الإمارات

الاتحاد

السائح المحلي.. مرغوب عند الحاجة منبوذ في المواسم

كورنيش أبوظبي يستقطب أعداداً غفيرة من المواطنين والمقيمين يومياً

كورنيش أبوظبي يستقطب أعداداً غفيرة من المواطنين والمقيمين يومياً

أغفلت الجهات المشرفة على قطاع السياحة وتلك القائمة عليه السائح المحلي على مدى سنوات، إلا أن المعادلة تغيرت في السنوات الأخيرة، بحيث بدأت تلك الجهات بتشجيع السياحة المحلية، وبادرت كثير من الفنادق إلى الإعلان عن عروض خاصة بسكان الدولة من مواطنين ومقيمين. وعلى الرغم من تأكيد مختلف الجهات المعنية بالقطاع على أهمية السياحة الداخلية في تحريك عجلة الاقتصاد الفندقي والخدمي، إلا أن مسؤولي فنادق يدافعون عن إهمال السائح الداخلي بذرائع منها قصر فترة الإقامة والجدوى الاقتصادية الضعيفة، في وقت يشكو فيه المواطنون والمقيمون من ارتفاع الأسعار وعدم وجود عروض سياحية تناسب الثقافة المحلية.

يبقى السائح المحلي العنصر الغائب دائماً عن خريطة السياحة في الدولة، بحسب ما يتفق مواطنون ومقيمون ومسؤولون وقائمون على شركات السياحة والفندقة، على الرغم من تأكيدهم جميعاً أهمية الالتفات إلى السائح المحلي وجذبه بمختلف الوسائل.
وظل السائح المحلي متذيلاً قائمة أولويات حملات الترويج لمختلف قطاعات السياحة، حتى وإن خصصت بعض الفنادق على استحياء عروضاً أو أسعاراً خاصة للسائح المحلي، إلا أنها ظلت محكومة بفائض العرض، وتختفي مع قوة الطلب، وظل سعر السوق هو المحرك للعروض السياحية المحلية، لتتنافس الفنادق على السياح المحليين عند الحاجة إليهم، بحسب ما يرى مراقبون.
ويبين مديرو ومسؤولو الفنادق أن السائح المحلي عنصر إضافة مهم للقطاع الفندقي، والذي يمثل في بعض المواسم نسبة تتراوح بين30% إلى 50%، وتقل إلى أقل من 5% في أوقات الذروة، بينما حرصت فنادق وشركات سياحة على توفير عروض وخصومات وبرامج خاصة لاستقطاب النزلاء من مواطني الدولة والمقيمين فيها.
ويشير المواطن أحمد إبراهيم إلى أن السياحة الداخلية في الإمارات ما تزال محدودة جداً، فهذه السياحة تقتصر على زيارات مراكز التسوق، وبعض المواقع الترفيهية داخل الدولة، وهي أقرب ما تكون إلى سياحة اليوم الواحد، عازياً ذلك إلى عاملين رئيسين هما: الأول يتعلق بالمنتجات والخدمات السياحية المتاحة في الدولة وإماراتها المختلفة، والثاني يتعلق بالأسعار في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويوضح أن السائح الداخلي هو سائح عائلي في الأساس وليس سائحاً فردياً، وهو أيضاً سائح مواسم بمعنى أنه سائح يريد منتجاً سياحياً محدداً خلال فترة معينة، وهذا متوافر في دول عديدة تضع رغبات هذا السائح على قائمة اهتماماتها، ولتطوير هذا القطاع لابد من وجود مرافق ترفيهية مناسبة للأوضاع الاجتماعية العربية بشكل رئيسي، إضافة إلى الحدائق المفتوحة، مع مستويات سعرية مناسبة للإقامة.
ويرى أحمد إبراهيم أن السائح الداخلي لا يحتاج إلى فندق من فئة خمس نجوم بأسعار 500 إلى ألف درهم في الليلة الواحدة، بل يحتاج فندقاً مناسباً بسعر مناسب، ولا شك أن الفنادق الاقتصادية منخفضة التكاليف عنصر فاعل في هذا الشأن، والتوسع فيها سيسهم في تنشيط السياحة الداخلية على المدى المتوسط.
كما يعتبر أن إنشاء مراكز ترفيهية سيلعب دوراً مهماً في تنشيط السياحة الداخلية، ولكن من المهم ألا تقتصر تلك المشاريع على عنصر الترفيه فقط، بل يجب أن تشمل فنادق وخدمات متكاملة.
