الاتحاد

الإمارات

إدارات الاتصال الحكومي.. جســور أم سـدود؟

لمياء الهرمودي (الشارقة)

في الوقت الذي تشهد فيه الدولة اهتماماً كبيراً بدور الاتصال الحكومي في تقدم المجتمع، من خلال تنظيم منتدى يعقد سنوياً لبحث أفضل السبل لوصول الرسالة الإعلامية الحكومية بشفافية ووضوح للرأي العام، وانتقال رأي الجماهير ومطالبهم إلى المسؤولين، بما يساعدهم على صناعة القرار السليم، من خلال إدارات الإعلام والاتصال بالدوائر الحكومية، يرى بعض الإعلاميين أن هذه الإدارات تحولت إلى سد يحول بين الإعلامي والمصادر الرسمية، بدلاً من أن تكون جسراً للتواصل بين الطرفين.
في السطور التالية تستطلع «الاتحاد» آراء الطرفين للتعرف بدقة إلى ماذا يريد الإعلاميون من إدارات الاتصال الحكومي، وكيف ينظر المسؤولون في هذه الإدارات لهذه القضية؟
يتفق أغلب الإعلاميين على أن مطالبهم من دوائر الاتصال الحكومي، يمكن اختزالها في أمر رئيس، هو ضرورة الحصول على المعلومات بسرعة وشفافية.
فيقول ماجد منير مدير تحرير جريدة الأهرام بجمهورية مصر العربية: «يحتاج الإعلامي إلى الحصول على معلومات من مسؤولي وسائل الاتصال الحكومي تتمير بالصدقية، والموضوعية، والوضوح، بحيث لا تحتاج المعلومات إلى تعديل أو تصحيح، بما يجعل المصدر والصحفي مطمئنين إلى سلامتها».
وقال: «إن أي إعلامي يحتاج إلى سرعة اتصال، وسرعة توفير المعلومة المطلوبة والدقيقة التي تمثل الحقيقة من دون أي تجميل»، مؤكداً أن الإعلامي يحتاج إلى معلومات واقعية تحقق شراكة جيدة بين الطرفين، خاصة في حال وجود أي أزمات أو كوارث، فلا بد من الجهات أن تتعاون بسلاسة وسرعة مع الإعلاميين، حتى لا يتم نشر معلومات غير دقيقة أو مغلوطة.

ضررة التجاوب السريع
وقالت الإعلامية الإماراتية سلامة الكتبي: «نحتاج إلى التجاوب السريع والدقة والصدقية في توفير المعلومات المطلوبة، حيث إن التأخير بات سبباً رئيساً في تراجع أداء إدارات الاتصال الحكومي في الكثير من الدوائر الحكومية».
وأوضحت : «لا بد أن يمتلك العاملون في إدارات الاتصال الحكومي خبرة ميدانية وأكاديمية كافية في مجال الإعلام، حتى يتسنى لهم التواصل مع الصحفيين والإعلاميين، وتفهم ضغوطات العمل، وأهمية توفير الخبر في أسرع وقت ممكن للصحفي».
وأضافت: «من أهم العوائق التي تواجه الإعلامي عدم وجود أناس متخصصين في بعض إدارات الاتصال والتواصل والعلاقات العامة، ما يصعب على الصحفي وظيفته، خاصة أنهم يدركون طبيعة العمل في المجال الصحفي، وضرورة أن تكون قنوات التواصل سريعة مع الإعلاميين».
حجب المعلومات
ومن جهتها، قالت حليمة الملا، رئيسة تحرير مجلة مرور: «يحتاج الإعلامي إلى أن تتوافر لديه جميع المعلومات والحقائق دون حجب، مشيرة إلى أن بعض إدارات الاتصال الحكومي تحجب المعلومات أو تتأخر في تقديمها للإعلامين، ما يجبرهم على التوجه إلى مصادر أخرى، مثل وسائل التواصل الاجتماعي التي قد يشوب المعلومات فيها شيء من عدم الصحة»، لافتة إلى أن هذه الوسائل أصبحت مصدراً للمعلومات ينشر بشكل سريع ويتداوله عدد كبير من الجمهور، ولكن لا نستطيع أن ننكر أنها قد لا تكون دقيقة جداً.
وأضافت: «ظهرت أدوات كثيرة للتواصل لا يمكن التحكم في أغلبيتها، ولا طريقة استخدامها من قبل مختلف الفئات، وقد تنشر أخباراً بعيدة كل البعد عن الصحة، ولكن تستطيع الجهات المعنية بتلك الأخبار منع انتشار اللغط والمغالطات، إذا كانت تتواصل مع الإعلام بشكل مباشر وسريع».

