الاتحاد

تقارير

فرصة نادرة للسلام

في تل أبيب - الشهر الماضي- قدم وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب ونظيره المصري أحمد أبو الغيط لرئيس وزراء إسرائيل، تفاصيل المبادرة العربية التي أقرت في المملكة العربية السعودية· تلك المبادرة التي قام رئيس الوزراء السابق ''آرييل شارون'' برفضها -حيث أنه كان منشغلاً بعملية فك الارتباط وقتها-، وهاهي اليوم تعود إلى المسرح الدولي لتشكل نافذة لفرصة نادرة·
للمرة الأولى منذ ستين عاما أصبحت جميع الدول العربية مستعدة للاعتراف بوجود الدولة اليهودية بل وحتى الحفاظ على علاقات طبيعية معها؛ فمن شروط هذه المبادرة -حسب مصدر شارك في صياغة مسودتها-، يتوجب على إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة وإعطاء الفلسطينيين دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، كما تنادي المبادرة بحل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين·
وفي الوقت ذاته لا تتطلب المبادرة من الأطراف أن تعتمد حدود عام 1967 أساساً للاتفاقية، أو السماح للاجئين بدخول إسرائيل، كما أنها لا تنص على أن تكون البلدة القديمة في القدس هي العاصمة الفلسطينية·
ما يجعل هذه الاتفاقية فريدة، هو اتفاق جميع الدول العربية على قبول أي حل تتفق عليه الأطراف طالما أنه يشكل نهاية للنزاع؛ وحسب مصادر مشاركة في هذه القضية، ليست المبادرة خطوطاً عريضة للخطوط الحمراء لإنهاء النزاع، وإنما نوع من مظلة عامة لأي اتفاق بين الدول العربية ودولة إسرائيل أو بين الفلسطينيين وإسرائيل·
قضية أخرى تبرز من القرارات التي اتخذت في قمة الرياض ولم يعلن عنها، وهي إيجاد حل لقضية اللاجئين داخل حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية، فقد أعربت المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج عن استعدادها للمشاركة في صندوق تعويض خاص يجري تأسيسه بتوجيه أميركي وإسرائيلي·
لقد أقنع السعوديون، الذين لعبوا دوراً مهماً في تسويق المبادرة، دولاً عربية أخرى بقبول أية اتفاقية يوقعها ''محمود عباس'' و''إيهود أولمرت''، وذلك في الوقت الذي تستمر فيه السعودية بإيصال رسائل مهدئة وإيجابية إلى إسرائيل عبر الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تتسلم آخر المستجدات بشكل منتظم من الأطراف المعنية فيما يتعلق بالتقدم في المفاوضات· وهكذا تنبع أهمية المبادرة من حقيقة أن جميع الدول العربية، بما فيها سوريا، توافق عليها، وأن تطبيقها ليس بعيداً عن الواقع؛ إن إسرائيل تواجه فرصة فريدة نحو اتفاق طويل الأمد يضمن الهدوء لسنين عديدة مقبلة·
هذه التطورات، وقمة الخريف في الولايات المتحدة، تشجع ''أولمرت'' على التقدم بنشاط على المسار الفلسطيني· إضافة إلى ذلك، وفي ضوء هذه الفرصة النادرة، يتوجب الآن ألا ننظر إلى رغبة أولمرت في التقدم على المسار الفلسطيني على أنها مجرد قضية بقاء سياسي، أو محاولة لتحويل الأنظار عن لجنة ''وينوجراد'' أو أية قضية أخرى تهدده·
يبدو مؤخراً أن الدول العربية هي المهتمة بدفع عملية السلام قدماً، و''أولمرت'' بدوره لا يريد أن يكون الزعيم الإسرائيلي الذي يرفض الأصوات المعتدلة الحقيقية، واحتمال اعتراف جميع الدول العربية بإسرائيل· ما يزال الطريق طويلاً وصعباً، ولكن علينا جميعاً أن نتذكر أن إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل سوف يشكل ضمانة لاستمرار بقاء دولة إسرائيل وازدهارها·
لقد حدد رئيس الوزراء وكبار الوزراء الفرصة النادرة وهم يبذلون الجهود للمرة الأولى في تاريخ الدولة للتوصل إلى اتفاق يضع نهاية للعداء بين إسرائيل والفلسطينيين، وقد يكون بين إسرائيل وسوريا ولبنان عندما يحين الوقت· يجب علينا أن نعطي ''إيهود أولمرت'' الفرصة لبدء مفاوضات قد تسمح لنا بإيجاد واقع أفضل هذه المرة·


صحفي ومراسل لشبكة قناة الحرة العربية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة Common Ground الإخبارية

اقرأ أيضا