ويلفت أحمد إبراهيم إلى الدور المطلوب من المجلس الوطني للسياحة وهو تعزيز السياحة الداخلية، التي تشكل في دول أخرى أكثر من 60% من حركة السياحة، مقترحاً تشكيل لجنة مختصة بالسياحة الداخلية ضمن المجلس الوطني للسياحة تعكف على صياغة برامج لتنشيط وتفعيل هذه الصناعة المهمة سياحياً.
غير قائمة
ويرى عبدالله بالعبيدة مدير مجموعة بالعبيدة أن السياحة الداخلية بمفهومها العام غير قائمة فعلياً في الدولة، وذلك لأسباب تتعلق بالعديد من الأمور أهمها: ثقافة السائح المحلي نفسه والذي يرى في السفر معنى السياحة، علاوة على أن كل عمليات وأشكال الترويج السياحي من المؤسسات والدوائر المحلية المعنية بشؤون السياحة تخاطب السائح الخارجي وليس المحلي، بل تختفي كلمة السائح الداخلي أو السياحة الداخلية من قاموس الترويج السياحي.
ويتابع: إذا ما قمنا بتشريح صناعة السياحة في الدولة علمياً، سنجد أن السياحة نوعان: من الداخل إلى الخارج، ومن الخارج إلى الداخل، بينما لا توجد سياحة من الداخل إلى الداخل.
ويقول بالعبيدة إن شريحة السائح الداخلي مهمة ويمكن الاستفادة منها وتنميتها، وهذا ما تفعله دول عديدة، فالسياحة الداخلية في بعض الدول تمثل نسبة رئيسية ومهمة من القطاع السياحي عامة.
ويوضح أن تعزيز مفهوم السياحة المحلية أو الداخلية يتطلب برامج خاصة ومشروعات وإجراءات تواكب متطلبات هذا السائح الداخلي سواء كان مواطناً أو مقيماً، وذلك بابتكار البرامج الجاذبة له، ووجود فنادق وشقق فندقية بمستويات سعرية تلبي مختلف المستويات، علاوة على تطوير منتجات سياحية ترفيهية لا تتوقف عند مراكز التسوق فحسب.
ويضيف أن من أهم العوامل المطلوبة أيضاً وجود مشروعات لتطوير السياحة على مستوى الدولة، والاهتمام بالساحل الشرقي ومدنه لكونها قيمة سياحية مهمة في نهاية فصل الصيف وأشهر الخريف.
ويرى بالعبيدة بأن الدولة تمتلك مقومات سياحية كفيلة باستقطاب السائح الداخلي، خصوصاً المواطن، والذي يجذبه منتج سياحي يوائم ثقافته مثل سياحة الصحراء والسفاري، مطالباً بإنشاء مراكز وفنادق ومنتجعات في قلب الصحراء، إضافة إلى أهمية مراعاة عنصر التكاليف لكونه عاملاً حاسماً في استقطاب السائح الداخلي.
ويقول إن أي مقارنة بين كلفة السياحة الداخلية ونظيرتها الخارجية ستصب بلا شك في صالح الخارجية منها، متسائلاً: هل من المقبول أن يكون سعر الإقامة في فندق داخل الدولة 700 درهم لليلة الواحدة، ولا يتجاوز 200 درهم في فندق مماثل خارج الدولة؟ “حتماً إذا ما قررت قضاء إجازة فسأختار الخارج من دون نقاش”.
مهرجان دبي للتسوق
ويلفت بالعبيدة إلى أن تجربة مهرجان دبي للتسوق نجحت خلال السنوات الأولى في استقطاب العديد من المقيمين لقضاء إجازاتهم داخل الدولة، وهو ما نجحت فيه مفاجآت صيف دبي، إلا أن هذا الاستقطاب انخفض وتراجع لاحقاً، معتبراً أن سبب هذا التراجع يعود إلى عدم تطوير الأفكار والابتكار، والاستمرار في النهج التقليدي الذي اختطه الفعاليات في سنواتها الأولى.
من جانبه، يشير وائل بكر مدير “حورس” للسياحة، إلى أن الإمارات تحظى بجاذبية سياحية قوية، وتعود أسباب ذلك إلى امتلاكها لعدد كبير من مقومات السياحة. ففي أبوظبي هناك الجزر الطبيعية والشواطئ الواسعة، إضافة إلى المميزات الثقافية والتاريخية التي تضفي عليها طابعها الأصيل، كما تتميز بسهولة الوصول إليها، لا سيما المنتجعات السياحية وملاعب الجولف، والمعالم الأخرى الكثيرة.
