الاتحاد

الإمارات

تنفيذ حكم الإعدام بمغتصب وقاتل «طفل العيد»

جد ووالد ووالدة المجني عليه يتحدثون لـ«الاتحاد» (تصوير حسن الرئيسي)

جد ووالد ووالدة المجني عليه يتحدثون لـ«الاتحاد» (تصوير حسن الرئيسي)

نفّذت العدالة حُكمها صباح أمس بإعدام راشد ربيّع الراشدي (مواطن 31 عاماً) بجناية القتل العمد المقترنة بجناية اللواط بالإكراه بحق الطفل موسى بختيار (باكستاني- 4 سنوات)، في القضية التي عرفت بـ «طفل العيد»، فيما أبدت عائلة الطفل المجني عليها ارتياحها لتنفيذ الحكم وعبرت خلال لقاء “الاتحاد” بها عقب لحظات من تنفيذ الحكم عن سعادتها للقصاص الذي تم إنزاله بقاتل ومغتصب ابنها.
ونُفّذ حكم الإعدام في الساعة الثامنة و35 دقيقة صباحاً رمياً بالرصاص بحضور أولياء الدم الأب والأم والعم والخال، وعدد من المسؤولين المعنيين، فيما أفادت مصادر رفيعة المستوى شهدت تنفيذ حكم الإعدام بأن أولياء الدم رفضوا التنازل عن حقهم عند سؤالهم تنفيذاً لبنود قانون الإجراءات الجزائية المتعلقة بمثل هذه الحالات، الأمر الذي أفضى إلى إصدار التعليمات بتنفيذ الحكم رمياً بالرصاص بحق القاتل حيث أكد الطبيب الشرعي وفاته.
وبينت المصادر أن المدان نطق الشهادتين وطلب الرحمة عن جريمته من الله ومن عائلة الطفل، فيما قالت والدة الطفل لـ “الاتحاد” إنها لم تسامح القاتل.
وكانت مصادر في المؤسسات العقابية في إمارة دبي أفادت لـ “الاتحاد” في وقت مبكر من صباح أمس بأن القاتل اقتيد إلى ساحة مخصصة لهذا الغرض تتبع لشرطة دبي بحضور عدد من المسؤولين المعنيين لتنفيذ الحكم بحقه بعد مصادقته حيث تم رميه بالرصاص من عدد من الرماة لا احد من بينهم يعرف من الذي يحوز في بندقيته الرصاصة الحقيقية.
وأبدت عائلة الطفل موسى بختيار خلال الحديث الذي أجرته معها “الاتحاد” في منزل الأخيرة رضاها وسعادتها بتنفيذ حكم الإعدام بحق قاتل طفلهم، وقال والد الطفل إنه رفض التنازل عن حقه في القضية، فيما أكدت زوجته “جمالا” أنها لم تسامح القاتل على ما فعله بابنها.
وأكد إمداد حسين جد الطفل موسى أن أحداً من عائلة القاتل لم يزرهم لطلب الرحمة لولدهم أو التواصل معهم بأي شكل من الأشكال خلال الفترة السابقة، حتى يفكروا بالرحمة به، لكن والد الطفل أكد أنه لو حضروا فلن يقبل بالتنازل عن حقه.
وبين جد الطفل أن العائلة اضطرت للانتقال من منزلها القديم بعد شهرين من الواقعة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن العائلة تمنع أولادها من الخروج إلى الشارع، حيث إن لديه حالياً 18 حفيداً، وأنه يطعم كل جمعة أطفال الحارة جميعهم عن روح حفيده موسى.
ويأتي تنفيذ الحكم بعد أن أيد 5 قضاة من محكمة التمييز في إمارة دبي في 6 يونيو 2010 بإعدام القاتل الذي كان يعمل نوخذة، بجناية القتل العمد المقترنة بجناية اللواط بالإكراه، حيث جاء في منطوق الحكم الذي أعلنه رئيس محكمة التمييز حينها أن المحكمة قبلت بعرض النيابة العامة وأقرت بحكم الإعدام.
وبتنفيذ هذا الحكم الذي انتظرته قطاعات واسعة من الرأي العام المحلي يكون قد أسدل الستار بشكل نهائي على هذه الجريمة التي هزت مشاعر الناس منذ الإعلان عن وقوعها صباح أول أيام عيد الأضحى المبارك في العام 2009.
وتعود أحداث القضية إلى اكتشاف جثة الطفل المجني عليه مقتولاً داخل دورة مياه أحد المساجد، وتمكن فريق الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بدبي تحت إشراف من اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي وبمشاركة العميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي وعدد من كبار ضباط شرطة دبي من التوصل إلى الجاني خلال ساعات قليلة من ارتكاب الحادث.
وبينت تحقيقات النيابة العامة أن الجاني استدرج الطفل المجني عليه تحت ذريعة منحه عيدية إلى داخل دورة مياه المسجد واعتدى عليه جنسياً، وعند محاولة المجني عليه الصراخ قام المتهم بكتم أنفاسه وضرب رأسه بالأرض حتى انهارت قواه ولفظ أنفاسه وتركه المتهم حينها جثة هامدة وانصرف. ولم تجد محكمة الجنايات بدبي سبيلاً للرأفة بحق المتهم أو لمتسع من الرحمة به بعد أن قالت إنه غدر بالمجني عليه وأودى بحياته دون أن يرحم ضعفه وصغر سنه، بما يجعل القصاص منه حقاً وعدلاً.
وكان المستشار يوسف فولاذ رئيس نيابة ديرة وصف الحكم الصادر بـ”العادل” بحق شخص قال إنه “ارتكب جريمة بشعة إزاء طفل يوم عيد المسلمين فنال عقابه الذي يستحقه”.
يشار إلى أن الجريمة وقعت في 27 من نوفمبر 2009 في صبيحة عيد الأضحى المبارك، فيما استغرقت محاكمته في درجات المحكمة الثلاث قرابة تسعة أشهر.
وأقر خلال المحاكمة 11 قاضياً 3 منهم في الجنايات ومثلهم بالاستئناف وخمسة في التمييز بإنزال عقوبة الإعدام بحق المتهم عن الجريمة التي ارتكبها، لتستنفذ بذلك كل المراحل التي يستوجبها القانون.
وبحسب القانون، فإن تنفيذ عقوبة الإعدام وبعد إقراره من قبل 11 قاضياً، تم بعد مصادقته من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، وبعد أن قام النائب العام لإمارة دبي برفع أوراق الدعوى لديوان سموه للتصديق عليه.
وتنص مواد قانون الإجراءات الجزائية المتعلقة بتنفيذ عقوبة الإعدام على إيداع مغتصب وقاتل طفل العيد في إحدى المنشآت العقابية بناء على أمر تصدره النيابة العامة حتى وقت تنفيذ الحكم داخل المنشأة العقابية.
وحسب القانون، قام القائم على إدارة المنشأة العقابية بتلاوة منطوق الحكم الصادر بالإعدام والتهمة المحكوم من أجلها على المحكوم عليه في مكان التنفيذ على مسمع من الحاضرين، وحرر عضو النيابة العامة محضراً بالأقوال، وثبّت الطبيب في شهادة الوفاة ساعة حصولها.
يشار هنا إلى أن حكومة دبي كانت في نهاية التسعينيات نفذت حكماً بإعدام متهم باكستاني رمياً بالرصاص، بعد إدانته باغتصاب طفلة في السابعة من عمرها وقتلها بعد أن انتهى من فعلته النكراء ورمى جثتها في حاوية قمامة.

