الاتحاد

الإمارات

عيسى السري: القرار التربوي فردي .. والتعليم بحاجة إلى مجلس أعلى

خطة تطوير التعليم تعتمد على الاستعانة بالكوادر الوطنية والاستفادة من الخبرات المحلية

خطة تطوير التعليم تعتمد على الاستعانة بالكوادر الوطنية والاستفادة من الخبرات المحلية

تطوير··تحديث·· تعديل المناهج ·· وغيرها من المصطلحات التي ترددت بشكل كبير في أروقة ومكاتب وزارة التربية والتعليم والمناطق التابعة لها وباتت حديث موظفيها في كل وقت لدرجة أن البعض منهم يشعر بأن تلك الكلمات لم يعد لها رونقها وفقدت مدلولاتها ومعانيها التي أطلقت من أجلها، ولكنهم على الرغم من ذلك الإحساس يؤكدون على ضرورة تطوير المناهج وتحديثها باعتباره أمرا في غاية الأهمية ولا غنى عنه في خلال الفترة المقبلة شريطة أن يتسم ذلك التطوير بالمحافظة على الهوية الإماراتية والتمسك بالعادات والتراث والتقاليد وتخريج أجيال تحجز لها مكانا في سوق العمل المستقبلية وآراء أخرى نتعرف عليها خلال هذا التحقيق·
أكد عيسى السري مدير إدارة التوجيه في وزارة التربية والتعليم سابقاً رئيس جمعية المعلمين بالشارقة ضرورة أن تشهد المناهج التعليمية التي تطبقها الوزارة في مدارس الدولة منذ سنوات طوال حركة تطوير واسعة لكي تتناسب مع متطلبات العصر واحتياجات سوق العمل في الفترة الحالية، مضيفاً أن المتتبع لمخرجات التعليم من الكوادر البشرية يدرك تماماً أنها تفتقد العديد من المهارات الهامة المرتبطة بالسوق مما يستوجب تغيير تلك المناهج·
وأوضح أن عملية التطوير تقترن بشروط عديدة يجب النظر إليها والأخذ بها وتستند في أساسها إلى وضع ''سياسة تعليمية'' محكمة في الدولة تراعى فيها تأصيل مسألة هوية المجتمع وثقافته ومبادئه وتراثه مما يؤدي بدوره إلى التمسك بمبادئ الدين الإسلامي الحنيف، منوهاً إلى ضرورة أن يتنبه القائمون على تنفيذها إلى عدم الانجرار وراء أفكار وهوية المجتمعات الأخرى دون تحقيق أي أهداف حتى لا يكونوا بمثابة ''مسخ'' أو تقليد لا يمت للواقع الإماراتي بصلة·
إحكام الرقابة
وأشار السري إلى أن المتتبع لنداءات وشعارات وزارة التربية والتعليم طوال السنوات الماضية يرى أنها استخدمت ألفاظا مثل التطوير والتحديث والتعديل في معظم مراحلها دون أن يتحقق شيء جدي أو تطور ملموس على أرض الواقع وأن معظم المشاريع التطويرية، إن لم يكن كلها، لم تؤت الثمار المرجوة منها ونُسيت بمرور الأيام، مؤكداً ضرورة أن يعمل القائمون على الأمر في الوزارة على إحكام الرقابة بشكل أكبر على المدارس الخاصة، وخاصة تلك المدارس التي تدار من قبل شركات، من خلال الإشراف المستمر على المناهج التي تقدمها ومدى تناسبها مع المجتمع الإماراتي·
وقال: ''إن كل الدول الأخرى تفرض على القادمين إليها الأخذ بمناهجها التعليمية التي تتناسب مع طبيعتها وتوجهاتها، وهو أمر من حقها وتحافظ به على هويتها وتكون من خلاله شخصيتها وتفردها وهو ما يجب على الدولة إقراره والتأكيد على ممارسته وتطبيقه من قبل المدارس الخاصة على وجه التحديد''·
تصور خاطئ
من جهته أكد عبيد بن بطي مدير مركز المناهج في وزارة التربية والتعليم سابقاً وعضو المجلس الوطني، أن هناك تصورا خاطئا في المجال التربوي يرى أن التطوير في الوزارة يخص المنهج المدرسي أو المادة العلمية فقط وهو أمر غير منطقي حيث لا تعني عملية تطوير المنهج الكتاب المدرسي فقط وإنما تتوسع لتشمل المعلم والوسيلة التعليمية والأبنية وغيرها من الوسائل الأخرى، مشيراً إلى ضرورة أن تبنى العملية التطويرية على وثيقة واضحة تحدد من خلالها المعايير والناتج المراد تحقيقها، وهو أمر يجب اتباعه مع كل مادة بما فيها النشاطات·