ويعتبر بكر أن الاهتمام بالسياحة المحلية ما يزال دون مستوى المقومات المتاحة، لافتاً إلى أن توفير العروض مرهون بوجود اتفاقيات مع الفنادق، وغالباً تتم هذه الاتفاقيات في أشهر الصيف، إلا أن بعض الفنادق تقدم خصومات من وقت لآخر للنزلاء من مواطني الدولة والمقيمين، متوقعاً أن ترتفع نسبة اختيار السائح المحلي للدولة كوجهة مع توفير أسعار تشجيعية، خاصة عند وجود خيارات لقضاء موسم الإجازات.
زبون اللحظة الأخيرة
ويوضح مدحت برسوم مدير عام فندق كابيتول أن قطاع الفنادق قطاع تجاري يعمل على تحقيق أفضل مستويات الربحية، ومن هنا فإن أي عرض سياحي يخضع لمدى المردود من النزيل، وتأتي هنا الأولوية للنزيل الدائم والمضمون، وليس هذا النزيل الذي يأخذ قراره في آخر لحظة، وأقصد هنا النزيل المحلي من داخل الدولة.
ويضيف أن السائح الداخلي مهم بالنسبة لنا في القطاع الفندقي، لكن إذا كان من ورائه عائد حقيقي، فتعزيز السياحة الداخلية من الأمور التي نضعها في الاعتبار، ولكن بشرط أن يكون السائح نفسه موجوداً وجاداً، فلا يمكن أن أترك الفندق فارغاً في انتظار سائح داخلي يتخذ قراره في آخر لحظة.
ويتابع برسوم أن التخطيط لاستقبال الوفود من النزلاء يتم بوقت مبكر، مشيراً إلى أنه في حال وجود طلب عام على الحجوزات، لا يمكن انتظار نزيل يطلب حجزاً وهو قادم بالسيارة من أبوظبي أو العين أو رأس الخيمة، لافتاً إلى أن بعض الفنادق سبق أن نظمت عروضاً وفعاليات تهتم بثقافة السائح الداخلي، إلا أن النتائج كانت أقل من الطموح.
ويؤكد برسوم أن السياحة الداخلية مهمة ولكن المسؤولية تقع على السائح نفسه أولاً، ففي موسم إجازات الأعياد تكون الاجازة طويلة بعض الشيء ولكن النزيل المحلي غالباً ما يطلب يومين أو ثلاثة، وفي المقابل يأتي نزيل من الخارج خاصة من دول الخليج يطلب اقامة تصل إلى عشرة أيام، وهنا حتماً ستكون الأولوية عندي للأخير لكونه يمثل قيمة اقتصادية للفندق. ويضيف أن الفنادق تعمل بمفهوم تجاري ربحي للنزيل الأعلى سعراً والنزيل الدائم، وهذا ليس تقليلاً من أهمية السائح الداخلي، فأي زبون بالنسبة لنا له أهميته، ولكن بأن يأتي للحجز في الوقت المناسب وبالسعر المطروح وغالباً ما اختار الأفضل تجارياً بالنسبة كفندق.
ويبين أن تقديم عرض من أي فندق في فترة الموسم الممتدة من نوفمبر إلى أبريل يمثل خسارة، بعكس فصل الصيف أو شهر رمضان اللذين يشهدان انخفاضاً في الحجوزات.
ويوضح عماد التهامي مدير التسويق في فندق رويال أن أسعار الإقامة في فنادق الدولة في فترة الذروة غالباً ما تكون في أعلى مستوياتها، ومسألة أن تقدم عرضاً للسائح الداخلي مستبعدة في هذه الفترة، نظراً لأن أعينها تكون على السائح القادم من خارج الدولة، كونه يقبل بالأسعار المطروحة.
ويرى أن السياحة الداخلية لا تعتمد على أسعار الإقامة في الفنادق بقدر ما تعتمد على المقومات السياحية المستقطبة للسائح، فكلما توفرت هذه المقومات جاء السائح.
ويشير التهامي إلى أن شركات السياحة تقوم بالإعلان عن عروض سياحية بأسعار تفضيلية تصل إلى 2500 درهم لقضاء أربع ليال مع تذاكر السفر في تركيا، وهذا السعر يمثل 50% أو أقل من تكاليف الإقامة فقط في دبي على سبيل المثال، ومثل هذا السعر المغري سيكون له الأفضلية للسائح المقيم في الدولة ليقضي إجازته خارج الدولة لكونه أقل تكلفة.
