الاتحاد

الاقتصادي

حبيب الملا: مطلوب خارطة تشريعية جديدة وإعادة النظر في قانون الوكالات

دبي - عاطف فتحي:
أكد الدكتور حبيب الملا رئيس مجلس دبي للخدمات المالية والقانوني المعروف أن تطورات عالمية واقليمية ومحلية عديدة حدثت على مدى السنوات الماضية تدعو إلى الإسراع بغربلة القوانين والتشريعات وتطوير الكثير منها واستحداث قوانين تفتقدها المظلة التنظيمية والتشريعية في الدولة، واعتبر الملا في مقابلة خاصة مع 'الاتحاد' أن قوانينا المحلية لم تتطور خلال السنوات الماضية بنفس سرعة وايقاع عملية التطور التي شهدتها القطاعات التجارية والاقتصادية المختلفة على الصعيدين المحلي والعالمي·
وأضاف الملا رداً على سؤال حول تقييمه للبيئة القانونية والتنظيمية في الدولة، قائلا: لتوضيح الأمر أشبه الأطر القانونية في الإمارات بشبكة الطرق التي توفرت في السنوات الأولى لقيام الاتحاد، لقد كانت مناسبة لمرحلة ما من عمر الدولة، صحيح أنها لم تكن مناسبة تماما لكنها كانت مقبولة في دولة ناشئة، والذي حدث أن شبكة الطرق تطورت مع تطور دولتنا بصورة سريعة ويتم صيانتها بإستمرار وتوسعتها·· هذا الأمر لم يحدث بالمستوى نفسه مع القوانين والتشريعات، فهي حققت الهدف منها في فترة معينة، لكن هناك تطورات اقتصادية واجتماعية طرأت على الدولة جعلت الوضع يتجاوز القوانين والتشريعات القديمة، وحت محاولات تعديل القوانين غير مجدية بالصورة المطلوبة ومن هنا يتعين سن تشريعات وقوانين جديدة·
ويستطرد الدكتور الملا قائلاً: إن تعديلات القوانين هي أشبه ما تكون بالصيانة، وفي رأيي فإن الصيانة لم تعد مجدية، والمسألة تحتاج منا إلى دراسة مستفيضة للأوضاع والتطورات على مختلف الأصعدة، ووضع سياسة وخريطة تشريعية متكاملة في ضوء ذلك حتى لو احتاج ذلك إلى 10 سنوات، فلا مانع في ذلك طالما أننا نبدأ فوراً·
وفي اجابته على سؤال حول امكانية وجود تعارض بين جهود تطوير القوانين والتشريعات، ومصالح بعض المستفيدين من كبار التجار من خلال موضوع الوكالات التجارية على سبيل المثال قال الدكتور حبيب الملا: مسألة تضارب المصالح أمر قائم في أي مجتمع، ولكن القصد من التشريع هو المصلحة العامة وليس مصلحة فئة بعينها، ومن وجهة نظره فإن قانوني الوكالات والشركات من أكثر القوانين حساسية فيما يختص بعملية تحديث وتطوير القوانين لإرتباطهما بمصالح فئات متنفذة وقوية وهي فئة التجار، وعلى الرغم من ذلك أقول إن الدولة هي التي تحدد الأولويات والسياسات، وبالتالي فإذا ما رأت أن هناك مصلحة عامة ازاء قانون معين، ينبغي تقديم المصلحة العامة على الخاصة·
ويضيف الدكتور الملا: قانون الوكالات التجارية مثلاً تمت صياغته في فترة معينة من عمر الدولة لمساندة ودعم فئة ناشئة من التجار المواطنين، ولكن مع تغير الظروف يجب أن تكون الفئة الأولى بالرعاية هي المستهلكين، وهذا يحتاج إلى قرار سياسي ينبثق عنه آلية التشريع·· وشخصياً أرى أن هناك قطاعات لا ينبغي أن تكون رهناً بوكيل محلي، ويجب أن تتحرر وهي القطاعات الاستراتيجية التي تمس مختلف المواطنين والمقيمين على أرض الدولة مثل المواد الغذائية والأدوية، فلا ينبغي ان نترك وكيلاً يتحكم في مصائر الناس·
وأسأل الدكتور حبيب الملا عن انعكاسات دخول الدولة في اتفاقيات تجارة حرة مع كتل اقتصادية أو دول اخرى، وضرورة تعديل القوانين والتشريعات لتواكب ذلك، فيقول: إذا رأت الدولة ان مصالحها الاقتصادية تستلزم الدخول في اتفاقيات أياً كانت مع دول اخرى أو من خلال عضويتها في منظمات دولية مثلة منظمة التجارة العالمية وان ذلك يستلزم تحرير قطاعات معينة، فلاشك ان مصلحة الدولة أولى من مصلحة أفراد بعينهم، وإذا اقتضى ذلك اتخاذ 'قرارات صعبة'، فلاشك ان الدولة ستدرس الوضع وتتخذ القرار الذي يحقق المصلحة العامة·
ورداً على سؤال حول أولويات تطوير وتحديث القوانين، يقول الدكتور حبيب الملا: الأولوية تتركز على كافة القوانين المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية إلى جانب قوانين الإجراءات المدنية والمصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية والقوانين المنظمة لعمل الجهات الرقابية في الدولة، وأرى ان قوانين الشركات والإجراءات المدنية وسن قوانين للتحكيم تعد على رأس قائمة الأولويات·

اقرأ أيضا

توجه أميركي لإزالة تركيا من الشراكة في "إف 35"