الاتحاد

ثقافة

دوارة: الجمهور الوقود المحرك والمشجع للهاوي

دوارة (يمين) وحمودة خلال المحاضرة

دوارة (يمين) وحمودة خلال المحاضرة

نظمت إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، مساء أمس الأول ضمن «لقاء الاثنين المسرحي»، بسوق العرصة التراثي في الشارقة، محاضرة بعنوان «مسرح الهواة»، قدمها الدكتور عمرو دوارة وقام بتقديم المحاضر الإعلامي محمد حمودة.
وفي تقديمه لضيف اللقاء أشار محمد حمودة إلى أن الدكتور عمرو دوارة حاصل على دكتوراه في فلسفة الفنون، عن رسالته حول «الإخراج المسرحي بين مسارح الهواة والمحترفين»، وهو ناقد مسرحي ومؤسس «الجمعية المصرية لهواة المسرح» عام 1982، كما قام دوارة بإخراج العديد من العروض المسرحية الخاصة بالمحترفين والهواة على السواء، وله كتب وأبحاث في مجال التوثيق الأدبي والفني، وأعد للمكتبة العربية كتاباً مهماً بعنوان «بانوراما المسرح المصري» ووثق خلاله 4 آلاف مسرحية لفرق القطاع الخاص والعام.
وفي بداية حديثه تطرق دوارة للمفاهيم المغلوطة التي طالما ارتبطت بمسرح الهواة، والتي يرى معظمها أن الهواية هي المرحلة الأولى والأساسية التي يجب أن يقطعها الفنان كي يتحول بعد ذلك إلى فنان محترف، مشيراً إلى أن المسرحي الهاوي ليس هو المسرحي المبتدئ، لأن الهواية تحمل في معنى من معانيها الهوى أو العشق، أي أن هناك صيرورة وتواصلاً في تجربة الفنان الهاوي تجعله مخلصاً ومجدداً ومملوءاً بالشغف تجاه ما يقدمه للخشبة سواء من ناحية التأليف أو الإخراج أو التمثيل.
وقدم المحاضر نبذة عن أشكال مسرح الهواة في مصر وفي بعض أرجاء الوطن العربي مثل المسرح المدرسي والجامعي والمسرح العمالي ومسرح الأقاليم، وكذلك مسرح الكنائس، الذي لا يقدم بالضرورة مواضيع دينية بقدر انشغاله بمواضيع إنسانية واجتماعية مختلفة.
وأشار المحاضر إلى أن هناك علاقة طردية وليست تنافسية بين مسرح الهواة وبين مسرح المحترفين، فالأول قد يكون رافداً للثاني من خلال ضخ الوجوه والأسماء الجديدة، ولكن يظل لمسرح الهواة ــ كما أشار ــ استقلاليته وخصوصيته في النهاية.
وأكد الدكتور دوارة أهمية الإشراف المستمر من قبل المسئولين وذوي الخبرة على مسرح الهواة، لأن خبراء المسرح يستطيعون توجيه الفنان الجديد واستغلال طاقاته الإبداعية في المجال الذي يمكن أن يبرز ويتوهج من خلاله، فهناك هواة واعدون مسرحياً، ولكنهم لا يعرفون المسار الواضح الذي يجب أن يسلكوه كي يكرسوا وجودهم في تخصص أو حيز أدائي معين، ولذلك فإن المتابعة أو التوجيه تعتبر حاجة ملحة لأنها تحدد المرحلة المفصلية في مسيرة الهاوي.
ونوه المحاضر إلى أن وسائل تطوير موهبة المسرحي الهاوي تعتمد على مبادرات شخصية وأخرى عامة، ومنها التثقيف الذاتي المتمثل في القراءات المتعددة والمشاهدات المسرحية، والمشاركة في الورش العملية والمحاضرات التخصصية والاحتكاك بمسرحيين ذوي خبرة وباع طويل في هذا المجال.
وتطرق كذلك إلى أهمية وجود الجمهور ومتابعته لمسرح الهواة، حيث يمثل الجمهور الوقود المحرك والمشجع للهاوي كي يستمر في عمله ويطور قدراته، وتكون هناك بنية وقوام وكيان مستقل لمسرح الهواة في الوطن العربي.
وأشار المحاضر إلى أن الفنان الهاوي يجب أن يمتلك رسالة يطبق من خلالها روح الهواية التي تشتبك وتتداخل مع القضايا اليومية والعامة المطروحة بقوة في المجتمع، والتي تحتاج في النهاية لمن يتطرق لها ويعالجها من خلال مفهوم وفلسفة الفن المسرحي الذي يجمع بين الفرجة والإمتاع وبين المحتوى الهادف والمضمون التنويري في الوقت ذاته.

اقرأ أيضا

«الفريج».. ذاكرة المكان الأليف