الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: المشاريع الصغيرة تنوع مصادر الدخل وتحقق التنمية الاقتصادية المستدامة

أكد خبراء اقتصاديون أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي الأقل تأثراً بالأزمات الاقتصادية العالمية، وتساهم بشكل رئيسي في تحريك عجلة النمو الاقتصادي، مشيرين إلى أن تلك المشاريع تعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني، كونها تشكل أكثر من 80% من حجم المؤسسات في أبوظبي وفي معظم الدول الاقتصادية المتقدمة، وتساهم بنسبة تتراوح بين 30% و70% من الناتج المحلي الإجمالي لتلك الدول·
ويأتي ذلك تماشياً مع أهداف الرؤية الاقتصادية لأبوظبي للعام 2030 في إدخال المشاريع الصغيرة والمتوسطة بصورة أكبر لتغذية الكبيرة منها في مختلف القطاعات النفطية وغير النفطية، بهدف تنويع مصادر الدخل وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وسط تأكيداتها بضرورة وضع استراتيجية متكاملة للرفع من الأهمية الاقتصادية لتلك المشاريع في جميع القطاعات·
وتساهم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنسبة تبلغ 76,5% من الناتج المحلي الإجمالي في أبوظبي، بحسب أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للعام ·2005
وفي مسعى منها لتشجيع قيام المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أنشأت حكومة أبوظبي صندوق خليفة برأسمال يبلغ مليار درهم، ويقوم الصندوق بتوفير التمويل والعون التخصصي للمستثمرين الأفراد من مواطني الدولة، بحيث يمكنهم التقدم بطلبات للحصول على قروض بفوائد ميسرة أو على تمويل لرأس المال للمشاريع بحد أقصى يبلغ 3 ملايين درهم للمشاريع الجديدة و5 ملايين درهم للمشاريع القائمة والراغبة في التوسع·
وإضافة الى ذلك، يوفر الصندوق مدى واسعاً من الدعم للمستثمرين الأفراد بما في ذلك البرامج التدريبية واستشارات الأعمال والمرافق المخصصة لاحتضان المشاريع الجديدة والخدمات المساندة كالمحاسبة والموارد البشرية والدعم الإداري، وذلك لتخفيض التكاليف·
وفي هذا الإطار، اعتبر نائب الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة ابراهيم المنصوري أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري لأي اقتصاد قوي، مشيراً إلى أن أبوظبي تتجه إلى تنويع مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد فقط على الصناعات البترولية·
وقال إن ''المشاريع الكبيرة تحتاج الى مشاريع صغيرة ومتوسطة مساندة ومغذية تساعد على تنويع مصادر الدخل''، لافتاً إلى أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تملك مرونة أكبر في مواجهة التغيرات في الأسواق والأزمات العالمية الاقتصادية أكثر من المشاريع الكبيرة·
وقال إن أكثر الدول المتقدمة تعتمد في جزء كبير من دخلها على المشاريع المتوسطة والصغيرة، حيث أن النسبة الأكبر من المؤسسات هي متوسطة وصغيرة وتشكل أكثر من 90% من مجموع المؤسسات، مشيراً إلى أنها تشكل في اليابان - على سبيل المثال- ما نسبته 99% من الدخل وفي الاتحاد الأوروبي أكثر 98%·
وأشار إلى أن صندوق خليفة يوفر إضافة إلى التمويل، التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتشجيع المواطنين على الانخراط في هذا التوجه بدلاً من الاعتماد على العمالة الخارجية ومواجهة المصاعب التي تعترض تلك المشاريع وإعداد برامج تدريبية وتأهيلية لتطوير المهارات وتقديم الاستشارات للمشاريع والتخطيط الجيد لها، لافتاً إلى أن مرحلة التمويل تأتي بعد التدريب والتخطيط وإيجاد المفهوم المتكامل للمشروع·
وفي ظل صعوبة حصول المشاريع الصغيرة والمتوسطة على التمويل من البنوك والمؤسسات المالية، قال المنصوري إن تلك المؤسسات المالية تفضل تمويل المشاريع الكبيرة التي تحقق فيها الربحية العالية، مؤكداً أن دور الصندوق يكمل الدور التمويلي للمؤسسات المالية·
وأضاف أن المشاريع التي تم تمويلها من صندوق خليفة بلغت لغاية الوقت الحالي نحو 154 مشروعاً منها نحو 61 مشروعاً صناعياً، مشيراً إلى تنوع المشاريع التي يمولها الصندوق في مختلف القطاعات الصناعية والخدمية والتجارية والزراعية·
ولغايات التوسع في قاعدة مؤسسات الأعمال، فإن إمارة أبوظبي تحتاج إلى اعتماد استراتيجية متعددة الجوانب توازن ما بين تطوير شركات وطنية رائدة وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم من خلال رفع مستوى الأهمية الاقتصادية للقطاع غير النفطي الذي تستحوذ فيه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على دور أكبر نسبياً وتحفيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضمن القطاعات النفطية وغير النفطية علي حد سواء، بحسب الرؤية الاقتصادية لأبوظبي·
