الاتحاد

منوعات

جلسات "الجناح المغربي" في مهرجان الشيخ زايد التراثي.. وجهة العائلات والزوار

الجناح المغربي في المهرجان

الجناح المغربي في المهرجان

أشرف جمعة (أبوظبي)

يزدهي جناح المملكة المغربية في مهرجان الشيخ زايد التراثي بجلساته التي تجذب الكثير من الزوار، خصوصاً أنها تتوسط الجناح بمقاعدها التي تتوزع في المكان حيث تعد هذه الجلسات ملاذاً للعائلات وجميع الأعمار الذين ينشدون الراحة والهدوء، ومن ثم تناول الشاي والحلوى والأطعمة المغربية الشهيرة. ويتسم الجناح بتصاميمه المبهرة فمنذ الولوج إلى الداخل تظهر العديد من النوافير ثم المسرح الذي تؤدي عليه الفرقة الفنية معزوفاتها الموسيقية، وفقراتها الغنائية، كما تنتشر مقاعد الزوار أمام المحال التجارية وهو ما يشكل منظراً جمالياً يعبر عن حالة من الفرح، حيث إن المهرجان يرسخ للألفة ويحتفي بالموروثات العريقة لشعوب العالم.

يبرز الجناح المغربي بحلته التي تعبر عن الطابع التقليدي، محتفياً بالتراث العريق والدفقات الفنية التي تعزفها أصابع الصناع المهرة لتظل هذه الجلسات واحة ظليلة تبهج الزوار.

جلسات ممتعة للزوار (تصوير حميد شاهول )

فنون مغربية
تقول نادية غزال مشرفة الجناح المغربي بالمهرجان: تتداخل العديد من الفنون المحلية التي تصوغ بجمال وإتقان التصميم الذي يشكل هيئة الجناح، لافتة إلى أن هناك فنوناً حرفية شهيرة في المملكة المغربية مثل «الزليج»، وهو فن عريق يتكون من أشكال فخارية هندسية مركبة في إطار من الجبس، ومن أهم خصائصه المعمارية أنه يتكون من فسيفساءات هندسية النمط، لتزيين الجدران والأسقف والنوافير والأرصفة وأحواض السباحة والموائد والأعمدة والجدران، حيث تتحد الألوان مع كل الأشكال الهندسية المعمارية، فضلاً عن فن «التدلاكت» وهو نوع من الصباغة مضاد للماء ويستعمل في العمارة المغربية لبناء أحواض الاستحمام وأحواض الغسل وأوعية الماء والجدران الداخلية والخارجية وسقوف الأسطح والأرضيات، وهذا الفن يعتمد على جص الجير الذي يتم دكه وتلميعه ومعالجته بالصابون، لتشكيل المنحنيات بصورة سلسة ومتينة. ويمكن أن تضاف أية صبغة لتحويل لون «التدلاكت» إلى الأحمر العميق أو اللون التقليدي، وقد يكون لها طلاء لامع.
وتذكر غزال أن تصميم الجناح المغربي اعتمد على «فن القرميد»، وهو فن رفيع يغطي سقوف المنازل ويضيئها بألوان زرقاء وحمراء وخضراء، كما تمت الاستعانة بفن الجبص المنحوت الذي يستخدمه الصناع التقليديون حيث يتم نحته وتزيينه بألوان تتناغم كلياً مع الخشب والمعدن، إضافة إلى فن النجارة وصناعة المشربيات بالخشب المنقوش، والذي يعد موروثاً أصيلاً يبهر العيون حيث إنه مملوء بفارغات متوازنة، وخطوط أفقية وعمودية، تعبر عن إبداعات الهندسة المعمارية التي تعبر عن الأصالة، وتجسد التوازن بين الزخرفة والفنون الأخرى ليشعر الزائر بأنه أمام لوحة من الفن التشكيلي.