ويقول إن العروض السعرية المغرية في دول شرق آسيا، مثل جزر المالديف، أكثر إغراء للسائح المحلي، إضافة إلى مزايا سياحية أخرى غير متاحة هنا، مشيراً إلى أن نزلاء الفنادق من داخل الدولة خلال فترة إجازة العيد مثلاً لا يمثلون سوى نسبة ضئيلة جداً من إجمالي النزلاء. ويفيد عماد التهامي بأن الفنادق تضع أعينها على السائح القادم من الخارج، حيث يوجد طلب كبير على الفنادق من جنسيات عديدة، خصوصاً من دول الخليج، وتأتي السعودية على رأس القائمة، وهو ما تعتمد عليه الفنادق، حيث يفضل الخليجيون قضاء إجازاتهم في دبي، بعكس معظم المواطنين والمقيمين في الدولة الذين يفضلون قضاء الإجازة خارج الدولة.
ويعتبر أنه في ضوء الإقبال المضمون في فترة المواسم، ليس هناك ما يدعو الفنادق لتقديم عروض سعرية، لافتاً إلى أن أسعار السياحة في الإمارات مرتفعة ولا تناسب شرائح كثيرة من المقيمين في الدولة.
ويشير التهامي إلى أن السياحة منتج تجاري يعتمد على آليات السوق، والفنادق جزء من هذه الآلية، ولا يمكن أن نقوم بتصنيف الفنادق هذا مخصص للسائح الداخلي وذلك للخارجي، بل إن فكرة وجود موسمين في الفنادق لم يعد له وجود بل يختلف الوضع من شهر إلى آخر فالخريطة تغيرت تماماً، ويتوقف قبول النزيل للفنادق على من يستطيع أن يسدد فاتورة الإقامة بالسعر المطروح.
في قلب الاهتمام
ويرى سامي ناصر نائب الرئيس في فنادق “سوفتيل” بأن الاهتمام بالسياحة المحلية أمر واقع، ونراعي متطلباته في مكونات الخدمات التي نقدمها للسائح الخليجي والعربي بشكل عام، لافتاً إلى أن الاهتمام نابع من كون هؤلاء السياح يمثلون نسبة كبيرة من النزلاء، تصل إلى 80% بين النزلاء في أبوظبي، و30% في فندق المجموعة في دبي.
ويشير إلى أن عناصر الاهتمام بالسائح المحلي والخليجي عامة، نراعيها في المأكولات والمشروبات، خصوصاً في الإفطار، إلى جانب أن السياحة المحلية أسهمت في زيادة الحركة السياحية، حيث لم يعد هناك مواسم منخفضة، حتى في أشهر الصيف، منوهاً بفكرة توفير سعر خاص أو تخفيضات للسياح الداخليين.
ارتفاع في السياحة المحلية
ويلفت دنيال دوت المدير في شركة “دويليت” للاستشارات الفندقية والضيافة إلى أنه وفي المجمل العام، فإن السياحة الداخلية “النزلاء المحليون” تمثل على مدار العام 31% من نزلاء الفنادق، شهدت ارتفاعاً من 11% خلال خمس سنوات، مدفوعة بالفعاليات السياحية، وافتتاح وتطوير المشاريع السياحية والثقافية المنسجمة مع الطابع الحضاري والتراثي.
ويبين أن دولة الإمارات لم تتوقف عن الدفع بمشروعات السياحة والضيافة، منذ عام 2000 وحتى الآن، بالرغم من معوقات الأزمة الاقتصادية التي أثرت على العالم، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات في السياحة والقطاعات المعاونة لها تقدر بـ 858 مليار درهم حتى حلول العام 2018، بينها 230 مليار درهم لمشاريع فندقية في العاصمة أبوظبي، وهي النسبة الكبرى بين مشاريع دول مجلس التعاون بتسجيلها 85% من إجمالي المشاريع التي تسعى إلى إقامتها خلال العقد المقبل.
ويؤكد جوزيف دانيال مدير الاستقبال في البيداء للسياحة والسفر أن السياحة الداخلية تمثل عنصراً مهماً بالنسبة للقطاع الفندقي، والاهتمام بها لا يتوقف عند الإقامة فقط، بل هناك طرق أخرى لتعزيز هذا القطاع، من خلال تنظيم فعاليات وعروض تناسب كل حدث.
ويضيف: انطلاقاً من هذا تم إبرام اتفاقيات مع بعض المنشآت الفندقية على تخصيص عروض تلبي طموحات ورغبات السائح المحلي، والعائلات المواطنة والعربية، وقد حققت هذه العروض التي تباع عبر الإنترنت نتائج جيدة، إلا أن بعض الشركاء يرون أنها لم تحقق الهدف المنشود منها، خصوصاً في حجم الإقبال.


