الاتحاد

تقارير

الاختبارات الصينية... سبوتنيك جديد في فضاء العالم

الاختبارات المضادة للأقمار الاصطناعية تشكل خطرا على الأمن الفضائي الأميركي

الاختبارات المضادة للأقمار الاصطناعية تشكل خطرا على الأمن الفضائي الأميركي

بعد مضي خمسين عاماً على مفاجأة الروس للعالم بأسره بإطلاق قمر ''سبوتنيك'' في الفضاء الخارجي، تنبهنا اختبارات الصواريخ الصينية الأخيرة إلى ضرورة حماية الفضاء الخارجي لسلامة وأمن عالمنا· وقد كان لدوران ذلك القمر في فضاء أميركا بل الفضاء الخارجي للعالم بأسره، ما أثار مشاعر الخوف والخطر على حياة الملايين من الأميركيين، ودفع أميركا إلى استعادة مكانتها المتفوقة في مجال تكنولوجيا الفضاء الخارجي، بفضل ما بذلته من جهود جبارة في مضمار التعليم وتركيز الجهود على العلوم التكنولوجية المتقدمة، إلى جانب ما بذلته من جهود مدنية وفضائية معاً·
لكن وبعد أن وضعت الحرب الباردة أوزارها وتراجعت ذكرياتها في أذهان الكثيرين منا، ربما بدت فكرة الاستمرار في حماية الفضاء الخارجي ضرباً من المغالاة التي لم يعد من معنى لها؛ غير أن الحقيقة تقول، إن أمن الفضاء الخارجي أصبح اليوم أكثر أهمية مما كان عليه إبان الحرب الباردة، حيث انغمس الأميركيون في بناء الواقيات الفضائية، وحيث كثر تطلع خبرائهم الأمنيين إلى السماء خوفاً من الكارثة الماحقة التي تخفيها للشعب الأميركي يوماً· فعلى نحو ما أشارت إليه اختبارات الصواريخ الصينية المضادة للأقمار الاصطناعية في وقت مبكر من العام الحالي، إن المخاطر الأمنية القادمة من الفضاء لا تزال تشكل خطراً كبيراً؛ ومهما قيل، فإن نظم الدفاع الفضائي، تشكل عنصراً رئيسياً من عناصر أمننا ومجتمعنا واقتصادنا؛ وأيضاً أن كلاً من المؤسسات المدنية والعسكرية الأميركية تعتمد اعتماداً كبيراً على الخدمات الأمنية التي توفرها لها الأقمار الاصطناعية، ومن شدة كثافة العمليات الفضائية اليومية، حتى أنه يصعب على المرء أن يتخيل قدرة الولايات المتحدة على العمل بدونها مطلقاً·
ولكل واحد منا أن يتخيل مدى اعتماده على الخدمات التي تقدمها له الأقمار الاصطناعية في حياته اليومية؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر، تقدم نظم تحديد المواقع الدولية بواسطة الأقمار الاصطناعية خدمات داعمة لمعظم الصناعات الرئيسية، من حركة الشاحنات ونقل البضائع وحتى خدمة التخزين والمستودعات، فضلاً عن مساعدتها للصناعة نفسها، وكذلك لأنشطة التعدين والزراعة· وفي الوقت نفسه تعتمد المصالح الاقتصادية، ومن بينها الخدمات المصرفية، اعتماداً كلياً على الاتصالات المدنية ونظم تحديد التوقيت الدولي· وسوف تكشف لأي منا زيارة سريعة لموقع ''جوجل إيرث'' عن كم هائل من المعلومات بفضل ثورة الإنترنت التي تحققت بفضل خدمات الأقمار الاصطناعية·
هناك بعض التقديرات المالية ترفع ميزانيات الدفاع عن الفضاء العالمي إلى نحو مائتي مليار دولار سنوياً؛ أما ميزانية الـ21,85 مليار دولار التي تعتمدها صناعات الفضاء الخارجي بولاية كاليفورنيا، تعد الأكبر حجماً في الولايات المتحدة الأميركية، وهي تعادل حوالي 19 في المائة من إجمالي قيمة سوق المنتجات المرتبطة بالفضاء الخارجي عالمياً· ووفقاً لهيئة الفضاء بولاية كاليفورنيا -الهيئة الرسمية الممثلة لشركات الفضاء بالولاية- فإن تلك الميزانية توفر ما يزيد على 265,500 وظيفة، بينما تبلغ الأجور والرواتب المصروفة لهم سنوياً 13,4 مليار دولار· وليس من عجب أن تحتل تكنولوجيا الفضاء كل هذه الأهمية في جوانب حياتنا الدفاعية والأمنية· فنحن نعتمد على الأقمار الاصطناعية في التحقق من التزام الدول بتطبيق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المبرمة، وكذلك لمراقبة المهددات الأمنية والكشف عنها مسبقاً، فضلاً عن استفادتنا من الإنذارات المبكرة التي تطلقها بأي هجمات صاروخية محتملة· وبالقدر نفسه فإن علينا أن نتذكر أن أيا من طاقمنا وجنودنا المنتشرين في العراق وأفغانستان، سواء كانوا بحارة أو مقاتلين جويين من قوات المارينز ···· إلى آخره، إنما يعتمدون اعتماداً كبيراً -ولا غنى عنه- على الخدمات المعلوماتية اليومية التي توفرها لهم التكنولوجيا الفضائية، إن كان لهم أن يحافظوا على حياتهم وأرواحهم من المخاطر التي تهددهم يومياً، بل وإن كان لهم إحراز أي تقدم ميداني على أعدائهم في ساحات القتال·
وبمناسبة الذكرى الخمسين لإطلاق ''سبوتنيك'' في الفضاء الخارجي، فلنذكر التحديات الأمنية الكبيرة التي نواجهها في عصرنا الحالي، بينما دقت الاختبارات الصاروخية الصينية الأخيرة جرس الإنذار الصادر عن هذه التحديات·
كيفن بي· كلينتون
قائد القيادة الجوية للفضاء الخارجي بقاعدة ''بيترسون'' الجوية بولاية كلورادو منذ عام 2006 وحتى الأسبوع الماضي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست''

اقرأ أيضا