سوابق للقاتل

أظهرت سجلات شرطة دبي أن للقاتل 10 قضايا سابقة موثقة لديها، تتعلق بالسرقة وهتك العرض بالإكراه واللواط، حيث تسلسلت جرائمه ما بين العام 1996 إلى العام 2007، فيما حكم على المتهم بالحبس لمدة 3 سنوات في العام 2006 بتهمة هتك العرض بالإكراه.

تقرير الطب الشرعي

دبي(الاتحاد) - حسب تقرير الطب الشرعي، فإن الجريمة وقعت بين الساعة العاشرة والعاشرة والنصف صباحاً، وكان سبب الوفاة ما صاحب واقعة الاعتداء الجنسي من إصابات رضية، ومتكررة على فروة الرأس أدت إلى تورم دماغي، صاحبه كتم لأنفاس الطفل من قبل المتهم، وأكد التقرير وجود خلايا منوية داخل جسم المجني عليه.
وأفاد الطبيب الشرعي في تحقيقات نيابة دبي بأن “الفانيلا” التي كان يرتديها المجني عليه، وجدت مقصوصة بفعل المسعفين، ولاحظ لونه باهتاً مختلطاً بزرقة في الوجه والشفتين، وأن الكدمات المشاهدة في فروة الرأس والتمزق في الشفة السفلية نتيجة الإصابة بجسم صلب، مشيراً إلى وجود خدش على صوان الأذن بسبب التضافر، ومؤكداً وجود كدمات على يمين العنق يبدو أنه نتيجة القرص بالأصابع، ووجود تمزقات على اللسان نتيجة العض.


