الاتحاد

رأي الناس

كرامتنا لا تقدر بثمن

تقود الإدارة الأميركية الحالية خطة صهيونية وضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي المتطرف، من خلال ممارسة الضغوط على الفلسطينيين للقبول بالتفاوض مع إسرائيل بشروط، أولها الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية للدولة الصهيونية، وإخراجها من حوارات للتسوية، والتغاضي عن سياسة الاستيطان، والقبول بأميركا راعية وحيدة بعيداً عن مظلة الأمم المتحدة وأوروبا، وإفشال محاولات إتمام المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، وإثارة المشاكل أمام السلطة الوطنية سعياً لتغيير قيادتها، وقطع المعونة الأميركية للفلسطينيين، وتخفيض ميزانية الوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» تمهيداً لإلغائها، كما يحلم نتنياهو.يوم 23 يناير الماضي، التقى وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في لندن، حسين الآغا، المقرّب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، طلب كيري من الآغا أن يتحلى الرئيس عباس بالصبر، وأن يكون قوياً ويلعب على الزمن، ولا يستسلم لمطالب الرئيس ترامب، باعتبار بقائه في البيت الأبيض «لن يطول» حسب كيري.
ويوم شارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، بادر فوراً بلقاء نتنياهو ليخرج على الفلسطينيين بشروط نتنياهو الجديدة، مهدداً الفلسطينيين بلهجة استعراضية: «نحن نمنحهم مئات الملايين، وهذه الأموال لن تسلم لهم إلا إذا جلسوا وتفاوضوا حول السلام»، متباهياً بأنه أول رئيس أميركي يربط المساعدات المالية بـ«عملية الاستسلام»، مؤكداً من جانب آخر، أنه سينقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهدد الدول التي تعارض هذا الموقف بوقف المساعدات الأميركية لهم. وكان الرد الفلسطيني الرسمي واضحاً: لا للابتزاز، وأن الكرامة لا تقدر بثمن، وإذا لم يكن للقدس مكان على طاولة المفاوضات، فليس لأميركا مكان على الطاولة نفسها. وقررت الحكومة الفلسطينية تعليق الاعتراف بإسرائيل، والتوجه إلى الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق قضائي في جرائم الاستيطان والتمييز العنصري والتطهير العرقي.
ورغم أن الرئيس الأميركي كان يحاول تحقيق حلم نتنياهو بقتل مشروع الدولة الفلسطينية، إلا أنه لم يفكر برد الفعل الذي أثار زوبعة دولية عبرت عن مدى الاستياء الدولي الكامن من الاحتلال الإسرائيلي والممارسات العنصرية المصاحبة للعنجهية الصهيونية والاستهتار بالمجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة.
يخطئ من يراهن على الانقسام الفلسطيني والضعف العربي؛ لأن خريطة التوازنات الدولية في طريقها للتغيير، والأوروبيون يتجهون للتحلل من النفوذ الأميركي يتراجع دولياً، وها هي المستشارة الألمانية ميركل تقول، «يجب على الأوروبيين أن نأخذ مصيرنا بأيدينا، يجب أن نعلم أن علينا أن نناضل من أجل مستقبلنا بمفردنا نحن كأوروبيين». كما أن الدول العربية، تدعم الطرف الفلسطيني للتمسك بالثوابت الدولية لحل الدولتين والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، وتقديم الدعم المالي للسلطة ولـ«الأونروا» لمواصلة دورها في تقديم الخدمات للاجئي الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية، فضلاً عن السعي لبناء تحالف دولي جديد يدعم الحقوق العربية ويساندها في المحافل الدولية.
نصّار وديع نصّار

اقرأ أيضا