الاقتصادي

الاتحاد

تباطؤ الائتمان ينعش بيزنس «التخصيم» في مصر

فرع بنك مصر في وسط القاهرة ، حيث يتجه البنك لتأسيس شركة “تخصيم”

فرع بنك مصر في وسط القاهرة ، حيث يتجه البنك لتأسيس شركة “تخصيم”

بدأ نشاط “التخصيم” يأخذ طريقه نحو الانتعاش في السوق المصرية خلال الفترة الأخيرة بعد أن بدأت عدة بنوك استعداداتها لدخول هذه السوق عبر تأسيس شركات تابعة تعمل في هذا المجال.
ورغم أن حجم العمليات التي تمت لم تزد في العام الماضي على 61 مليون دولار، فإن الدراسات تشير إلى أن حجم هذا النشاط مرشح للنمو والوصول إلى عشرة مليارات جنيه سنوياً (نحو 6,7مليار درهم) في الأعوام الخمسة المقبلة نظراً لوجود احتياجات متنامية وكامنة من جانب الشركات لاسيما التي تصدر منتجاتها للخارج للحصول على تمويل عبر بيزنس “التخصيم”، وتجد بعض الصعوبات في الحصول على التمويل الكافي من القطاع المصرفي.
و«التخصيم» هو عبارة عن بيع الشركة حساباتها المدينة إلى شركة متخصصة تقوم بدورها بتحصيل المدفوعات من المشتري وتقوم بدفع الفاتورة مقدماً للشركة مخصوم منها نسبتها.
ورغم أن هناك شركة وحيدة تعمل الآن في هذا البيزنس وهي شركة “ايجيبت فاكتور” المملوكة للبنك التجاري الدولي، الذي يعد أول بنك يدخل هذا النشاط، فمن المنتظر أن يشهد العام الحالي إطلاق ثلاث شركات جديدة للعمل في هذا المجال من بينها شركة محدد لها أن تدخل السوق خلال النصف الأول من العام وهي شركة عائدة لمجموعة من المؤسسات المالية المحلية والخليجية.
وتدرس بنوك “مصر” و”الأهلي” و”الإسكندرية” و”الأهلي المتحد ـ مصر” و”كريدي أجريكول” وبعض شركات التأمين تأسيس شركات “تخصيم” بهدف الاستفادة من فرص النمو الواضحة في هذه السوق على خلفية نمو كلي متوقع للاقتصاد المصري أعلى من 5 بالمئة خلال العام المالي الجاري الذي ينتهي في 30 يونية المقبل وهو نمو سوف يأتي جانب منه من زيادة حجم ونوعية الصادرات المصرية لاسيما للأسواق الأوروبية استفادة من اتفاقية الشراكة وبعض معاملاتها التفضيلية وبالتالي سوف تكون هناك احتياجات متزايدة لتمويل هذه العمليات بشروط ميسرة والحصول على التمويل خلال مدى زمني قصير دون اللجوء إلى الجهاز المصرفي والاصطدام بتعقيداته.
وساهم في دفع عجلة هذا نشاط “التخصيم” وتوفير فرص نموه، حالة التباطؤ النسبي في عمليات منح الائتمان التي تشهدها السوق المصرية والناتجة عن إحجام البنوك عن ضخ ائتمان جديد للشركات. وتشير البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري إلى أن معدل الزيادة في منح الائتمان يقل كثيراً عن معدل الزيادة في الودائع الأمر الذي يشير إلى تنامي الفجوة التوظيفية في الجهاز المصرفي وعجز الشركات عن الحصول على الائتمان اللازم لأسباب متنوعة في مقدمتها ـ كما قال مصرفيون لـ”الاتحاد” عدم وفاء معظم هذه الشركات بالاشتراطات اللازمة للحصول على الائتمان أو عدم اكتمال دراسات جدوى المشروعات المقدمة للحصول على تمويل لها، وبالتالي فإن البنوك لاتمنح الآن سوى الائتمان الجيد، الأمر الذي يستلزم ظهور كيانات ومؤسسات مالية تعمل في مجال التمويل النوعي أي الذي يتم توجيهه إلى قطاعات اقتصادية وأنشطة محددة مما يخفف العبء عن البنوك ويتيح آليات تمويل أكثر يسرا.
ويؤكد مصرفيون لـ”الاتحاد” أن حالة التباطؤ الائتماني الراهنة أتاحت فرصة ذهبية لنشاط “التخصيم” حيث أن الشركات لم تكن لتلجأ لشركات التخصيم لو كان حصولها على التمويل المصرفي سهلاً مثلما كان الحال في السنوات الماضية وبالتالي فإنها لجأت لهذه الشركات تحت ضغط احتياج تمويلي حقيقي.
