الاتحاد

ثقافة

موزة غباش تحكي عن تجربتها المعرفية وتاريخ رواق عوشة بنت حسين في الحياة الثقافية

موزة غباش والضنحاني خلال الأمسية  (تصوير جاك جبور)

موزة غباش والضنحاني خلال الأمسية (تصوير جاك جبور)

نظم اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي أمس الأول في مقره بالمسرح الوطني بأبوظبي أمسية ثقافية للباحثة الأكاديمية الدكتورة موزة غباش، تحدثت فيها عن تجربتها الثقافية والمعرفية وتاريخ ومكانة رواق عوشة بنت حسين في الحياة الثقافية في الإمارات.
وفي تقديمه للباحثة الدكتورة موزة غباش، قال الشاعر خالد الضنحاني «نلتقي اليوم مع شخصية ثقافية عملت بصدق وإخلاص في خدمة الوطن، لكي تبحر بنا في رحلة العلم والمعرفة والإسهام الثقافي الجاد عبر تجربتها الذاتية، ومن خلال رواق عوشة بنت حسين، الذي تترأسه».
واستعرض الضنحاني جزءاً من سيرة الدكتورة غباش الثقافية والعلمية ومساهماتها في الحراك الثقافي بالإمارات وإنجازاتها على صعيد رواق عوشة بنت حسين، الذي تديره بوصفها رئيسة له منذ 15 نوفمبر عام 1993.
وتحدثت غباش في الأمسية عن السؤال المطروح دائماً حول «الهوية» وسؤالها عن الثقافة، التي تريدها للإمارات، وتطرقت إلى عام 2008، الذي أطلق فيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، عام الهوية الوطنية وتمركزها حول اللغة العربية والمحلية والوطنية والتقاليد والموروث، حيث نشطت المؤسسات الثقافية لتكريس كل هذه التساؤلات.
ونوهت بأثر التركيبة السكانية على طبيعة الهوية الوطنية، حيث أشارت إلى محاولات تشييد الثقافة المحلية وتخليد الصورة الحقيقية لها، بحيث أثبتت التجربة أن جذور المجتمع الإماراتي وحضوره منذ 3000 عام لا تزال راسخة بقوة في أرضها.
وتحدثت عن جائزة قرينة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، سمو الشيخة شمسة بنت سهيل، للنساء المبدعات، وقالت باعتبارها أميناً عاماً للجائزة، إنها تعتبر إحدى علامات التنوير الثقافي في الحركة الإبداعية في الإمارات، وعن مقر الجائزة في العين، أوضحت أنه سيكون مرصداً اجتماعياً بحثياً. وأكدت أن الجائزة ستدعو إلى العمل الجاد والمضني في إبراز هوية المرأة الإماراتية المبدعة لتكون صورة مشرقة في تاريخ حضارتنا المعاصرة.
وكانت غباش قد استهلت الأمسية بكلمات أدبية قالت فيها «من منا لا يتوق إلى روضة عابقة بشذا الكلمات وعبير الحروف، عندما تبوح القصيدة بخفايا النفوس. في زمن ضاعت فيه مساحة الهدوء وسط ضوضاء الحضارة وحضارة الصخب.. وسط موسيقى الجاز وتزاحم الفضائيات وصرعات الفيديو كليب، وسط الغث وما يبعث أحياناً على الغثيان!! وسط كل هذه المعاناة تدفعنا حاجة ماسة للبحث عن بقعة وارفة الظلال ننهل من خلالها لحظات لصفاء الروح. تعالوا معي إلى تلك الواحة
واحة أينع رطبها وشمخ نخيلها وباتت تمنح ثمارها حلوة لكل محبيها، إنها واحة «عوشة بنت حسين بن ناصر لوتاه».
ثم قرأت نص «البداية»، الذي امتزجت فيه الشاعرية بالذكرى والوطنية ورثاء الأم، حيث تقول:
«عبراتُ ذرفتها عاشقة الرواق
لينساب قلمها رقراقاً بكلمات تنبئ عن
مرارة الفراق
قليلون جداً هم الذين ذاقوا طعم موت الشمس
لحظة احتضار البنفسج ورحيل العطر عن جسد الياسمين».
وأشارت غباش إلى أنه «في عام 1992 سقطت ورقة شجر وكان لها دوي في قرارة نفسي وقمت بكل قوة لأقول لا يمكن أن يكون هناك سقوط لإنسان يتحدث، ولكل منا تجربة في حياته كادت أن تودي به إلى الأسفل ولكن مسيرات الأمم لا تتحقق بالسقوط، بل بالصعود والصمود، وكان علينا أن نسكن في الأمام والمقدمة، خاصة عندما نكون في مجتمع يخطو خطواته للأمام وعليك أن تقدم له كل إمكاناتك».
وأشارت إلى لحظة مفارقة والدتها للحياة، حيث كانت سنداً قوياً يدعم باتجاه العمل والتميز في كل مجالات الحياة، حيث أدركت في تلك المرحلة صعوبة رحيل هذا السند المهم في حياتها.
وأكدت أن تأسيس رواق عوشة بنت حسين يأتي كي تستمر مسيرة الثقافة والبناء باعتبارها جزءاً من ثقافة الوطن. وألمحت إلى أنها كانت على ثقة في صغرها بأنها ستكون الأكثر تميزاً بين زميلاتها لخدمة البشر وليس لأغراض الشهرة أو الاستهلاك الإعلامي.
وأضافت «كنت أتخوف من رفض البعض لتسمية الرواق باسم امرأة، وعندما استشرت كثيراً من رجال الدين والمجتمع، أشادوا بالفكرة وقالوا إن الرواق سيكون أول مؤسسة يطلق عليها اسم لامرأة».
ثم أكدت غباش أن الرواق وبعد حصيلة سنوات من الجهد قد خصص جوائز للأمهات وأخرى للآباء وللمبدعين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأشارت موزة غباش إلى المؤسسات، التي يضمها الرواق باعتبارها ذات أهداف ثقافية وهي «جمعية الدراسات الإنسانية» و»معهد القراءة للجميع» و»جامعة القدس المفتوحة» و»دار مكتبة القراءة للجميع».

اقرأ أيضا

«الفريج».. ذاكرة المكان الأليف