الاتحاد

الاقتصادي

التغيير يطرق باب القوانين والتشريعات المحلية بعد 35 عاما من الجمود


دبي - الاتحاد: 'الامارات تعيش فجوة قانونية عمرها 35 عاما·· والتغيير قادم لا محالة·· بيدي لا بيد عمرو'·· هكذا عبر عدد كبير من المسؤولين والسياسيين ورجال اعمال واقتصاد وتشريعيين واعضاء المجالس الوطنية التي التقتهم 'الاتحاد' في ملف خاص ينشر تباعا حول استعدادت الدولة لتهيئة كافة أوضاعها قانونيا لكافة القطاعات المختلفة استعدادا أو في طور الإعداد للدخول في اتفاقيات أو بروتوكولات عالمية·· ملف 'الاتحاد' رصد اجماع عام بين المسؤولين يؤكد أن التغيير سيأتي·· عاجلا او آجلا·· واستحداث القوانين التي ظلت غائبة عن المجتمع لسنوات طويلة أمر حتمي تفرضه مقتضيات العصر والتطورات الراهنة، وإزالة غبار الزمن عن القوانين والتشريعات الراهنة أمر لا خلاف عليه ويتطلب شفافية في القول والفعل وحوارا وطنيا شاملا لندخل العالم الجديد وفق مقتضياته·
اتفق أغلب من تحدثت اليهم 'الاتحاد' على أن القوانين والتشريعات التي تحكمنا من سبعينات القرن الماضي لم تعد تلبي متطلبات القرن الجديد ولن تفلح كافة وسائل وعمليات (ترقيع القوانين) لعلاج غبار الزمن الذي اكل من القوانين الكثير حتى اصبحت تعيش في عصر آخر، بل وصل وصف البعض لها بمقولة 'قوانين العصر الحجري'·
الاتفاق العام الذي ساد رؤى الفاعلين في مجتمعنا الوطني والحريصين عليه هو ضرورة الإسراع بالتغيير من الداخل قبل أن يأتينا من الخارج لنضع نفسنا في مأزق شاهدناه حولنا في كثير من الدول، وربما أحسنت بعض الجهات والوزارات بتحركها في الفترة الاخيرة نحو عملية تحديث لبعض القوانين والتشريعات - خصوصا الاقتصادية - الا أن المأخذ على هذه الجهات أن الشفافية غابت حتى الآن عما تفعله·
وتوقفت 'الاتحاد' في رصدها لآراء من التقتهم عند مجموعة من النقاط الجوهرية التي بلورتها رؤى الخبراء والاقتصاديين والسياسيين والمسؤولين، يأتي على رأسها أن غياب التحديث للقوانين الاقتصادية طيلة السنوات الماضية فتح الباب امام بعض الجهات وإمارات الدولة للجوء والالتفاف حول القوانين القائمة والخروج عن النسق التشريعي العام للدولة لكونها لا تلبي متطلباتها المستحدثة، واتبعت إقامة مشاريع تحت تشريعات ذات طبيعة خاصة لمواكبة تطوراتها الاقتصادية، وهذا في حد ذاته اذا ما امتد أكثر·· ربما يؤثر على النسيج الاقتصادي والقانوني للدولة·
ونوه المتحدثون في الملف الى أن قائمة القوانين التي تحتاج الى تعديلات طويلة جدا بل ربما بعضها يحتاج الى صياغة جديدة كليا، فقوانين مثل الوكالات والشركات التجارية لم تعد تلبي فكر اليوم وعصرنة الاقتصاد الذي ينفتح على العالم الخارجي بشكل اكبر واكثر شمولية، وبقاء هذه القوانين على حالها سيؤدي الى هروب استثمارات اجنبية وربما محلية الى خارج الدولة وبحثها عن مناخ مغاير واكثر مرونة· وشددوا على ضرورة صياغة قانون جديد للاستثمار بمواد وبنود حديثة تناسب افكار وعقليات المستثمر الجديد مواطنا كان ام اجنبيا، ويلبي طموحات هذا المستثمر في مختلف القطاعات، كما اكد المتحدثون انفسهم اهمية صياغة قانون جديد للتملك العقاري في الدولة يغطي هذا الغياب الذي ادى بدوره الى ضبابية شديدة في طبيعة تملك الاجانب لعقارات العديد من المشاريع القائمة بالدولة، مع ضرورة الاستفادة من التجارب الاقليمية والعالمية بهذا الشأن·
