الاتحاد

رأي الناس

كبرها تكبر .. وصغرها تصغر

يقول السياسي بنجامين فرانكلين صاحب الصورة الشهيرة على ورقة المائة دولار «إن الأسباب الصغيرة لها غالباً نتائج كبيرة ) ففقدان المسمار أضاع حدوة الحصان وفقدان الحدوة أضاع الحصان، وفقدان الحصان أضاع الفارس وعندما ضاع الفارس ضاع الوطن والبعض عندما يحاول استرجاع الوطن يبحث عن حلول كبيرة مثل تجهيز جيش لاسترجاع الوطن ولا يبحث عن المسمار الصغير الذي تسبب بكل ذلك. وهذا يقودنا إلى مسعى بعض المسؤولين واجتهادهم في البحث عن حلول لمشاكل كبيرة ولكنها تصعب عليهم لأنهم يسعون لحلها بحلول كبيرة ومع الأيام تتحوَّل إلى مشكلات أكبر وتكاليف أعلى في حين إننا لو بدأنا «بحلول صغيرة» سوف نتفاجأ بأننا حللنا تلك المشكلة الكبيرة.
ويعبر الكاتب الشهير مالكوم جلادويل عن ذلك في كتابه الرائع «The Tipping point» من خلال فكرة بأن لو كانت هناك «نافذة مكسورة» لإحدى البنايات ولم يكن هناك اهتمام لإصلاحها فسوف تكثر النوافذ المكسورة وتـنتـقل العدوى للبنايات المجاورة تظهر الشخبطة على الجدران ثم التهرب من دفع تذكرة مترو الأنفاق وأجرة التاكسي ليتفاقم الأمر ويظهر إهمال الموظفين والعاملين في المدينة فينتشر الفساد وتزداد الجريمة لأن المجتمع «أهمل» هذه الظواهر البسيطة، وبذلك أصبحت نيويورك بؤرة للجريمة والعنف وأصبحت سمعتها سيئة للمعيشة والاستثمار وهوى الاقتصاد ولم يكن الحل إنزال قوات شرطة أكثر أو مدرعات أكبر، ولكن في «إصلاح النافذة المكسورة» والتأكد من عدم انتشارها كظاهرة في البنايات الأخرى وإزالة الشخبطات من على كل جدار وإلقاء القبض على من لا يدفع قيمة تذكرة القطار وهذا ما فعله عمدة نيويورك «رودولف جولياني» ومع هبوط معدلات الجريمة أصبح الناس مقتنعين بأسلوب إدارته لنيويورك فعاد الأمن والازدهار من جديد، وأكمل فترة حكمة مرتين على التوالي، وإذا عدنا لفترة الثمانينات والتسعينات في أبوظبي نجد الكثير من المشاكل التنموية لدينا حلت بنفس الأسلوب وخير مثال على ذلك «لجنة خليفة أو ما يسمى بعدها بدائرة الخدمات والمباني التجارية) التي خففت على الكثير من المواطنين مشكلاتهم في بناء وإدارة وتأجير وصيانة مبانيهم، بالإضافة لكونها مصدر دخل آخر، وبديلا للراتب عند المتقاعدين وحلا سهلا وموثوقا للحصول على سكن مناسب للمقيمين لذا يجب تقسيم المشكلة الكبيرة إلى أجزاء أصغر لحلها وبعد ذلك ربط الحلول الصغيرة مع بعض لتجد نفسك قد حللت المشكلة الأكبر، وقديماً قالوا «وما عظيم النار إلا من مستصغر الشرر» .. وفهمكم كفاية

اقرأ أيضا