أرشيف دنيا

الاتحاد

حصن المقطع .. تاريخ يرصد حضارة أبوظبي

تعد الحصون والقلاع من الشواهد الحضارية المهمة التي تؤرخ للشعوب، وتبرز سجلها في النضال والحفاظ على الأرض والذود عنها في مواجهة الأغيار، ممن يحاولون العبث في أمن الأوطان واستقرارها.
ومن هنا تكشف الحصون الموجودة على أرض الإمارات عن سجل حافل بالنضال منذ فجر التاريخ ضد الاستعمار، كما تكشف تلك الحصون عن أن حضارة الإمارات ليست وليدة النفط، ولكن تمتد جذورها وأصالتها إلى آلاف السنين، وهو ما تشير إليه المظاهر الحضارية العديدة المنتشرة في أرجاء البلاد، والتي ما زالت شامخة وصلبة وباقية تتحدى الزمن، وتثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأجداد عاشوا على هذه الأرض وعمروها منذ أحقاب زمنية بعيدة.
ويعد حصن المقطع واحداً من تلك الشواهد الحضارية، وهو من أهم الحصون في دولة الإمارات وتم إنشاؤه في العام 1793، ونظراً لقيمة الحصن التراثية العالية في إمارة أبوظبي فقد خضع لعمليات ترميم مهمة في السنوات الماضية، والحصن يمكن مشاهدته عند الاقتراب من جسر المقطع في الاتجاه القادم إلى أبوظبي.
وقد تم بناؤه في هذه المنطقة لاستخدامه كجهاز للمراقبة لرصد أي غارات للصوص والأعداء في تلك الأوقات، وإبلاغ سكان الإمارة من أجل الاستعداد لمواجهة أي أخطار قد تهددهم، خاصة وأن عمليات المد والجزر لعبت دوراً رئيسياً في فصل جزيرة أبوظبي عن البر الرئيسي للإمارة، مما كان يؤدي إلى وجود مسافة كبيرة بين الماء واليابسة، وكان لابد من وجود نقطة إنذار أو مراقبة تنبه السكان إلى وجود خطر يتربص بهم من ناحية البر، لذا أُنشئ هذا الحصن ليؤدي هذه المهمة.
وإلى جانب حصن المقطع هنا كثير من الحصون توشي أرض الإمارات وقد ساهمت جميعاً في الحفاظ على تلك الأرض من الأعداء على مر العصور، ومنها حصن الجاهلي أو قلعة الجاهلي في العين، والتي تعد أكبر القلاع الموجودة على أرض الإمارات وتم بناؤها عام 1898 لتكون برجاً دفاعياً وقصراً سكنياً، وقد بنيت القلعة في الأصل من القرميد الطيني وخشب النخيل، إلى أن أجريت لها عمليات ترميم وتطوير عديدة كان آخرها في العام الماضي حيث تم افتتاحها في احتفال كبير.
وفي مدينة العين أيضاً يوجد الحصن المربع والذي يدعى حصن الشرطة، كونه استخدم منذ وقت طويل من قبل الشرطة وسجناً لقضاء العقوبات، وقريباً منه يوجد الحصن الشرقي الذي يؤوي بداخله المتحف الوطني، وقد بني هذا الحصن عام 1915، وهو المكان الذي شهد ولادة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهناك عند جبل حفيت يوجد حصن مزيد الذي خضع لعمليات ترميم وأصبحت أبراجه ومتاريسه تستحق الزيارة بعد أن أعيد بناؤها بقرميد طين أصلي.
أما أشهر حصون دولة الإمارات، فهو الحصن الأبيض الذي أنشئ عام 1793 حيث أمر الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيان بناء قلعة محصنة ومقر إقامة له ولعائلته، ويتكون الحصن من بناء ضخم يغطي مساحة 6400 متر مربع تحميه أربعة أبراج، وشهد الحصن أعمال تجديد كثيرة لينتهي ترميمه ويأخذ شكله الحالي عام 1995.
أما في رأس الخيمة فقد بنى حصن رأس الخيمة هناك في العام 1749، وكان مقراً لعائلة القواسم حتى عام 1996، حين تحول إلى سجن حتى عام 1984، بعد ذلك جرى ترميم الحصن بالكامل وأصبح متحفاً يستقطب الكثيرين ممن يبحثون في تاريخ دولة الإمارات.
وفي الشارقة بني حصن الشارقة الرئيسي في العام 1820، ويشتمل على طابقين ببرجين، وقد دمر معظم هذا المبنى في النصف الثاني من القرن العشرين باستثناء برج واحد، ولكن تم ترميم وتجديد الحصن وأعيد افتتاحه مرة أخرى عام 1997، وقد أصبح الآن متحفاً يحتضن معروضات تراثية عديدة، و توجد حصون وقلاع كثيرة أخرى تنتشر في مختلف إمارات الدولة، يمكن زيارتها والاطلاع على تاريخ دولة الإمارات من خلالها، ومعرفة كيف كان الأقدمون يحافظون على مقدرات حياتهم وسلامة أراضيهم، عبر الوسائل المتاحة في تلك الأزمان وتأتي على رأسها الحصون والقلاع.

اقرأ أيضا