ويأتي إقدام البنوك على تأسيس واطلاق شركات متخصصة في مجال “الفاكتور” بسبب الرغبة في دخول سوق واعدة ونقل أعباء قرار الائتمان في أنشطة نوعية محددة من البنوك إلى شركات تابعة ربما تكون صغيرة أو محدودة رأس المال وقادرة على التعامل مع هذه الأنشطة بكفاءة مالية وإدارية وائتمانية أعلى مثلما هو الحال في نشاط تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأنشطة التأجير التمويلي.
ويتميز نشاط التخصيم بما يمكن اعتباره مرونة في التمويل مقارنة بآليات التمويل الأخرى لا سيما إذا كان هذا التمويل موجها إلى صفقات تصديرية حيث يتم تمويل نسبة تتراوح بين 70 و80% من الصفقة للمصدر وانتظار تحويل مشتري البضاعة في الخارج لقيمة الصفقة خلال مدى زمني يتراوح بين 3 و6 شهور ثم تسترد شركة “الفاكتور” تمويلها مضافا إليه عائد يزيد بنسبة 2% على متوسط سعر العائد في البنوك على أن يتم التأمين على الصفقة ضد مخاطر عدم السداد لحساب شركة التمويل. ويقول أحمد شاهين، المدير العام لشركة “ ايجيبت فاكتور “ المملوكة للبنك التجاري الدولي والوحيدة العاملة في بيزنس التخصيم، إن نشاط التخصيم يلبي احتياجات تمويلية في السوق ليس بسبب تباطؤ الائتمان المصرفي فحسب بل لآن شركات التخصيم تقدم مزايا للعملاء منها السرعة في اتخاذ القرار ولأن عملية التمويل ليست منفصلة بل تأتي في إطار حزمة من الخدمات المالية المتكاملة التي تقدمها شركة “التخصيم” وتشمل هذه الخدمات النصائح الاستثمارية والدراسات السوقية واتجاهات الأوضاع الاقتصادية إلى جانب خدمات التأمين على الصفقة وغيرها من الخدمات التي تجعل عملية التمويل رابحة ومأمونة من جانب كل الأطراف.
ويضيف شاهين أن شركات “التخصيم” تقدم دعما لحركة الاقتصاد الكلي حيث تسهم في زيادة حجم الصادرات وفتح أسواق جديدة. مشيرا إلى أن حجم عمليات الشركة في العام الماضي تجاوز 61 مليون دولار وهو قابل للنمو والتضاعف خلال فترة قصيرة نظرا لوجود العديد من طلبات التمويل من جانب الشركات الراغبة في الحصول على التمويل وفقا لهذا النظام. وقال “نحن نمول 80 بالمئة من حجم الصفقة للمصدرين ونحصل على 2 بالمئة فقط زيادة على سعر التمويل البنكي وشركات التخصيم توفر هذا التمويل سواء من رؤوس أموالها أو من القروض البنكية التي تحصل عليها عبر ما يسمى خطوط الائتمان والتمويل سواء من جانب البنوك المالكة لها أو بنوك أخرى ثم تعيد ضخ هذا الائتمان في السوق مرة أخرى للشركات الراغبة”.
ويقول الخبير المصرفي فتحي السباعي، رئيس بنك الإسكان والتعمير، إن السوق المالية المصرية وصلت إلى درجة جيدة من النضج التي تؤهلها للتعامل مع مختلف أنواع الخدمات المالية لأن هذه الخدمات تساعد الشركات على تحقيق أهدافها وتخفف الأعباء عن البنوك والجهاز المصرفي الذي يمكن أن يتفرغ في هذه الحالة للقروض المشتركة ذات الحجم الكبير التي تمول مشاريع ضخمة في المجالات الصناعية ومشاريع البنية التحتية ومشاريع التكنولوجيا وهي كلها مشاريع تؤدي إلى نقلة نوعية في حركة الاقتصاد وتعزز فرص نموه. ويتوقع فتحي السباعي أن يشهد نشاط التخصيم نموا في المرحلة المقبلة نظرا لاحتياج السوق له وامكانية ظهور لاعبين جدد في هذا المجال حيث تشير التوقعات إلى أن حجم هذه السوق سوف يتجاوز عشرة مليارات جنيه خلال سنوات قليلة الأمر الذي يدفع البنوك والمؤسسات المالية لإطلاق شركات جديدة عاملة في هذا المجال.

اقرأ أيضا