السياحة الداخلية بحاجة إلى تعاون أكبر بين الدوائر المعنية

دبي (الاتحاد) - اهتمت دوائر السياحة بالدولة بالسياحة المحلية، فقد تضمنت استراتيجية دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي اهتماماً بدعم قطاع السياحة الداخلية بصورة أكبر، لتغطي جوانب عديدة، على رأسها الاهتمام بقطاع الشقق الفندقية لما تمثله من مدخل مهم جداً لتلبية متطلبات السائح الداخلي.
وتوضح الدائرة أن قطاع السياحة الداخلية بحاجة لتنسيق أكبر بين إمارات الدولة ودوائر هيئات السياحة العاملة بها للوقوف على كل عوامل النقص ومتطلبات التنمية السياحية الداخلية، وإن كان هناك اهتمام بهذه النوعية من السياحة، إلا أنه بحاجة إلى جهود أكبر لطرح عروض مشتركة لاستقطاب السائح الداخلي.
وتشير الفعاليات التي تنظمها دبي على سبيل المثال من عوامل الجذب للسائح الداخلي، فمهرجان دبي للتسوق استقطب في آخر دورة له 4,3 مليون سائح وهذا الرقم يشكل في مجمله سائحين من الداخل، كما حققت مفاجآت صيف دبي نجاحاً مماثلاً، كما تنظم الدائرة العديد من الفعاليات خلال المناسبات الوطنية مثل اليوم الوطني، وعيدي الفطر والأضحى، بهدف تنشيط الحركة السياحية الداخلية.
وتشير بيانات الدائرة إلى أن لديها خططا مستمرة لدعم قطاع السياحة الداخلية، إلا أنها لم تصل إلى المستوى المأمول، وتحتاج إلى حملات أكبر وأوسع وتعاون أكبر، متوقعاً أن يكون للمجلس الوطني للسياحة والتراث دور جوهري في هذا الشأن.
وتخاطب الدائرة السائح الداخلي من خلال حملاتها الترويجية بالصحف ووسائل الإعلام المحلية، ولا تقتصر حملاتها على السوق الخارجي فقط.
ويشير مسؤول في الدائرة إلى أنها وفي إطار اهتمامها بالسياحة الداخلية تعمل على تنظيم مجموعة من العروض بالتعاون مع عدد من الفنادق العاملة في الدولة، مع الإعداد لمشروعات جديدة امتداداً لحملات ترويج وعروض سابقة.
وشدد على تعزيز التعاون على مستوى الدولة وصولاً إلى الهدف الرامي إلى تنشيط حركة السياحة الداخلية، لافتاً إلى أن أسعار الفنادق في دبي مقارنة بالأسعار في دول أخرى خاصة أوروبا ما تزال منخفضة، وارتفاع الأسعار خلال المواسم شيء طبيعي في سوق مفتوح مثل سوق دبي، وهو ما يحدث في كل أسواق العالم، ورغم ذلك ما تزال أسعار فنادق دبي أرخص، وان اختلف الوضع حالياً مع دخول فنادق جديدة، والتوسع في الشقق الفندقية ما سيسهم في إيجاد رقعة أكبر من الغرف التي تدعم السياحة الداخلية.
ويلفت إلى تنظيم حملات لتنشيط السياحة الداخلية منها حملة النشاط الصيفي “do more in dubai” والتي انطلقت في مايو 2012، حيث تم التنسيق مع معظم فنادق دبي بتقديم عروض وبتقديم الخدمات المجانية لأطفال دون سن 12 عاماً مع جميع وجبات الطعام واستخدام جميع المرافق والبقاء في الفندق، والعديد من المبادرات الأخرى التي أضافت طابعاً مميزاً على تنشيط السياحة الداخلية.

