خولة علي (دبي)

منقبة آثار، وباحثة في تاريخ وكنوز الأجداد، تعشق الغوص في أعماق الكثبان الرملية للكشف عن مقتنيات ولقى أثرية، والتي تُعتبر مفاتيح مهمة للتعرف على حضارة وتاريخ المنطقة.. إنها مريم السويدي التي تدرك قيمة العمل التي تقوم به وأهميته في سبيل توثيق تاريخ وإظهار معالم أثرية لمدن تواجدت ونشأت منذ مئات وآلاف السنين، وأصبحت شيئاً من الماضي، بعد أن لعبت عوامل التعرية والظواهر الطبيعية دورها في طمسها، لتقام عليها مدن أخرى حديثة.
تقول مريم السويدي: عادة ما يدفع الفضول الإنسان، نحو البحث بغية المعرفة والتوصل إلى الحقيقة، وفك رموز الماضي، ويُعد علم الآثار من الوسائل العلمية التي يمكن أن يحقق الهدف بطريقة علمية صحيحة، وتُعد المسوحات الأولية بمثابة خطوة الانطلاق نحو البحث والتنقيب.
وتؤكد السويدي، أن عملية التنقيب مهنة تحتاج إلى الصبر والدقة والتأني، وأيضاً الحذر أثناء الحفر، فالمنقب يحتاج إلى أيام وشهور طويلة خلال البحث في أرض وعرة لا تخلو من الحشرات والزواحف القاتلة، وفي ظل أحوال جوية متقلبة، ومع عملية المسح بالأجهزة الحديثة أو من خلال الأقمار الصناعية، يمكن العثور على لقى أثرية كالفخار، العظام والعملات، وكلها شواهد تشجع على بداية البحث وتحديد المنطقة الأثرية.
وتلفت السويدي، قائلة: شرعت في عملية التنقيب في موقع سارق الحديد، ثم انتقلت إلى موقع الصفوح، وحالياً أعمل في موقع جميرا الأثري، وفي كل موقع من هذه المواقع، لدي تجربة تدفعني للاستمرار، وفي كل مسحة فرشاة على أي قطعة أثرية أزيل الغبار عن الماضي لأجدد حضوره بين المقتنيات المتواجدة في المتاحف، ليتعرف الزوار من خلالها على تاريخ وحضارة وطن. وتضيف السويدي أنها تلقت العديد من الدورات في مجال التنقيب، إضافة إلى حضورها لدورات تنقيب خارجية في كل من إسبانيا وبولندا، كما زارت مواقع أثرية في الأردن وسلطنة عمان، ما زاد من خبراتها في هذا المجال.