وأضاف أن الإشكالية الحقيقية في العملية التطويرية لا تتمثل في المنهج الدراسي والمواد العلمية المقررة فقط بل تكون في الشخص المنفذ لتلك السياسة التطويرية وهو المعلم وضرورة أن يملك القدرات والكفاءات والمهارات التي تؤهله لتوصيل الرسالة بوضوح للطالب بعدما يدركها هو بشكل جيد، مشيراً إلى ضرورة أن تضع العمليات التطويرية المعلم في عين الاعتبار، حيث تطور من كفاءته وتنمي من قدراته وتحقق له التنمية والتدريب المستدام من خلال إلحاقه بالدورات التدريبية التأهيلية بصورة مستمرة لإكسابه المهارات الجديدة التي تتناسب والتطورات الحالية·
وأشار إلى أن القرار التربوي في معظم الأمور في الوقت الحالي مازال فرديا وهو أمر ليس في صالح العملية التعليمية في الدولة بل يجب أن يكون القرار جماعياً من خلال مجلس أعلى يدير التعليم يكون 60% على الأقل من أعضائه من المتخصصين والبقية من أفراد المجتمع وهو ما يحقق للقرار صوابه وملامسته للواقع بشكل كبير ويساهم في تربية وتعليم جيل واع مدرك للتطورات ويتفاعل بقوة مع متطلبات العصر·
الهوية الإماراتية
يجب أن تخضع العمليات التطويرية للمناهج في الدولة لنظام التتابع بحيث تبدأ مع الطالب في مراحل التعليم الأساسي وتتصاعد تلقائياً معه في سنوات الدراسة اللاحقة، هكذا تقول فوزية حسن غريب مدير منطقة الشارقة التعليمية، مشيرة إلى أن عملية تطوير المناهج في الدولة يجب أن تبدأ من سنوات الدراسة الأولى بحيث تركز على مبادئ الدين الإسلامي والهوية الإماراتية من خلال طرح العادات والتقاليد والتراث التي تربى عليها أبناء الدولة وتتصاعد تلك المبادئ مع سنوات الدراسة الأخرى في شكل مادة علمية تذوب في كل المواد الدراسية بحيث يستطيع الشخص المطلع على المناهج التعليمية أن يدرك ويلمس الهوية الإماراتية في كل المواد التي تقدم للطالب· وذكرت أن نظرية التصاعد في العملية التطويرية تساهم بشكل أساسي في تخريج جيل قوي ومؤسس ذي مرجعية علمية وتربوية قوية تؤهله لدخول الجامعة وتحقق له التواصل بشكل إيجابي مع متطلبات سوق العمل، مضيفة أنه يجب أن لا يغفل المعنيون عن أمر تطوير المناهج والجانب التربوي وعدم التركيز على الأكاديمي فقط·
وأوضحت مدير منطقة الشارقة التعليمية أن مسألة تطوير التعليم تعتبر قضية وطنية تقع على عاتق أبناء الدولة ويجب أن يكون القرار من قبلهم، وهو أمر لا يعني عدم الاستعانة بالخبرات والتجارب الأجنبية ولكن بشرط أن تتناسب مع المجتمع الإماراتي وتحقق خصوصيته، متمنية أن يكون لوزارة التربية والتعليم في الدولة خطة ثابتة وواضحة ذات أهداف مستقبلية تشمل جميع عناصر العملية التعليمية وتحقق من خلالها استراتيجيتها العامة لا تتغير بتغير الأشخاص وإنما تتطور فقط لتحقق منها الهدف المنشود وتكون الوزارة بمثابة ''مصنع'' لتخريج الأجيال·

رفع كفاءة المعلم

يرى عبيد بن بطي عضو المجلس الوطني أن الإشكالية الحالية أمام وزارة التربية والتعليم تتمثل في رفع كفاءة المعلم وتهيئة الأجواء المناسبة له لكي يطور من ذاته وينمي من قدراته من خلال تشجيعه بكافة السبل المادية والمعنوية باعتباره عصب العملية التعليمية ولا يمكن أن تنجح أي سياسة تطويرية إلا من خلال كونه المساعد الأول للطلاب في الحصول على المادة التي تزودهم بمهارات تتناسب ومتطلبات سوق العمل الخارجي·
ونوه إلى أن من الجيد أن يكتسب المعلم مهارات إضافية مثل اللغة الإنجليزية وإجادة التعامل مع الكمبيوتر فهو أمر يفيده بشكل كبير في حياته المهنية ويجعله يتميز عن غيره إلا أن هذه المهارات ليست من الأساسيات في المعلم حيث أثبتت التجارب والحياة العملية أن هناك معلمين أكفاء وعلى قدر كبير من العلم والمعرفة ولا يجيدون اللغة الإنجليزية أو استخدام الحاسب الآلي·

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: تحية تقدير واعتزاز إلى أمهات شهدائنا