ووفقاً للرؤية، ثمة ضعف في التوازن بين الإنتاج الاقتصادي للمؤسسات الصغيرة والكبيرة، وهو أمر يرتبط إلى حد كبير بهيمنة القطاع النفطي، وتتركز المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بقدر أكبر في المؤسسات كبيرة الحجم، ما يشير إلى وجود إمكانية للنهوض بإنتاجية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفي معظم اقتصادات مجموعة السبع، تستحوذ المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على نصيب أكبر من الناتج المحلي الإجمالي بالمقارنة مع ما تستحوذ عليه المؤسسات الكبيرة· وفي هذا السياق، فإن تطوير قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من شأنه أن يوفر لإمارة أبوظبي مكانة مشابهة للمكانة التي تحظى بها البلدان المقارنة، وسيؤدي في الوقت ذاته إلى الحد من تعرض الاقتصاد للمخاطر والى تشجيع الابتكار، فضلاً عن توفير وظائف جديدة·
ويمكن على وجه السرعة تحقيق الأولويات الملحة لإمارة أبوظبي والمتمثلة في النمو الاقتصادي المستدام وتنويع القطاع غير النفطي عبر تطوير مشروعات وطنية رائدة على شكل مؤسسات ضخمة تدعم الاقتصاد، ويمكن أن ينشأ حولها تجمعات صناعية وخدمية واسعة النطاق·
ومن الناحية التاريخية فإن البلدان ذات التركيز على الشركات الوطنية الرائدة كانت عرضة للصدمات المالية والاقتصادية كانهيار إحدى الصناعات أو حدوث ركود في أسواق التصدير الرئيسية أو حلول أزمات في أسواق المال· ومن شأن تنويع قاعدة مؤسسات الأعمال التي تتضمن عدداً أكبر من المشاريع المتوسطة والصغيرة النشطة اقتصادياً، أن يؤدي الى تفتيت هذه المخاطر والحد من الآثار السلبية للهزات على الاقتصاد بأكمله·
واعتبر الخبير الاقتصادي أحمد البنا أن المشاريع المتوسطة والصغيرة هي العمود الفقري لأي دولة، فمنذ فترة وجيزة صدر تقرير يوضح مساهمة المشاريع المتوسطة والصغيرة في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الأميركية والتي بلغت 80%، مشيراً إلى انه إذا تم النظر إلى إجمالي مساهمات الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات فإن نسبة مساهمتها تتجاوز الـ·80 وأكد أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تظهر في جميع القطاعات كالقطاع التجاري والقطاع الصناعي وتجارة الخدمات التي تعد الأغلبية العظمى من تلك الشريحة هي مؤسسات صغيرة ومتوسطة، باستثناء الصناعات الثقيلة كالصناعات النفطية والتعدين·
وأشار إلى أن ارتفاع نسبة المؤسسات الكبيرة والمتوسطة في أبوظبي سبب رئيسي في عدم تأثرها بالأزمة المالية العالمية، إضافة إلى أسباب رئيسية أخرى تتمثل في أن القطاع العقاري لم يتم التوسع فيه في أبوظبي، كما توسعت فيه إمارة دبي ومدن أخرى إضافة إلى ارتفاع حجم المحافظة السيادية والاستثمارية سواء للشركات المملوكة للحكومة أو شبه حكومية أو شركات خاصة·
وأكد أهمية التركيز على الاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاعات النفطية والصناعات التي تتفرع عنها، كونها توجد مردوداً استثمارياً جيداً وتوجد قاعدة صناعية قوية·
وقال المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همام الشماع إن المشاريع الصغيرة والمتوسطة في أبوظبي تشكل نحو 90؟ من الشركات العاملة ومعظمها يركز على النشاط التجاري والخدمي، وهذا ليس بالمطلوب في إطار الرؤية الاقتصادية بعيدة المدى·
وأكد أن المطلوب الاستثمار في مشاريع صغيرة ومتوسطة مغذية ومكملة للصناعات الكبيرة ومشاريع ذات طبيعة إنتاجية تضيف إلى الناتج المحلي الإجمالي إضافة مادية وليس فقط إضافة خدمية·
وأكد أن الصناعات النفطية التحويلية من الصناعات المهمة في دولة الإمارات، وهناك مشروعات كبيرة في هذا المجال وبالتالي من الممكن أن تلعب المشروعات الصغيرة والمتوسطة دوراً مهماً في تقوية الصناعة التحويلية النفطية وخصوصاً في مجال البتروكيماويات، موضحاً أن تلك الصناعات تضم المئات من المشاريع المغذية الصغيرة والمتوسطة التي تستفيد من مخرجات الصناعات البتروكيماوية·
وأكد ضرورة وضع استراتيجية متكاملة من أجل تشجيع وتنمية هذه المشاريع الصناعية والزراعية· مشيراً إلى أن من أهم مستلزمات تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة إيجاد جهة تمويل مركزية في الدولة تأخذ على عاتقها توفير التمويل اللازم لهذه المشاريع·
وفيما يتعلق بتأثير الأزمة المالية على مختلف الشركات والمؤسسات، أكد الشماع أن الشركات التي تتأثر بالأزمات المالية هي التي تتعامل مع القروض والمنتجات المصرفية المتعددة عالية المخاطر· أما المشروعات الصغيرة والمتوسطة فهي أقل تعاملاً بتلك القروض والمنتجات المصرفية·
وبحسب الرؤية، فإن المنافسة بين عدد أكبر من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم أو التعاون فيما بينها من شأنه أن يعزز الإبداع الاقتصادي والتقني الذي سيضمن تحقيق أقصى درجات النمو في القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، ويمكن أن يغذي جيلاً جديداً من الشركات الوطنية الرائدة·
وتظهر تجارب البلدان الأخرى أن قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كان الأكثر قدرة على استحداث عدد أكبر من الوظائف ذات الجودة العالية، وهو الأمر الذي سيحظى بقدر أكبر من الاهتمام في أبوظبي مع ازدياد السكان من المواطنين·
كما أن تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة سيتيح فرصاً جديدة من خلال توفير بيئة محفزة للنمو أمام المستثمرين الأفراد وأصحاب الأعمال والمشاريع الجديدة·

اقرأ أيضا

البورصة السعودية مستعدة لطرح «أرامكو»