وطالب الخبراء والاقتصاديون بضرورة التطبيق الشامل للمعايير الدولية في النظم الجمركية بكافة جمارك الدولة في المرحلة المقبلة ليواكب هذا الانفتاح العالمي على اقتصاديات العالم، مشددين في ذات الوقت على أن صياغة القانون وحده لا تكفي بل من المهم بلورة الاجراءات التنفيذية لإعمال القوانين، كما شددوا على ضرورة استحداث قوانين تتعلق بنظم التحكيم التجاري دوليا لتلبي الانفتاح والعلاقات التجارية بين رجال الاعمال في الدولة والعالم·
واشار الخبراء والاقتصاديون الى أن المرحلة المقبلة التي تتزامن مع اتجاه الدولة الى توقيع اتفاقيات تجارة حرة واقامة مناطق حرة مع دول العالم تتطلب رؤية جديدة لمختلف القوانين الحاكمة لاقتصاديات الدولة ونظمها الاجتماعية والسياسية، الامر الذي يقتضي وجود توليفة تشريعية كفيلة بالتعامل مع هذه الوضعية الجديدة مع العالم الخارجي، ولا شك أن اتفاقية اقامة منطقة تجارة حرة بين الدولة والولايات المتحدة الاميركية قاب قوسين او أدنى·
ولفت الخبراء الى أن البنية القانونية المطلوب استحداثها في المرحلة المقبلة تحتاج بالتوازي معها الى آليات وكوادر وبرامج تدريبية كفيلة بتنفيذ محتوى هذه القوانين مع الابتعاد كليا عن مفردات قاموس البيروقراطية، مع التركيز على تطبيق مفاهيم المرونة في تطوير التشريعات، وتلافي كافة الثغرات التي كانت النوافذ المفتوحة بل الابواب المفتوحة لاختراقات عديدة على القوانين الاتحادية طيلة السنوات الماضية، ونادى البعض بما يمكن تسميت (خارطة تشريعية جديدة) في الدولة·
وكشف الحوار مع المشاركين في الملف عن جهود فعلية لبعض المؤسسات في اطار صياغة مشاريع قوانين خاصة فيما يتعلق بضبط السوق بما في ذلك التداول العقاري للحد من الفوضى التي اتسم بها هذا السوق طيلة سنوات طويلة· ولم تقتصر دعوات ومطالب المتحدثين في هذا الملف على القوانين الاقتصادية فقط، بل تطرقت الى قوانين مازالت غائبة عن الدولة، وقد اضحى وجودها ضرورة ملحة سواء بطلب من الداخل او من جهات خارجية اخرى، ومن القوانين الملحة التي يرى الخبراء ضرورة استحداثها ما يتعلق بحقوق العمال والنقابات العامة وحقوق الانسان والبيئة وقضايا المرأة وقانون خاص بالاحوال الشخصية والعديد من القوانين ذات الطبيعة الاجتماعية·
وفي المقابل هناك من يرى أن بعض القوانين ملائمة نسبيا وان كانت تحتاج لشيء من التحديث، وفي نفس الوقت يشدد هؤلاء على ضرورة المواءمة بين متطلبات التحديث وحقوق المواطنة للمستثمرين ورجال الاعمال ومن شارك في بناء هذه الدولة على مدى اكثر من 3 عقود من الزمن، فالتغيير لا يعني ضياع حقوق ومصالح مثل هؤلاء، كما لفت البعض الى ضرورة معالجة التخوفات من مخاطر التغيير الكلي للقوانين على علاقات الدولة في اطارها الخليجي مع دول مجلس التعاون وخشية أن يؤدي مثل هذا التطوير والتغيير الشامل، الى انسلاخ الدولة من جسدها الخليجي!

اقرأ أيضا

«بوينج» تكتشف خللاً جديداً في «737 ماكس»