الاتحاد

الاقتصادي

دراسة تدعو إلى زيادة الإنفاق العام وتأجيل خطط فرض ضرائب

دعت دراسة أمس الحكومة الاتحادية إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية لتشجيع الطلب الكلي إذا حدث تباطؤ اقتصادي، وتأجيل أي خطط لفرض ضرائب مثل ضريبة القيمة المضافة، وزيادة الإنفاق العام، خاصة الإنفاق على الاستثمار·
واقترحت الدراسة الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي أن تتضمن هذه الإجراءات تبني سياسة نقدية توسعية وائتمان مريح مع سعر منخفض للفائدة، والعمل على استقرار أسواق الأصول للتقليل من خسائر الثروات، والحفاظ على مستوى توظيف مرتفع·
وأكدت الدراسة ''انه رغم أن هذه الإجراءات قد تضع عبئاً هائلاً على ميزانية الحكومة على المدى القصير، لكنها سوف تجني ثمارها في المديين المتوسط والطويل''·
وقالت الدراسة التي تناولت بالتحليل بنية الطلب الكلي في اقتصاد الإمارات وتأثيره بالنسبة لاستعادة الاقتصاد عافيته في حالة تعرضه لتباطؤ نتيجة للأزمة التي تجتاح الأسواق العالمية، إن الميزانية الاتحادية التي أجيزت مؤخراً والتي تبلغ 42,2 مليار درهم في ،2009 وتزيد بنسبة 21% عن ميزانية العام الماضي، تعتبر بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح، حيث ستؤدي الميزانية المرتفعة وكذلك سلسلة الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة مؤخراً بشأن تقوية النظام المالي إلى إرسال إشارات إيجابية إلى القطاع الخاص·
وفي الإطار ذاته فقد أرسلت ميزانية دبي لعام 2009 التي صدرت أمس الأول العديد من الإشارات الإيجابية كذلك فيما يتعلق بزيادة الإنفاق الحكومي بنسبة تزيد على 42% لتحفيز النمو الاقتصادي والتعويض سريعاً عن أي انخفاض محتمل في إنفاق القطاع الخاص، استناداً إلى القدرة على تعظيم الإيرادات التي يتوقع أن تصل إلى 138 مليار درهم·
وشددت الدراسة على الدور الحكومي في معالجة الأوضاع الاقتصادية في حال تعرض اقتصاد الإمارات إلى فترة من التباطؤ بسبب الأزمة التي تشهدها الأسواق العالمية، مؤكدة أن عبء عودة العافية للاقتصاد يقع على الحكومة·
وأشارت في هذا الإطار إلي الدرس الذي يمكن تعلمه من الكساد الكبير الذي حدث في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث لم تقم الحكومة الأميركية آنذاك بدور نشط في استباق التباطؤ الاقتصادي، بل على العكس من ذلك قامت بتبني سياسة نقدية مقيدة أدت إلى تثبيط الاستهلاك والاستثمار، ما أدى إلى حدوث عواقب اقتصادية كارثية·
ولفتت الدراسة إلى أن المحددات الرئيسية للاستهلاك الخاص هي الدخل والثروة والأسعار وسعر الفائدة، لذا فإنه من المهم لدخل الأفراد الحفاظ على مستوى توظيف مرتفع، في وقت يتوقع فيه أن تؤدي الجهود الرامية لاستقرار أسواق العقارات والأسهم إلى التقليل من خسائر ثروات الناس، وسوف تشجعهم على الإنفاق أكثر على الاستهلاك·
كما أنه سوف ينتج عن تأجيل أي ضرائب، تعزيز الإنفاق الاستهلاكي، فيما تشجع السياسة النقدية التوسعية مع سعر الفائدة المنخفضة على الإنفاق الاستهلاكي·
