الاتحاد

رمضان

عبدالناصر والسادات والإخوان أقوى أسلحة المحامين

القاهرة- 'الاتحاد':
جرت مياه كثيرة في النهر الداخلي وفي الأنهار الاقليمية والدولية جعلت انتخابات نقابة المحامين التي ستجري يوم الثاني عشر من الشهر الحالي حدثا فريدا ومختلفا عن كل الانتخابات السابقة للنقابة·· ولا أحد يعرف على وجه اليقين من هو النقيب القادم من بين ستة يتصارعون على المقعد الاول في النقابة العامة هم النقيب الحالي سامح عاشور -52 عاما- ومرشح الدورة السابقة الذي هزمه عاشور وهو المحامي الشهير رجائي عطية البالغ من العمر اربعة وستين عاما·· والمحامي المخضرم عبدالحليم رمضان الذي قارب الثمانين عاما ويعتمد على تاريخه السياسي والقانوني الطويل ثم المحامي عزت عبدالسميع عبدالغفار وزميله محمد خليل اسحاق عضو اتحاد المحامين العرب منذ العام 1990 ثم المحامي علي شوقي·
والقراءة الاولى لاستعدادات المعركة الانتخابية الحامية تقول إن المنافسة الشرسة محصورة بين سامح عاشور النقيب الحالي ورجائي عطية الذي يخوض مباراة ثأرية مع عاشور·· ويبقى المرشحون الأربعة الآخرون مجرد أرقام في خلفية الصورة إلا ان المحامين الذين يبلغ عددهم مائتي ألف تقريبا منهم 180 ألفاً لهم حق التصويت·· عودوا الجميع على مفاجآت ليست في الحسبان·· وهذه المفاجآت واردة بقوة في الانتخابات القادمة نتيجة تغير الولاءات وضعف بعض التيارات وقوة تيارات اخرى واختفاء الحكومة هذه المرة من مساندة مرشح ضد آخر كما كان يرى المحامون في الانتخابات السابقة·
في الانتخابات السابقة قالوا إن سامح عاشور المرشح المستقل أو الناصري هزم رجائي عطية مرشح الحكومة والآن وفي انتخابات الثاني عشر من مارس لا كلام عن مرشح حكومي لكن الدعاية الانتخابية والألاعيب أخذت منحى آخر غير مرشح الحكومة ومرشح المستقلين·
ويؤكد المراقبون ان ثلاثة تيارات بين المحامين هي التي ستحسم معركة النقيب الذي يتصارع على لقبه ستة ومعركة المجلس الذي يضم اربعة وعشرين مقعدا يتصارع عليها 274 مرشحا·· وهذه التيارات الثلاثة هي تيار المحامين الاخوان المسلمين وأنصارهم وتيار المحامين الصعايدة وتيار المحامين الاقباط·· ولكن الواقع يؤكد ان هناك تيارات اخرى لم يتحدث عنها المراقبون وهي تيار المحامين الشباب وتيار محامي القطاع العام وتيار الاقاليم الاخرى غير الصعيد وتيار المحامين الناصريين وتيار المحامين المستقلين وكلها تيارات تبدو متداخلة وممتزجة رغم محاولات التصنيف والتقسيم·
حرب القوائم
وأبرز ما في معركة الدعاية الانتخابية هذه المرة هو ظهور الكم الهائل من القوائم التي تقول لا لعاشور·· ولا لرجائي عطية وحملت هذه القوائم اسماء وعناوين جديدة مثل قائمة الجهاد وقائمة المحامين الديمقراطيين التي يتزعمها المحامي محسن شلش واحمد سيف الاسلام حمد وهو على ما يبدو غير أحمد سيف الاسلام حسن البنا المحامي الاخواني الشهير· وتدار معركة القائمة الديمقراطية أو تيار المحامين الديمقراطيين من مكتب المحامي الاشهر نبيل الهلالي·
وهناك تجمع آخر اعلن عن نفسه جهارا نهارا ويسمي نفسه تجمع المحامين الصعايدة· وتقول الارقام ان المحامين الصعايدة يسيطرون على عشرين في المائة من أصوات المحامين ويتزعم هذا التجمع المحامي علي سباق رئيس رابطة محامي قنا التي تضم ثلاثة آلاف صوت·· كما ظهرت قائمة تسمى قائمة الاغلبية الصامتة ولم تعلن شيئا عن توجهاتها·
