الاتحاد

دنيا

الغواصة الذكية.. مهمة صعبة في أعماق البحار

أشرف جمعة (أبوظبي)

فكرت مجموعة من طالبات جامعة الإمارات في تنفيذ مشروع يخدم البيئة ويسهم في تقديم خدمات جوهرية للمجتمع، فتوصلن إلى تصميم «غواصة ذكية» تعمل على تحديد درجة ملوحة الماء ومدى صلاحية آبار المياه الجوفية للشرب، أو ري النباتات، فضلاً عن مهام استكشافية أخرى للغواصة مثل: البحث عن المفقودين في أعماق البحار، والعمل على استكشاف الأجسام الغريبة في قاع أعماق البحار، واللافت في هذا المشروع الذي عمل على تنفيذه طالبات يدرسن نظم معلومات جغرافية أنه يعمل بطريقة لا سلكية، ويوفر الوقت والجهد ويقوم بمهام بديلة عن الغواصين بهدف حمياتهم من المخاطر في أثناء ارتياد البحر، والغوص في أعماقه.

مهام متعددة
حول «الغواصة الذكية» تقول الطالبة سارة العامري، عضو الفريق المشارك في إنجاز المشروع «البيئة عنصر مهم ويجب الحفاظ عليها، خاصة البيئة البحرية التي تحتاج إلى استحداث بعض الأجهزة التي تسهم في قياس درجة الملوحة والكشف عن أي شيء يهدد سلامتها في الأعماق، وتشير إلى أنها فكرت مع فريق العمل في اختيار مشروع يخدم البيئة البحرية في الإمارات، ويسهم في الكشف عن مدى صلاحية مياه بعض الآبار في ري النباتات، وتلفت إلى أن الغواصة الذكية تزن 11 كيلو جراماً، وتقوم بعدة مهام وبشكل سريع وبطريقة آمنة تماماً.

أجسام غريبة
وتلفت إلى أن الغواصة الذكية تتألف من ثلاثة أنابيب، يمثل الأنبوب الذي استقر في الوسط مركز التحكم الذي من خلاله يتم توجيه حركتها، وعلى اليسار أمبوب للحساسات وهو متصل بأجهزة الاستشعار عن بعد، والثالث مختص بالبطارية الصديقة للبيئة والتي تعمل بالطاقة الكهربائية وتسهم في حركة الغواصة تحت الماء، مشيرة إلى أن هناك حساسات لقياس درجة الحرارة الماء وأخرى لقياس نسبة الأوكسجين، ومستوى درجة الملوحة، فضلاً عن جهاز يعمل على رسم خرائط لقاع البحر، ويستطيع كشف الأجسام الغريبة التي لا ترى بالعين المجردة فضلاً عن كاميرا عالية الجودة تتحرك بزاوية 180 درجة وتتحرك عبر جهاز تحكم، كما أنه يكن التحكم في حركة الغواصة الذكية عبر تطبيق يمكن تثبيته على الأجهزة الخلوية، بحيث يظهر على الشاشة حركة الغواصة.

سرعة كبيرة
أميرة سليمان، عضو فريق المشروع، أوضحت أن الغواصة مثبت بها كاميرا عالية الجودة وعدد من الحساسات لاستكشاف درجة صلاحية مياه الآبار للري، وكذلك مستوى الملوحة في الماء بوجه عام البحار بوجه خاص، فضلاً عن أنها تحتوي على أربع كشافات إضاءة، ولديها القدرة أيضاً على البحث عن المفقودات في أعماق البحار بفضل جهاز GBS، وتلفت إلى أنها تتحرك بسرعة كبيرة في المياه تفوق حركة الغواصين على الرغم من صغر حجمها، بالإضافة إلى أنها تصل إلى أماكن صعبة على الغواصين، لتقليل نسب الخطورة والحفاظ على أرواح الغواصين.

تجارب حية
أما سمية المنصوري، عضو فريق تصميم الغواصة، فأشارت إلى أن هذه الغواصة تصل إلى عمق 75 متراً لأداء العديد من المهام الصعبة، إذ يتم التحكم بها بطريقة لاسلكية، موضحة أن الغواصة الذكية ستخضع إلى بعض التحديثات في المستقبل؛ إذ إنه سيتم إضافة خاصية 3G فيما بعد، كما أنها ستعمل أيضاً عبر الأقمار الصناعية.
وتذكر أن مشروع الغواصة الذكية استغرق نحو ثمانية شهور، حتى تم إنجازه واصل فيها فريق العمل جهوده من أجل الوصول إلى الشكل النهائي، ومن ثم تجريب جزئي للغواصة التي أثبتت كفاءتها، خصوصاً أنها صممت من أجل خدمة المجتمع والسلامة البيئة، ومن ثم تقديم تقنية عالية الجودة تنجز المهام في وقت سريع وتقي الغواصين المخاطرة بأرواحهم في أعماق البحار، وأن جامعة الإمارات أتاحت للطلاب إجراء تجاربهم وفتحت معاملها حتى تحقق هذا المشروع على أرض الواقع.

ضغط الماء
وتورد المنصوري أن فريق عمل «الغواصة الذكية» واجه بعض الصعوبات في أثناء تنفيذ المشروع، خصوصاً في أثناء البحث عن أجهزة مناسبة للغواصة، بحيث تكون مضادة للماء وتتحمل في الوقت نفسه ضغط الماء، فضلاً عن أن القطع المستخدمة التي تم تركيبها في الغواصة غالية الثمن في النموذج الأولى؛ إذ وصلت كلفتها في الوضع الحالي إلى نحو 45 ألف درهم إماراتي، وأنه من ضمن طموحات فريق العمل أن يتبنى هذا المشروع شركات من الممكن أن تستفيد من الغواصة الذكية.

اقرأ أيضا