وأوضحت الدراسة انه وبحسب توزيع متوسط مكونات الطلب الكلي في اقتصاد الإمارات خلال الفترة 2005 - ،2007 فإن صادرات السلع والخدمات- الصادرات المباشرة وإعادة الصادرات لكل من الإمارات والمناطق الحرة وتشمل كذلك النفط والغاز- تشكل المكون الأكبر من الطلب الكلي (56%)، يلي ذلك الاستهلاك (31%) والاستثمار الذي يمثل 13% وهو الأصغر من حيث النسبة·
وتوضح تفاصيل صادرات الإمارات من السلع والخدمات- في المتوسط وخلال الفترة 2006 - 2007 - أن صادرات السلع تشكل 96%، بينما تكون صادرات الخدمات 4% من إجمالي الصادرات·
وأفادت الدراسة بأن النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز تشكل 47% من صادرات السلع، بينما تشكل إعادة الصادرات 34%، وتمثل صادرات المناطق الحرة 13% والصادرات الأخرى 6%·
وأشارت إلى أن فئات النفط والغاز والمنتجات البترولية وإعادة الصادرات تمثل جزءاً مقدراً من صادرات السلع بالنسبة للإمارات وذلك بنسبة 81%، وضمن فئة النفط الخام والغاز والمنتجات البترولية يشكل النفط الخام حوالي 40%، والغاز 4% والمنتجات البترولية3%·
وفيما يخص وجهات الصادرات وإعادة صادرات السلع غير النفطية الخاصة بالإمارات في عام ،2007 كانت آسيا هي الوجهة الرئيسية، تليها الدول العربية الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي وخارجه· وفي المتوسط وخلال الفترة 2005 - ،2007 أوضحت وجهات صادرات الإمارات من النفط الخام أن 97% منها صدرت إلى آسيا، و2% إلى أفريقيا و1% إلى أوروبا الغربية، لتثبت آسيا أنها الشريك التجاري الرئيسي للإمارات فيما يتعلق بصادرات النفط الخام·
وأشارت الدراسة إلى انه في ظل توقعات انخفاض الدخل العالمي في حالة حدوث أي تباطؤ أو انكماش في الاقتصاد العالمي، خاصة في آسيا، ونظراً إلى الثقل الذي تشكله الصادرات من السلع والخدمات في الطلب الكلي للإمارات، فإنه من المتوقع أن يكون لذلك تأثير سلبي على اقتصاد الإمارات، وقد ينتج عن ذلك تعرضه لتباطؤ·
لهذا فإنه من الممكن تخفيف هذا التأثير السالب للأسواق العالمية إذا عززت المكونات الأخرى للطلب الكلي للإمارات وهي بالتحديد الإنفاق على الاستهلاك والاستثمار·
وذكرت الدراسة أن الإنفاق على الاستهلاك يشكل حوالي ثلث الطلب الكلي في الإمارات، مشيرة إلى انه وفي المتوسط وخلال الفترة 2005 -،2007 شكل الاستهلاك الخاص 80%، بينما شكل الاســــــتهلاك الحكومي 20%، لهذا يتضح أن الاستهلاك الخاص هو الذي يجب الاعتماد عليه لتشجيع الطلب الكلي في مواجهة أي تباطؤ اقتصادي·
وفي المتوسط وخلال الفترة 2005 -،2007 شكل الاستثمار الخاص 55%، في حين شكل الاستثمار العام 45% (31% للقطاع العام و14% للحكومة)· وشددت الدراسة على أن للقطاع الخاص دوراً رئيسياً في أي إنفاق على الاستثمار· ولفتت إلى أن المحددات الرئيسية للإنفاق على الاستثمار الخاص هي وفرة رأس المال وتكلفته بمعنى سعر الفائدة· لذلك هناك حاجة لسياسة ائتمانية توسعية وسعر فائدة منخفض وذلك لتشجيع الإنفاق على الاستثمار·

اقرأ أيضا

صندوق النقد يدرس مخاطر المناخ على أسواق المال