عقبة في وجه الصحفي
وأشارت حليمة الملا إلى الروتين الممل الذي يمر به الصحفي عند رغبته في الوصول إلى معلومة من المصادر الرسمية، موضحة أن في السابق كان التواصل يتم مباشرة مع المسؤول للحصول على المعلومات، ولكن ظهور إدارات الاتصال الحكومي تسبب في تأخير الحصول على المعلومات، وصار بعضها حائطاً يحجب المعلومات عن الإعلامي، ويحول من دون الحصول على آراء المسؤولين في بعض القضايا، في حين كان من المفروض أن تقوم هذه الإدارات بتيسير عمل الصحفيين، وتوفير المعلومات، وتسهيل الالتقاء بالمسؤولين، وتكون جسراً بين المصادر والإعلاميين.

شريك مهم
في المقابل، اعتبر مسؤولو الاتصال الحكومي أن الإعلام شريك أساسي ومهم في عملهم، فقد أوضح جلال مرسي، رئيس قسم الإعلام في هيئة كهرباء ومياه الشارقة، أن الإعلام شريك استراتيجي للجهات الحكومية في كل المجالات، ويؤدي دوراً مهماً وحيوياً في التعريف بخدمات الجهات الحكومية ورسالتها ودورها في خدمة المجتمع، وإلقاء الضوء على إنجازاتها ومبادراتها لخدمة الناس.
وأضاف: «تتطلب طبيعة عمل الجهات الحكومية التعاون مع مختلف وسائل الإعلام، وتزويدها بالمعلومات والحقائق، ولكنها تحتاج من الإعلاميين إلى تحري الصدقية والدقة في الحصول على المعلومات من مصادرها، والتأكد من دقتها وعدم الانسياق وراء الشائعات وتضخيم السلبيات، لأن ذلك يؤثر على عمل تلك الجهات وموظفيها، كما يتطلب تنمية وعي الإعلاميين باختصاصات الجهات الحكومية ودورها في المجتمع، حتى لا يحدث خلط بين دور كل جهة ومهامها».

ميثاق عمل
وأوضح عمر الخطيب أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى الوسائل الإعلامية المهمة التي تعتمد عليها الجهات الحكومية، وممثلو الصحف المحلية، ولكنها تتطلب وضع ميثاق عمل، وتحديد ضوابط لاستخدامها في جانب الترويج للمؤسسات والدوائر الحكومية، أو استخدامها كوسيلة لنشر الأخبار بصورة أسرع مواكبة مع العصر الذي نعايشه حالياً.

سلطان بن أحمد القاسمي: تأخير المعلومة عن الإعلام أمر خاطئ
أكد الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مركز الشارقة الإعلامي، دور منتدى الاتصال الحكومي في توعية إدارات الاتصال الحكومي بمختلف الجهات لتوفير ما يحتاج إليه الإعلام بأفضل طريقة ممكنة.
وقال: «نسعى من خلال انعقاد مثل هذه المنتديات إلى توعية جهات الاتصال الحكومي، بضرورة وأهمية التواصل والاتصال مع المجتمع والإعلام، بالإضافة إلى استعراض أفضل وأحدث تقنيات التواصل التي تشهد تطوراً مستمراً، وعلى سبيل المثال وسائل التواصل الاجتماعي بدأت من باب الترفيه، ولكنها تطورت لتصبح أداة من أدوات الاتصال والتواصل». واعتبر الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، أن تأخير وصول المعلومات لوسائل الإعلام من قبل ممثلي الاتصال الحكومي في الدوائر، خطأ كبير تقع فيه هذه الجهات، وقال: «لكن لا يمكننا أن نلقي باللوم على الموظفين فقط، وإنما يتحمل المسؤولية الجميع، حيث إننا لم نقم بتدريب وتأهيل هؤلاء الموظفين بأساليب التعامل مع الإعلام والصحافة».
وأكد الشيخ سلطان بن أحمد أهمية أن تكون جهات الاتصال والتواصل الحكومي، جهات متفاعلة مع الجمهور والمجتمع بشكل مباشر وشفاف.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: تمكين أصحاب الهمم ليشاركوا بفاعلية في تطوير الوطن ونهضته