الاتحاد

قل تأخر سن الزواج ولا تقل العنوسة

ظروف العصر ومقتضياته فرضت علينا ظروفاً مختلفة عما كان لدى الجيل السابق قبل 10سنوات ومن ثم غيرت مفهوم العنوسة ·
وتتضمن هذه الظروف والمقتضيات:
أولا :الطفرة الاقتصادية التي تشهدها دولتنا الحبيبة وما تبع ذلك من توفر الفرص الوظيفية خاصة في القطاع الخاص وارتفاع المستوى المعيشي وما صاحب ذلك من تعديل في سلم الرواتب بالإضافة إلى رفع سقف منح الزواج التي تقدمها حكومة الدولة فساهم ذلك في تحسن مقدرة الشباب على تحمل أعباء الزواج أفضل من ذي قبل، ولكن يبقى غلاء الأسعار من أكثر ما يؤرق شبابنا المقبلين على الزواج في هذه الفترة من الزمن·
ثانيا :التقدم الثقافي والتعليمي وما تبع ذلك من زيادة وعي الفتاة بأهمية الزواج ومشاركة الزوج لأعباء الحياة الزوجية حيث أثبتت الاستطلاعات التي قامت بها إحدى المجلات المحلية في عام 2008 أن أكثر من 60% من الشباب المواطنين يفضلون الفتاة الجامعية للزواج على التي لم تكمل تعليمها لأنها أكثر وعياً وتمكناً وتعاملاً مع تحديات الحياة الزوجية·
من هنا أرفض قطعيا أن نطلق كلمة عانس على من فاتها قطار الزواج، فالزواج من عدمه هو قرار شخصي تحكمه ظروف معينة قد تكون من صنع الفتاة نفسها أو البيئة من حولها، وقد أكدت أبحاث المركز القومي للدراسات الاجتماعية والجنائية في مصر أن العنوسة هو مصطلح اجتماعي وليس لفظاً علمياً وبالتالي فهو متغير بتغير الظروف والأوضاع الاجتماعية والتطور الزمني·
لذلك أطالب بشدة أن نأخذ على عاتقنا جميعا استبدال كلمة عنوسة إلى تأخر الزواج، فهو مسمى ينم عن وعي اجتماعي وتفهم كامل لما وصلت إليه دولتنا من تقدم وتطور على جميع الأصعدة·
فظاهرة تأخر سن الزواج في ظل النهضة الشاملة والتطور الاقتصادي والتقدم العلمي وارتفاع مستوى المعيشة وظاهرة الغلاء الذي تشهده حاليا دولتنا الحبيبة هي ظاهرة طبيعية بنظري·
أرى أن اطلاق هذا المصطلح ينبغي أن يبدأ بعد وصول الفتاة إلى سن 35 عاما وليس 25 كما كان متعارفا عليه سابق، فالإسلام حدد معايير معينة للزواج لم يدخل السن من ضمنها· وأستشهد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ''تنكح المرأة لأربع·· لدينها ومالها وجمالها وحسبها فاظفر بذات الدين تربت يداك''·
وأرى كذلك أن آباءنا وأمهاتنا الآن هم أكثر تفتحاً من ذي قبل نحو تزويج بناتهم من خارج العائلة ومن مستويات اجتماعية وثقافية مختلفة لا بل إنهم في بعض الحالات يعينون من يتقدم للزواج من بناتهم على تكاليف الزواج وهذا ما حصل مع كثير من صديقاتي المقربات·
إن غلاء الأسعار وحب المظاهر أهم أسباب تأخر سن الزواج في عصرنا الحالي بالإضافة إلى ما ترسمه الفتاة في ذهنها عن فارس الأحلام والتي غالبا ما تكون غير موجودة من منطلق أن الكمال لله وحده·
كما أن حب المظاهر والبذخ في حفلات الزفاف تكبد العروسين مالاتحمد عقباه من ديون يتكبد الزوجان عناء تسديدها شهريا· لذا فإن التوعية الاجتماعية والتخطيط السليم للمستقبل والتوكل على الله والإدراك بأن الحياة تمضي والدوام والكمال صفتان من صفات الله وحده، من أفضل السبل لمواجهة مشكلة تأخر سن الزواج·

عائشة بو نواس

اقرأ أيضا