والظاهرة اللافتة في انتخابات الثاني عشر من مارس هي الطلاق العلني البائن بين الاخوان المسلمين والنقيب الحالي سامح عاشور منذ واقعة المحامي الذي أودعه المستشار احمد عزت العشماوي رئيس الدائرة 19 بمحكمة جنايات القاهرة قفص الاتهام بتهمة التطاول على هيئة المحكمة·· فقد تبادل عاشور وبعض اعضاء مجلس النقابة الذي يسيطر عليه الاخوان الاتهامات بالإهمال والتقاعس عن صون كرامة المحامين·· وقيل وقتها إن حكاية المحامي المحبوس في القفص كانت مجرد مزيدات انتخابية·
والمهم في الأمر ان الطلاق وقع بين حليفي الانتخابات السابقة سامح عاشور والاخوان·· فقد روج الاخوان وانصارهم أنهم كانوا السبب في فوز سامح على رجائي عطية وسيكونون هذه المرة السبب في فوز عطية الذي اعلنوا التحالف معه علنا ضد سامح عاشور·
وهناك لعبة انتخابية ذكية لا أحد يعرف من وراءها·· ويقول المراقبون إنها لعبة اخوانية·· فبعد ان فقد سامح عاشور تيار الاخوان اصبح يعول بشكل كبير على التيار الناصري واليساري باعتبار عاشور أحد اقطاب الناصرية سواء في نقابة المحامين أو عندما كان عضوا في البرلمان·
وأدرك محترفو الانتخابات هذه الجزئية·· فقد فوجىء الجميع بإعلان مدفوع الاجر في الصفحة الاخيرة بصحيفة 'الأهرام' يوم الرابع عشر من فبراير الماضي ونصه كالتالي:
'اسرة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وعلى رأسها ابنه خالد عبدالناصر تهنئ الاستاذ الكبير والصديق العزيز رجائي عطية المحامي بعضوية مجمع البحوث الاسلامية'·
انه اعلان في غاية الذكاء لأن رجائي عطية بدا من خلاله ناصريا وصديقا عزيزا لاسرة الزعيم الراحل·· وبدا ايضا اسلاميا وحليفا مفضلا للاخوان المسلمين بوصفه عضوا في مجمع البحوث الاسلامية·
وقد اهتز سامح عاشور بهذا الاعلان لكنه قال انه لا يتأثر بهذه الألاعيب وانه يعلم ان اسرة عبدالناصر لا علاقه لها بهذا الاعلان وان عبدالحميد نجل الزعيم الراحل أرسل تكذيبا الى 'الاهرام' لكن ادارة الاعلانات اكدت له ان منى ابنة الزعيم الراحل وزوجة اشرف مروان هي التي ارسلت الاعلان ودفعت ثمنه·
وقال عاشور انه سأل افراد اسرة عبدالناصر فاكدوا له انهم لا يعرفون شيئا عن هذا الاعلان وان خالد عبدالناصر الذي نُشر الاعلان باسمه موجود خارج مصر·
أما رجائي عطية منافس عاشور فاكد ان خالد عبدالناصر موجود في مصر وهو الذي ارسل الاعلان بنفسه ودفع ثمنه·· وأن رجائي عطية لا يعتبر هذا الاعلان دعاية انتخابية له وربما يكون توقيت النشر هو الذي اوحى بذلك·ويبدو أن ألاعيب الانتخابات لا تعرف الحدود ولا الخطوط الحمراء ولا حتى المواقف والمبادىء الثابتة وان كل شيء فيها مباح وان الضرب تحت الحزام مشروع وعلى المرشح ان يلعب بما يغلب به·· والطرائف في هذا المجال لا تنتهي فبعد تأييد اسرة عبدالناصر لرجائي عطية ضد القطب الناصري سامح عاشور ظهر ايضا أو اشيع ان اسرة الزعيم الراحل أنور السادات تؤيد النقيب الناصري الحالي سامح عاشور ضد رجائي عطية المعروف عنه انه محام منوفي وبلديات السادات·· ويقال ان نائب البرلمان المحامي طلعت عصمت السادات إبن شقيق الزعيم الراحل انور السادات يتزعم اسرة الرئيس الراحل في تأييد سامح عاشور انتقاما من رجائي عطية الذي كان محاميا عن خالد الاسلامبولي قاتل السادات·· ولم تتحسن علاقة اسرة الرئيس السادات مع رجائي عطية رغم انه دافع عن عفت عصمت السادات في قضية الكسب غير المشروع عام ·1982
