات أبنائها في شراء أدوات مدرسية جديدة مع بداية كل عام دراسي جديد، مقدرا متوسط إنفاق الأسرة على الطالب الواحد خلال الفصول الدراسية أكثر من 3000 درهم، قابلة للزيادة بحسب تفاوت جودة المستلزمات والأدوات المدرسية المطلوبة، مشيراً «يعتبر موسم العودة إلى المدارس للفصل الثاني فرصة كبيرة للمكتبات لتحقيق نسبة عالية من المبيعات تغطي خسائر فترة الركود أثناء الإجازة الفصلية».
خيارات متعددة
وفي مكتبة القرطاسية الوضع لا يختلف كثيراً عن الجمعيات ومراكز التسوق المتخصصة بالأدوات المدرسية، حيث طرحت منتجات من شتى النوعيات والمصادر، إرضاءً لمختلف الأذواق والرغبات، منها ما هو محلي الصنع والمستورد، فقدمت بذلك خيارات متعددة للمستهلكين.
ويقول في ذلك زهير سليم، بائع بمكتبة قرطاسية: شكّل توافر أنواع مختلفة من القرطاسية في معظم المتاجر والجمعيات ومراكز التسوق سببا لإقبال الأسر على الشراء، ذلك الإقبال المقترن بحيرة شديدة إزاء التنوع المدهش والخيارات العديدة المتاحة أمامهم، وأشار «تم توفير مجموعات من أدوات القرطاسية التي تناسب الفئات العمرية كافة، فثمة أدوات للفئة العمرية تحت 6 سنوات «الروضة»، ولما تحت 11 سنة «الابتدائي»، وأدوات لمن هم دون 15 سنة، وأخرى لمن هم دون 18 سنة «الإعدادي والثانوي».
ويسترسل زهير: أسعار أدوات القرطاسية المتوافرة، وفق معياري النوعية والمصدر، قائلاً: «هناك أدوات تبدأ من (2 - 90) درهماً للقطعة الواحدة، وثمة مستلزمات مدرسية سعر القطعة منها يتجاوز 100 درهم مثل الأدوات المكتبية، وعلب الأقراص الرقمية للكمبيوتر، وهناك دفاتر ورقية تبدأ بسعر 5 دراهم للدفتر الواحد، لتصل إلى سعر 50 درهماً للدفتر، حسب نوعيته وجهة استيراده».
اختيار الأنسب
بعد تمعن أم سالم بالأدوات المدرسية التي تزين رفوف إحدى المكتبات وبعد معرفة أسعارها أقبل أبناؤها الأربعة في اختيار متطلباتهم من الأدوات المدرسية، والتي تتضمن الأقلام كافة التي يحتاجونها خلال الفصل الدراسي، سواء كانت أقلام رصاص أو حبراً سائلاً أو حبراً ناشفاً بألوان متعددة، فضلاً عن علب أقلام الرسم الملونة والمائية، كما فوجئت بتوافر أنواع وألوان عديدة من الأقلام وضعتها هي وأبناءها أمام خيارات شتى، جعلت كلاً منهم يختار مستلزمات مدرسية مختلفة ومتميزة عن مستلزمات شقيقه.
وتقول عن ذلك: «بالطبع مع كل فصل دراسي لا يقبل أبنائي باستعمال أدواتهم المدرسية السابقة، بل يفضلون شراء أدوات مدرسية جديدة وبأشكال جذابة ولافتة، مؤكدة أم سالم أنها تفضل مرافقة أبنائها خلال عملية الانتقاء والاقتناء للوقوف عل خيارات وأذواق أبنائها أو لاختيار الأفضل والأجود. وتسترسل «لا تشغلني كثيراً مسألة شراء الأدوات المدرسية، لأن أبنائي يجيدون اختيار لوازمهم المدرسية، لكنني أحرص على أن أكون معهم خلال عملية الشراء للتعرف إلى ذوق ابني الكبير وقدرته على اختيار الأنسب له ولأخويه، وكذلك أرافقهم لاقتناء الأرفف المكتبية الصغيرة وملازم ورق الطباعة بنفسي، حيث أحرص على اقتناء نوعية «صديقة للبيئة» أو تلك التي تحمل رسوماً من وحي بيئتنا المحلية كالنخيل والصقور والإبل التي تزين أغلفة الدفاتر أو القوارب والبراجيل التي تزين المقالم أو الشخصيات الكرتونية التي تشكل علامة فارقة في الأدوات والمستلزمات المدرسية.
