الجمعة 21 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
ديمة الجندي: الفن شر لابد منه
ديمة الجندي: الفن شر لابد منه
الإثنين 8 أكتوبر 2007 01:15

شخصية ''زهرة'' الفتاة الخرساء في مسلسل ''باب الحارة'' لا تزال تشغل ديمة الجندي، فمنذ أن أدت هذه الشخصية بنجاح لافت، وهي تبحث عن دور يشكل إضافة جديدة لها· ورغم قيامها بعدة أدوار هذا الموسم، إلا أنها لم تحصل على الفرصة الأفضل· لأن بعض المخرجين يستسهلون توزيع الشخصيات حسب المألوف· قال لها سلوم حداد يوماً: إن وجهك خطير لأدوار الشر، لكن أياً من المخرجين، لم يقدم لها حتى الآن دوراً شريراً صعباً ومركباً، لتنطلق منه إلى آفاق جديدة· ''ديمة'' تشبّه نفسها بالفراشة التي تطير باتجاه الشمعة المحترقة، وهي تعرف أنها ستحترق، ولكنها تفعل· وتقول إن الفن شر لا بد منه· ؟ تشاركين مع سوزان نجم الدين في مسلسل ''الهاربة'' بدور ''نوال''، فما الذي تتميز به هذه الشخصية؟ ؟؟ الشخصية ملتبسة، وهي محل شك كبير، وتدور حولها الشبهات بأنها القاتلة، وتوجه لها اتهامات كثيرة، لكنك تكتشف فيما بعد أنها ليست كذلك· وهذا في حد ذاته يجعلك تنتبه لتصرفات هذه الشخصية، ويخلق نوعاً من التشويق· وأنا أراهن كثيراً على هذه الشخصية، وعلى مسلسل ''الهاربة'' ككل، لما يتضمنه من عناصر الإثارة والتشويق، بحيث لن يتمكن المشاهد من معرفة القاتل الحقيقي إلا في الحلقة الأخيرة من العمل· ؟ وما الذي أغراك لأداء هذه الشخصية؟ ؟؟ أغراني العمل ككل، لأنه تجربة مختلفة في الدراما البوليسية، ففي هذا العمل تنتقل الشكوك من شخصية إلى أخرى، حتى نهاية العمل، حيث نكتشف القاتل الحقيقي· ؟ في مسلسل ''فجر آخر'' لزوجك المخرج فراس دهني، لعبت دور ''لمياء''، فما هو جديد هذه الشخصية؟ ؟؟ لمياء شخصية أساسية في العمل، لكني لم أستمتع بها، لأنها لم تكن من الشخصيات التي أطمح لتجسيدها، وهي شخصية إيجابية، وكنت أتوقع أن تعرض علي نوعية مختلفة من الشخصيات، ولا سيما بعد تجربتي الناجحة في مسلسل ''باب الحارة'' بشخصية ''زهرة'' الخرساء· ؟ يبدو أن شخصية ''زهرة'' لا تزال تسيطر عليك باستبداد؟ ؟؟ هذا صحيح· فقد حققت في ''زهرة'' الخرساء نجاحاً متميزاً، وكان أثرها علي كبيراً، رغم أن الدور كان صغيراً· وأنا لا أعبر عن رأيي فقط، بل أستند إلى ما قاله الناس والنقاد عن هذا العمل· ؟ كأن ''زهرة'' وضعت لك سقفاً، لا تريدين التراجع عنه؟ ؟؟ بقيت أكثر من خمسة عشر يوماً، لا أنام الليل، وأنا أفكر في هذه الشخصية، وكدت أن أعتذر عن القيام بها، لأنها شخصية صعبة، وقلت لنفسي: إما أن أؤدي هذه الشخصية ببراعة أو أن أعتذر عن الدور، لكني اخترت أخيراً أن أخوض التجربة، ونجحت نجاحاً كبيراً، والحمد لله· وكان أول من شجعني على لعب هذا الدور الفنانة الصديقة أمل عرفة· ؟ ومنذ ذلك الوقت وأنت تبحثين عن دور أفضل، فهل حصلت عليه؟ ؟؟ إن شخصية زهرة الخرساء في الجزء الأول من باب الحارة من أهم الشخصيات التي لعبتها، ولم أحصل -بكل أسف- على دور أفضل حتى الآن· ؟ لكنك شاركت في ''الهاربة'' و''سيرة الحب'' و''فجر آخر''، وقمت بلعب أدوار عديدة؟ ؟؟ صحيح· فقد شاركت في ثلاث لوحات بشخصيات مختلفة في ''سيرة الحب'' وكنت سعيدة بالعمل مع المخرج عمار رضوان، وشاركت في عمل آخر بعنوان ''أفلام''، وهو عبارة عن لوحات قصيرة، ومثل هذه الأعمال تكون عادة ممتعة للممثل، لأنه يستطيع أن يقدم من خلالها العديد من الشخصيات، وأنا أخشى الآن أن تتحول هذه الأعمال إلى موضة، وتدخل في إطار التقليد والتكرار، لأن الناس أحبوها· ؟ وما الدور الذي أعجبك أكثر من بين هذه الأدوار التي قدمتها؟ ؟؟ بعضها كان يحمل أفكاراً جميلة وجديدة، لكن في الحقيقة لم يكن بينها ذاك الدور الذي أستطيع أن أقول إنه تحداني فعلاً، أو دفعني لحالة من التحدي، وكان من بينها دور طريف لفتاة قبيحة جداً، متزوجة من رجل ضرير، لكنه يجري عملية جراحية تجعله يبصر، فتهرب الزوجة منه حتى لا يكتشف مدى قبحها· ؟ هذه النوعية من الأعمال التي تتيح تعدد الشخصيات التي يلعبها الممثل، ألا تشكل صعوبة في الأداء؟ ؟؟ بالعكس، فالشخصية التي ألعبها على مدى مسلسل كامل أكثر صعوبة، لأن هذه الشخصيات التي يلعبها الممثل في لوحات قصيرة، تمر مرور الكرام، وتؤدى خلال فترة قصيرة جداً· أحب التجريب ؟ إذا لم تكوني مقتنعة بكل هذه الأدوار، فلماذا قدمتها؟ ؟؟ هذه الأدوار إذا لم تضف لتجربتي، فهي لا تسيء لي، وهي تجارب أتاحت لي التعرف إلى مخرجين، أتعامل معهم للمرة الأولى· وأنا أحب التجريب، لإغناء تجربتي، ثم إني مضطرة للمشاركة، وتقديم الأدوار التي تعرض علي، كي أثبت أني موجودة، وأعمل· ؟ عمرك الفني أصبح الآن ثماني سنوات، هل تشعرين أنه كان يجب أن تحققي أكثر مما حققته حتى الآن؟ ؟؟ بالطبع· فالفرص التي تعرض علي غير منسجمة، فمرة تراني في دور بطولة، يحتاج فعلاً إلى موهبة وجهد، وتراني أحياناً أخرى ألعب أدواراً عادية· فليس هناك نظرة للممثل توازي تطوره مع مرور الزمن، وتوازي إنجازاته السابقة، وكأن بعض المخرجين لا يشاهدون أعمال غيرهم على الشاشة، ولا يلحظون تطور الممثل، من خلال الشخصيات المميزة التي يقدمها في أعمال غيرهم· وبالتالي فهم لا يساعدون الممثل على تطوير نفسه وأدواته· ؟ هل ترين أن الدراما السورية بخير، أم أن هناك خوفا ما عليها؟ ؟؟ طبعاً هناك خوف، فنحن منذ السنة الماضية لاحظنا أن الإنتاج يقل عاماً بعد آخر، ويبلغ الإنتاج الدرامي السوري هذه السنة نصف إنتاج السنة الماضية فقط· وهذا أمر خطير، خاصة أن الفرص المتاحة أمام الفنانين قليلة، فما بالك عندما تصبح الأعمال قليلة أيضاً· ؟ تقولين إنك نضجت فنياً وحان الوقت لكي تخرجي من هذا الإطار، فأي إطار تقصدين؟ ؟؟ إطار البنت الطيبة، والأدوار الإيجابية البحتة التي مللت منها· ؟ وإذا لم يعرض عليك سواها؟ ؟؟ لن يكون ذلك صحيحاً فنياً أو مهنياً، لأن ذلك معناه محاصرتي في نوع معين من الشخصيات وقولبتي فيها· وسأحاول قدر الإمكان الابتعاد عن هذه الأدوار أو التنويع بأدوار أخرى· رغم أن بعض الفنانين يحبون تجسيدها، لأن المشاهد يتعاطف معها، ولكن هناك خطورة من أن يتحدد الممثل فيها ويتأطر· وأنا أتساءل لماذا لا يحاول المخرجون أن يروني في أدوار أخرى سوى هذه الأدوار الطيبة· وهل من المعقول أن يراني المخرجون بصورة واحدة لثماني سنوات· بينما هناك فنانون آخرون يقفزون خلال سنة واحدة ليحصدوا أدوار البطولة في كل الأعمال، مثل ''الصاروخ''· ؟ كيف اختلفت حياتك بعد زواجك وإنجابك؟ ؟؟ قبل أن أكون متزوجة كنت كسولة كثيراً، وبعد أن تزوجت أصبح وقتي كله للعمل والبيت· وأكتفي بزيارة بعض صديقاتي الفنانات كأمل عرفة وسلافة معمار· وعلاقتي بصديقاتي تتركز على موضوع مشترك هو الأطفال· سأحترق في النهاية ؟ طالما أن الفن يولد لديك شيئاً من المعاناة أحياناً، فلماذا تستمرين فيه؟ ؟؟ أنا مثل الفراشة التي تذهب باتجاه الشمعة المشتعلة، فهي تعرف أنها ستحترق في النهاية، ولكنها تذهب· أنا أعرف أن هذا العمل صعب جداً ويقهر أحياناً· فهو شر لا بد منه· وطريق الفن ليس مفروشاً بالورود·

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©