اللعب على المكشوف
والظاهرة الأقوى في انتخابات المحامين هذه المرة هي اللعب على المكشوف -فالتربيطات والتحالفات والانشقاقات في العلن- وابرزها ان تيار الاخوان المسلمين الذي كان يُعرف بالتماسك والقوة يبدو منقسما على نفسه هذه المرة- فالمحامي الشهير وقطب الاخوان المعروف مختار نوح يدخل الانتخابات على مقعد نقيب القاهرة بعد فصله من مكتب الارشاد والخصام بينه وبين الاخوان·· بل ان مختار نوح وانصاره الكثيرين وقائمته تحالفوا علنا مع سامح عاشور ضد رجائي عطية والاخوان·· ويقود رضا الفتوري الحارس السابق لنقابة المحامين أيام الحراسة القضائية لعبة -لا أحد يدري لصالح من- فقد تقدم بطعن ضد مختار نوح يطالب فيه بنقل قيده الى جدول المحامين غير المشتغلين لانه صدر ضده حكم في جناية ويقصد بها سجن نوح في قضية النقابات المهنية· كما طلب الفتوري باستبعاد 45 الف محام قيدوا اثناء فترة الحراسة القضائية ونقل 5 آلاف الى جدول غير المشتغلين لصدور احكام ضدهم في قضايا جنائية·· مما يعني ان الفتوري يطلب استبعاد 50 الف صوت في الانتخابات القادمة·· وهو رقم مؤثر للغاية·· وقد استجاب المستشار هناء المنسي رئيس محكمة جنوب القاهرة رئيس اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات لطعن الفتوري وامر بحذف 1370 محاميا من الجمعية العمومية لكنه لم يحدد اسماءهم مما شكك مختار نوح في انه من بينهم فسارع بالطعن على القرار ومازال الأمر في يد القضاء لتحدد مصير نوح المرشح نقيبا·ودخل سامح عاشور اللعبة مع مختار نوح وكلف اللجنة القانونية بالنقابة باعداد مذكرة الى اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات تؤكد ان الحكم الذي صدر ضد مختار نوح ليس مخلا بالشرف لأنه صدر في قضية سياسية لا جنائية·· لكن الفتوري اكد ان مختار نوح سوف يستبعد لان الجناية ليس لها تعريف في القانون من حيث انها سياسية أو غير سياسية·وكما يراهن رجائي عطية على الاخوان فان سامح عاشور يراهن على جزء منهم بالاضافة الى رهانه على الناصريين والصعايدة ايضا باعتباره صعيديا من سوهاج·· اما الاخوان فانهم كعادتهم لا يتقدمون بمرشح لمنصب النقيب لكنهم يساندون مرشحا من أي تيار ويركزون على ان يكون لهم الاغلبية في مجلس النقابة يسيروه وفق ما يريدون·· وقد تقدموا في الانتخابات القادمة بعشرة مرشحين لعضوية المجلس بعد ان كانوا ثمانية في الانتخابات الماضية·
أما قائمة عاشور فيغلب عليها الناصريون واستبعد منها منتصر الزيات بعد ان تأكد تحالفه مع الاخوان·· ودخل بدلا منه عبدالمجيد هارون عن دائرة استئناف قنا·
بقي ان يقال ان اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات تلقت 187 طعنا وفصلت في 153 منها وادرجت اصحابها في كشوف المرشحين وحفظت سبعة طعون بناء على طلب اصحابها ورفضت 27 طعنا لعدم استيفاء الشروط وتم تحديد 472 لجنة لاجراء الانتخابات على مستوى الجمهورية وتم انتداب الفي قاض للاشراف على العملية الانتخابية·· والباب مفتوح لكل الاحتمالات والمفاجآت والتحالفات حتى بعد انتهاء الانتخابات·· فقد تطهر طعون مفصلية قوية بعد اعلان النتائج تنسف العملية كلها من اولها الى اخرها ويعود الجميع الى المربع الأول·· وياما في الجراب ياحاوي أو 'يا محامي'·

اقرأ أيضا