تفاوت الأسعار
ومن خلال تردد محمد المناعي على الجمعيات التعاونية والمكتبات شاهد عدداً كبيراً من أولياء الأمور يتوافدون مع أبنائهم إلى المكتبات التي يراها مزدحمه كثيراً خلال هذه الأيام، وذلك لشراء كل ما يحتاجون إليه من أدوات مدرسية استعداداً للفصل الدراسي الثاني، يرى المناعي أن الأسعار تتفاوت من مكتبه لأخرى، حيث إن بعض المكتبات المشهورة ما زالت تقوم ببيع بعض الأدوات المدرسية بأسعار خيالية، والغريب أن أسعارها اختلفت كثيراً عن العام الماضي، مما يؤكد أن أصحاب تلك المكتبات يرفعون الأسعار متي ما أرادوا من دون رقيب أو حسيب، وقال المناعي: على الرغم من ارتفاع الأسعار إلا أن شراء الأدوات المدرسية مطلب ملح من الأبناء لاستقبال فصل دراسي جديد مع أدوات مدرسية جديدة، أسوة ببقية زملائهم من الطلبة.
اختيارات الطلبة
وتقلب صفحات الدفتر ثم تنظر إلى رسومات غلافه بدقة لتصرخ بصوت عالٍ أمي هذا الدفتر أريد شراءه مع هذا القلم الفسفوري، حيث تقول الطفلة ملاك عبدالله الصف الثاني الابتدائي مبتسمة: «كل ما هو موجود ومعروض من أدوات مدرسية حلو ولم أجد له مثيل من قبل، فهي حديثة وجديدة الشكل. تشير ملاك إلى ما اشترته»، وتتابع: «اشتريت أقلاماً بمختلف الأنواع والألوان والأشكال، وهي مزودة رؤوسها بألعاب صغيرة ودمى، وثمة دفاتر ألوان أغلفتها قوس قزح لماع، ومقالم للبنات بألوان جذابة وبنقوشات رقيقة، وكل تلك الأدوات أجدها جميلة، فالعام الدراسي الثاني يحتاج إلى تلك الأدوات الجديدة وأنا لن أدخل الفصل إلا بها مع حقيبة جر أيضاً جديدة لتكتمل أناقتي مع بداية فصل دراسي ثاني».
أما عند الاقتراب من الطالب راشد أحمد الصف الرابع، فهو الآخر بين حيرة من أمره، فالمعروض من الأدوات المدرسية وجودتها وأشكالها البراقة جعلته يتصعب عملية الاختيار. يقول وهو يتفحص حقيبة المدرسة لإحدى الشخصيات الكرتونية: «على الرغم من توافر عدد 2 من الحقائب المدرسية بغرفتي للفصل الدراسي الأول، إلا أنني طلبت من والدي أن يشتري حقيبة ثالثة لهذا الفصل. مشيراً «أنا لا أقبل أن أكون أقل من زملائي في اقتناء أدوات مدرسية جديدة. حيث نظرات زملائي غالباً ما تراقب ما جلبه بقية الزملاء في الفصل من أدوات قرطاسية جديدة، لتتم المقارنة بمن اشتري الأحلى والأجمل من تلك الأدوات».
حرية الاختيار
بدورها تلفت اختصاصية علم النفس والإرشاد التربوي عبير عبد الغفور إلى أن اصطحاب الأطفال مع الأسرة لشراء الزي المدرسي والأدوات المدرسية مع إيداع مساحة من حرية له عظيم الأثر في تجهيز التلميذ معنوياً ونفسياً. فيقبل على المدرسة كمن يقبل على لعبة يحبها ويغرس في قلبه حب العلم وحب المدرسة، وتوصل له رسائل وطاقات إيجابية تؤهله لأن يكون ناجحاً ومتوفقاً».
وأضافت: «من الضروري التخطيط المسبق وتحديد الأولويات قبل التوجه إلى شراء المستلزمات المدرسية خصوصا إذا كانت الأم تتسوق لعدد من الأبناء، وتفاديا للوقوع في أخطاء شرائية تنصح عبدالغفور الأم بتقسيم مشترياتها على أيام عدة، ويفضل أن يتم ذلك قبل موعد بدء الدراسة بوقت كافٍ.
كما يجب عليها أن تطلع أطفالها، بالميزانية المحددة لكل تلميذ منهم، وفقاً للقدرات المالية للأسرة، حتى ولو كانت تمتلك ميزانية مفتوحة لهذا الغرض، وذلك حتى يتعلم الطفل أن يتحكم في رغباته وتتجنب طلبات أبنائها المبالغ فيها.



مرونة السوق
أشارت اختصاصية علم النفس والإرشاد التربوي عبير عبد الغفور إلى ضرورة أن يتسم التسوق من أجل المستلزمات المدرسية بالمرونة، وذلك وفقاً للمرحلة الدراسية، فعلى سبيل المثال يجب تقليص عدد الأغراض المخصصة للأطفال في المرحلة التمهيدية، أما الأطفال في المراحل المتقدمة فيهتمون بأحدث صيحات الموضة والإكسسوارات خصوصاً البنات، لذا يجدر بالأم أن تراعي ذلك عند اختيارها لمستلزمات ابنتها، وتدعها تختار أدوات يطغى عليها الطابع الأنثوي، أما الابن الذكر فينبغي أن تكون مستلزماته ذات طابع ذكوري، وبعيدا تماماً عن الطابع الأنثوي.

اقرأ أيضا