طابع تراثي
على المقاعد المطلة على الدكاكين الشعبية في الجناح المغربي، كان الزائر محمد الحركاني يتناول الشاي المغربي، ويتبادل أطراف الحديث مع حمدان محمد الذي رافقه إلى المهرجان، ويبين الحركاني أن المهرجان يعبر عن مزيج من الموروثات العالمية التي تعبر عن ثقافات الشعوب خصوصاً أن التراث هو جزء أصيل من تاريخ الإنسانية، ويلفت إلى أنه تجول في ساحة الجناح المغربي، واكتشف جلسات تتسم بطابعها التراثي العذب، موضحاً أن الجناح المغربي يعبر عن حضارة عريقة واهتمام بالغ بالحياة القديمة والصناعات التقليدية، وهو ما يشكل حالة من الإبداع الفني التقليدي الذي يحافظ عبر الأيام والسنين على مكانته العريقة.

فرقة شعبية
وفي جلسة ضمت مجموعة من الشباب يشير فهد الشميري، إلى أن الجناح المغربي متميز خصوصاً أن التصاميم التي تنتشر في كل زواياه تبهر الزوار، وأنه جلس مع صديقيه علي بوراشد وراشد العامري في منطقة الجلسات، وتناولوا بعض الأطعمة المغربية الشهيرة مثل المسمن المغربي والعديد من الأطعمة الأخرى، كما استمتع بعزف الفرقة الشعبية والألحان المستمدة من الفلكلور المغربي، بطابعه الفني والجمالي والإنساني، وأنه لاحظ أن الكثير من العائلات من مختلف الجنسيات يجلسون على هذه المقاعد التي تبوح لزواها بأسرار الفنون المغربية، وديكوراتها المعبرة عن الأصالة والجمال.

طاولات وأطعمة
وحول طاولة تحيط بها المقاعد جلس محمد المنهالي وسالم علي وعايض محمد ومبارك أحمد، يتناولون الشاي المغربي ويتبادلون الحديث حول الثقافة المغربية وتراثها العريق ومستوى الفن الرفيع الذي تبدعه أصابع الحرفيين المهرة، ويرى أن هذا التميز الذي يفوح من جنبات الجناح المغربي يلقي بظلاله على الزوار الذين يجدون نوعاً من الراحة والاستجمام والتأمل والنظر بعمق إلى هذا الفيض المتكامل من الجمال الذي يطل من الدكاكين والتي تمثل واحة حقيقية للحرف التقليدية بطابعها الأصيل، ويذكر أن الجلسات المغربية خصوصاً في وقت الغروب تبرز جمال المجسمات الفنية وتمنح الزوار الشعور بالراحة.

جلسات البراءة
على أحد المقاعد جلس الطفل ربيع مصطفى (13 عاماً)، يتأمل جمال التصاميم الهندسية في الجناح المغربي، وكان بجواره الطفل محمد المبروك (9 أعوام)، ويبين ربيع أنه جاء مع عائلته، وأن المهرجان يضج بالجمال فهو عامر بالحكايات، وأنه استمتع كثيراً بوجوده في الجناح المغربي الذي يتميز بألفته وجماله، خصوصاً أن ساحته كبيرة، وأن الأطفال يستطيعون التحرك بحرية واللعب حول النوافير، كما أنه تناول بعض الأطعمة المغربية والحلوى أيضاً، ووجد أنها ذات مذاق طيب، وقضى وقتاً مرحاً مع أقرانه، واستمتع بكل ما فيه من سحر.

ثقافة تراثية
من بين زوار الجناح المغربي علي راشد الذي يستمتع بالتراث العربي الأصيل كونه مدرباً للخيول في جزيرة السمالية، ويشير إلى أنه زار الأجنحة التراثية للدول المشاركة حيث إن المهرجان يضيء على الموروثات العالمية، وأن الجناح المغربي يبرز وسط هذه الأضواء بتصميمه المعبر عن الثقافة التراثية في المملكة المغربية، ويرى أن طريقة تصميم الجلسات تعبر أيضاً عن ثقافة عريقة وتنوع وهو ما يجعل الكثير من الزوار يتحلقون حول هذه المقاعد ومن ثم تناول الأطعمة والحلوى والشاي.

اقرأ أيضا

"ناسا" تطالب "بوينج" بتأجيل رحلات تجريبية إلى الفضاء