محطات في القضية

دبي (الاتحاد) - شهدت محاكمة مغتصب وقاتل طفل العيد محطات عديدة منذ الإعلان عنها، كان أبرزها التطورات التي شهدتها الجلسة الأولى لمحاكمته أمام محكمة الجنايات، حينما طلب المحامي حامد الخزرجي المنتدب من قبل المحكمة للدفاع عن القاتل من الهيئة القضائية الانسحاب من المهمة الموكلة إليه، عازياً ذلك إلى الأسبقيات الجرمية للقاتل، واصفاً القاتل بأنه عار على البشرية بما اقترفه من آثام تقشعر لها الأبدان، مضيفاً بأن نفسه الدنيئة سولت له اقتراف الجريمة يوم عيد المسلمين داخل أحد مرافق مساجد الله المخصصة للعبادة.
ودفع الموقف المفاجئ للمحامي الخزرجي بالهيئة القضائية إلى الطلب من المحامين المتواجدين الترافع عن القاتل أكثر من مرة، إلا أن صمت المحامين كان سيد الموقف، حتى انبرى المحامي محمد أحمد السعدي وأبدى استعداده لتولي المهمة بعد اعتراف المتهم.
وقال القاتل في التحقيقات إنه كان يتناول الخمور مساء ليلة الجريمة، وفي الصباح ذهب إلى صلاة العيد، وبعد أن أنهى الصلاة توجه إلى مقبرة القصيص لزيارة قبر والده وقراءة الفاتحة عليه، وعاد إلى منزله في القصيص، واستمر في الشرب، مضيفاً أنه خرج من المنزل في الساعة 10 صباحاً، ليعيد على أصحابه، وعندما رأى الطفل قال له “تعال أعطيك عيدية”.
وأكد أطباء متخصصون كانوا أجروا فحصاً طبياً شاملاً للقاتل قبل إصدار الحكم بإعدامه من قبل محكمة الجنايات بأنه يتمتع بقوى عقلية سليمة، وهو مدرك لأفعاله، جازمين بأنه يتحمل كامل المسؤولية عنها، ونفوا معاناته من أية أمراض نفسية أو عقلية، في حين دحضوا أن يكون هناك أي رابط بين سيرته الذاتية الشقية البائسة أو لإدمانه المخدرات والكحول وبين ارتكابه الجريمة.
وقال الأطباء إن المتهم يعاني من شذوذ جنسي كامل ونوازع شاذة لممارسة الجنس مع الأطفال على وجه الخصوص، مشددين على وجود استعدادات لديه لمعاودة ذات الفعلة مع الأطفال فيما لو قيض له ذلك.
وبينوا أن المتهم يستخدم الخمر والمخدرات لتساعده على ارتكاب شذوذه مع الأطفال، فيما قالوا إنه عنيف وإن إدمانه على المخدرات والخمر لمدة 15 سنة لم ينعكس بالسلب على جهازه العصبي.
واحتضن ذوو الطفل المجني عليه فرحاً بعد أن نطقت محكمة الجنايات بإنزال عقوبة الإعدام بحق مغتصب وقاتل ابنهم في 27 يناير من العام الماضي.
ولوحظ آنذاك أن القاتل لم تبد عليه أية علامات من التأثر لحظة النطق بالحكم حيث استدار بهدوء وهو مطأطئ الرأس عند إعلان رئيس هيئة المحكمة عن رفع الجلسة.
وجاء في منطوق الحكم أن المحكمة وبعد اطمئنانها لأدلة الثبوت التي ساقتها النيابة العامة في الدعوى، انتهت إلى ثبوت ارتكاب المتهم لجريمة قتل المجني عليه الطفل موسى بختيار أحمد عمداً المقترنة بجناية اللواط بالإكراه.
وقالت المحكمة إنها لم تجد سبيلاً وهي بصدد تقدير العقاب الذي يتناسب مع الجرم الذي ارتكبه المتهم للرأفة أو متسعاً للرحمة به، عازية ذلك إلى غدره بالمجني عليه وقتله بخسة ودناءة.
وقالت إنه لم يرحم ضعف وصغر سن المجني عليه، لتصل إلى القول إنه وأمام ذلك، يتعين القصاص من المتهم حقاً وعدلًا، امتثالًا لقول الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى” وقوله عز وجل: “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون”

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: الإمارات ومصر.. إرادة مشتركة