70% من زوارها محليون
القرية العالمية نموذج لتنشيط السياحة الداخلية
دبي (الاتحاد) - يؤكد سعيد علي بن رضا الرئيس التنفيذي للقرية العالمية مساهمة القرية العالمية في تنشيط قطاع السياحة الداخلية من خلال فكرتها التي تضم أكثر من 65 دولة بمنتجاتها، حيث تمثل ملتقى سياحياً ترفيهياً وشوارع وأزقة تحمل بلداناً كثيرة في وطن واحد.
ويشير إلى أن القرية نموذج ليس له مثيل في منطقة الشرق الأوسط لأنها عالم متفرد للتنزه والتسوق والترفيه والتعرف على بلاد لم يسبق زيارتها، وتلعب القرية دوراً محورياً في قطاع السياحة الداخلية والخارجية على حد سواء، يكفي أنها استقطبت أكثر من 5 ملايين زائر العام الماضي وحوالي مليوني زائر خلال أول شهرين من انطلاق موسمها الحالي. ويلفت إلى أن القرية تحرص على ابتكار العديد من الوسائل الترفيهية والتسويقية للجمهور والتي تناسب مختلف الجنسيات التي تعيش على أرض الإمارات، وذلك عبر استضافة أجنحة جديدة من دول مختلفة، وجلب المزيد من الفعاليات الترفيهية والفنية والثقافية، إضافة إلى عرض الناتج المحلي للأسر المنتجة والشباب المبدع من المواطنين من الجنسين. ويقول سعيد على بن رضا: “لقد حققنا نجاحاً كبيراً خلال الـ 16 عاماً الماضية من خلال التركيز على قطاع السياحة الداخلية، ولا شك أن سر النجاح يكمن في استراتيجية التسويق التي تنتهجها القرية العالمية عبر الحملات الإعلانية والتسويقية مثل باقات كبار الشخصيات والفعاليات المتجددة واستطلاعات الرأي التي نجريها دائماً لمعرفة رأي الجماهير لتطوير خدماتنا والاستفادة من العطل الرسمية بزيادة عدد الفعاليات أو العروض واستهداف كل الشرائح الديموغرافية في مجتمعنا”. ويفيد بأن القرية العالمية تستقطب زائريها من مختلف أنحاء العالم إلا أن العدد الأكبر هم من داخل الدولة ومن ثم دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تشكل نسبة الزوار من داخل الدولة حوالي 70% ومن خارجها حوالي 30%.
ويشير إلى أن التحديات التي قد تواجه القرية العالمية لتشيط السياحة المحلية، هي نفس التحديات التي تواجه كل دول العالم، فالسياحة العالمية تتأثر بالمواسم الطبيعية وبالتالي فإن أي منطقة سياحية في العالم تتعامل مع هذه الظروف كأحد أبرز التحديات.

استشاري اجتماعي: العروض المقدمة للسائح المحلي لا تناسب ثقافته

دبي (الاتحاد) - يشير راشد المهيري الاستشاري النفسي والاجتماعي إلى أن السياحة المحلية وتحديدا السائح المحلي لا يمثل اهتماما من جانب شركات السياحة، ولا حتى الفنادق، ويتذكرونه عندما يواجه القطاع أزمات، أو يشهد السوق تراجعا في أوقات المواسم الهابطة، مبينا بأن العروض دائما تتوجه إلى السائح الخارجي، وكثيرا ما يكون سعر الحجز للسائح القادم إلى الدولة أقل منه في حالة الحجز من داخل الدولة. وبين بان العروض للسائح المحلي، ولمواطني الدولة تكاد تكون معدومة، بينما تتفنن الشركات والفنادق في استقطاب السائح الخارجي، وقد يكون هذا طبيعة السوق، ولكن نرى في المحيط الإقليمي اهتماما بالسائح والنزيل الفندقي، وتوفير سعر خاص له، بعكس ما نراه في الدولة.
وقال المهيري “حتى في حالة طرح عروض للسائح المحلي تأتي بمكونات لا تناسب ثقافة ومتطلبات أهل البلد، وبالتالي لا تسفيد منها العائلات المواطنة والعربية، ومن هنا تأتي التكاليف على السائح المحلي عالية جدا، وهذا يتطلب ضرورة وجود عروض تراعي وتدقق في رغبات ومتطلبات السائح المحلي.

اقرأ أيضا

14 مخالفة في لائحة الضبط بشأن «كورونا»