الاتحاد

ثقافة

أُمَّةٌ اسمها «زايد»

«إنّ العلمَ والثقافةَ حَجَرُ أساسِ الحضارةِ والتّقدُّمِ وبناءِ الأمم»... مقولةٌ للمغفورِ لهُ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تُلخّصُ رؤيةً أرسَتْ ركائزَ تجربةٍ تنمويّةٍ وتنويريةٍ فريدةٍ باتت مثالاً يُحتذى به على مستوى العالمِ لدولةٍ تقومُ على بناءِ الإنسان والارتقاءِ بفكرِهِ وعلمِهِ وثقافتِهِ، وعلى هذا النهجِ تسير القيادةُ الرشيدةُ مُمَثَّلَةً بصاحبِ السموِّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيسِ الدولةِ، حفظَهُ الله، حتى باتت الإماراتُ منارةً ثقافيةً ورمزاً للسلامِ والتسامُحِ والسّعادةِ والإيجابية.
في «عام زايد»، حيث يحتفل الوطنِ بالذكرى المئوية لميلاد الوالد المؤسس، نجدّد التأكيد على الرسالةِ التي حمّلَنا إيّاها الشيخ زايد، لنتابعَ مسيرةَ الثقافةِ وإيقادِ شُعلَتِها بأنْ نعملَ معاً لنسيجٍ جماليٍّ مُتجانِسٍ جامِعٍ للحداثةِ والمعاصَرةِ وفيٍّ لأصالتِهِ وعراقةِ ثقافتِهِ وموروثِهِ.
ترك لنا زايد إرثَ المعرفةِ وأدواتِ البناءِ وفراسةَ استشرافِ المستقبلِ فألهمنا أن نسعى ليكون «مهرجانُ أبوظبي» منصةً ثقافيةً تُجسِّدُ قِيمَ زايد وتُعَزِّزُ الحضورَ العالميَّ للمُنجزِ الإماراتيِّ إرثاً وتُراثاً وفكراً ومشاركةً فاعلةً كما لتقدّمَ الروائعَ العالميةَ في أبوظبي والإماراتِ السبع، نستشعرُ في كلٍّ منها روحيةَ زايدٍ الباني المؤسّسِ لهذه النهضةِ. إنها رؤيةُ زايد وإرادةُ زايد التي حفّزتْ فينا التصميمَ والعزمَ على ترسيخِ خَيارِهِ في الاتحادِ والتنوُّعِ بدلا منَ الانقسامِ والانغلاق. إنه إيمان زايد بالفكرِ المتجدّدِ بالشّبابِ والأملِ بالغدِ بالتّسامُحِ وسيلةَ حوارٍ وأداةَ تواصُلٍ. إنه حلمُ زايد الذي وضعَنا في ريادةِ الدُّولِ وأهّلَنا للمركزِ الأول.
على هذا الدّربِ سرنا في مهرجانِ أبوظبي منذُ تأسيسِهِ في العام 2004. يوْمَها أدركْنا أنّهُ لا بُدَّ أن يكونَ لمهرجانِنَا هُوِيّةٌ ورُؤيةٌ وأهداف تعكِسُ النهضةَ الثقافيةَ التي تعيشُها الإمارات فكانَ مهرجانُ أبوظبي مهرجان «بلادِ الخير»، دارِ زايد، المبنيّةِ على التسامحِ والانفتاحِ والمعرفةِ والاستثمارِ في الشباب، وانطلقنا عَبرَ الإماراتِ السّبعِ نحملُ رسالةَ حوارِ الثقافاتِ وخدمةِ الإنسانيةِ بالثقافةِ والفنونِ والتواجُدِ الفاعلِ في الساحةِ العالمية.
ولم نكنْ لنستطيعَ أن نُنجزَ كلَّ هذا لولا العزيمةُ التي مدّنا بها صاحبُ السُّموِّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وليُّ عهدِ أبوظبي نائبُ القائدِ الأعلى للقواتِ المسلحة، رائد نهضة الوطن وحامل راية التجدد والانفتاح والتنوير، الذي نكنُّ لهُ الكثير لدعمِهِ اللامحدود وإيمانِهِ العميقِ بمستقبلِ الثقافةِ وإبداعِ الشباب.
ولم يكُنْ لقصَّتِنا أن تنكتبَ منذُ البداياتِ حتى لحظتنا هذه، لولا الرعايةُ الكريمةُ والتوجيه الحكيم لجهودنا في الدبلوماسية الثقافية منذ أكثر من 15 عاماً، لسُمُوِّ الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزيرِ الخارجية والتعاون الدولي، وإنَّ الفضلَ الكبيرَ في استمرارِنا إلى يومِنا هذا يعودُ إلى توجيهِ ورعايةِ ودعمِ معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزيرِ التسامحِ، راعي مجموعةِ أبوظبي للثقافةِ والفنون.
وحين يحضرني سؤال: ماذا يعني أن يحمل مهرجان أبوظبي 2018 شعار «عام زايد»، يجيبني بيتٌ من الشعر لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»: «لم يكن زايد فينا واحداً/‏‏‏ بل هو الأمة حين النوَب»، لأقول إننا أبناء أمة اسمها زايد، نحمل حلمه، ونعمل للنهضة التي أسسها، ونحتفي بإرثه وفكره وحكمته، رحمهُ الله، وهو القائدِ الذي زرع حباً فحصدَ وفاءً وعاشَ في قلوبِنا رمزاً خالداً وأيقونةَ عطاء وإنّ ريادَتَنا اليومَ ثمرةُ استثمارِهِ في الإنسانِ، فينا، نختارُ أن نؤمنَ كما آمنَ بالمستقبلِ بالمعرفةِ بأنفُسِنا بالثقافة.

اقرأ أيضا

إبراهيم بحر يترجل عن الخشبة