الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: تخطيط الرحلات الجوية يقلل الانبعاثات الكربونية

طائرة تقلع من مطار فرانكفورت

طائرة تقلع من مطار فرانكفورت

اكتشفت شركات الخطوط الجوية والمطارات والسلطات المعنية في الولايات المتحدة وأوروبا أساليب غير باهظة التكاليف تقلل من استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية وزمن الرحلات الجوية من خلال التعاون على نحو أكثر فاعلية في مجال إدارة الحركة الجوية. بحسب خبراء اشتركوا في إعداد دراسة عن رحلات طيران عبر المحيط الأطلسي.
فمن خلال التخطيط المتأني لمسارات الرحلات الجوية وتحسين الاتصال بين المراقبين الجويين وشركات الطيران والمطارات سيكون في وسع كبرى الخطوط الجوية تقليص استهلاك الوقود بنسبة 2% أو آلاف الأطنان في رحلات بين أميركا وأوروبا. ذلك أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تتناسب طردياً مع الوقود المحترق، وبالتالي كلما زادت الكفاءة قل إصدار غازات الدفيئة.
وبحسب الدراسة التي تقوم بها وزارة الطيران الأميركية والمنظمة الأوروبية لحركة المرور الجوي، واللتان تشتركان معاً في تفعيل مبادرة التعاون الأطلسي لتقليل الانبعاثات، فإن تقليل الانبعاثات يجيء من إجراءات مثل خفض دفع المحركات بقدر الإمكان والطيران على أنسب ارتفاعات.
وتضم المبادرة نحو 30 وكالة حكومية وشركة خاصة منها الخطوط الجوية الأميركية و”إير فرانس” و”بوينج” ووحدة “إيرباص” في الشركة الأوروبية للدفاع الجوي والفضاء. وراحت شركات خطوط جوية عديدة تنتقد تأخير تطوير نظم مراقبة حركة الطيران في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ورحبت بالمزايا التي حددتها المبادرة.
يذكر أن الرحلة عبر المحيط الأطلنطي تحرق عموماً 25 طناً من الوقود، إلا أن الاستهلاك يتفاوت حسب نوع الطائرة وأحوال الجو وعوامل كثيرة أخرى، ويبلغ سعر وقود الطائرات حالياً أكثر من 675 دولاراً للطن واحتراق طن واحد يصدر نحو 3.1 طن من ثاني أكسيد الكربون بحسب خبراء الصناعة. وتقوم شركات الخطوط الجوية بأكثر من 100 ألف رحلة ذهاب سنوياً عبر شمال المحيط الأطلسي، ومع الرحلات الطويلة العديدة تتراكم التوفيرات وتشكل كميات ضخمة. وتكشف المبادرة عن أنه بدون أي استثمارات تكنولوجية تذكر يمكن أن نحصل على مكاسب كبرى. ويأتي مشروع المبادرة في الوقت الذي يفرض فيه الاتحاد الأوروبي وحكومات رسوماً على شركات الخطوط الجوية نظير انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون غير أن الشركات تقول إن هذه الغرامات غير عادلة بسبب أن نظم الحركة الجوية العتيقة التي تديرها الحكومات تضطر الشركات إلى العمل على نحو غير كفء بما يهدر الوقود ويزيد الانبعاثات. وتجرى هذه المبادرة ضمن إجراءات تحديث نظم الحركة الجوية التي كلفتها عدة مليارات من الدولارات بدأتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مؤخراً.
وبحسب الدراسة ستستغرق تلك الإجراءات الإصلاحية سنوات عدة، وستخضع لقيود الميزانيات وربما تقابل بمعارك سياسية ومنازعات عمالية. وتركز المبادرة على إزالة العراقيل من أمام الإجراءات القائمة وتعول على أعمال التطوير الحديثة التي أجريت على وصلات البيانات بين شركات تشغيل الطائرات والمراقبين الجويين. وفي عام 2009 أجرى المشاركون أكثر من 1000 فحص واقعي لطرائق جديدة لكل خطوة من خطوات الرحلة الجوية ابتداءً بالمناورة الأرضية مروراً بالإقلاع ثم الطيران ثم الهبوط وأخيراً الوصول. وأثبتت التطويرات أن توفر أكثر من 400 طن من ثاني أكسيد الكربون في الرحلات الجوية الخاضعة للفحص أو ما يعادل الانبعاثات السنوية لمئة سيارة. وتمت إدارة المشروع بطيئاً من أجل ضمان عدم الإضرار بمعايير السلامة. وأحد الجوانب المهمة هو احتفاظ الطائرة بمستويات دفع ثابتة وملائمة الأمر الذي يقلل الحاجة إلى التعجيل الذي يستهلك الكثير من الوقود مع تقليص زمن الرحلة وجعلها أكثر نعومة وراحة. أما إجراءات المعايير الحالية فتشمل مناورة الطائرة فوق الأطلسي على ارتفاعات يحددها مراقبو الحركة الجوية دون أن تشمل عنصر الكفاءة القصوى. وتراوح انخفاض الانبعاثات بين 1,2% من الوقود للرحلة فوق المحيط التي تعد أطول مرحلة من مراحل الرحلة عبر الأطلسي. و20% عند مرحلة الهبوط. وقال المشاركون في المبادرة إن التحدي الآن هو تحويل دروس المبادرة المستفادة من الفحوص إلى روتين يومي.

عن: وول ستريت جورنال

اقرأ أيضا

الاقتصاد الياباني يسجل أكبر انكماش منذ 2014