الاتحاد

ثقافة

نهيان بن مبارك يفتتح «إمارات الرؤى» في قصر الإمارات

نهيان بن مبارك آل نهيان يفتتح فعاليات مهرجان أبوظبي 2016 (تصوير أنس الأصيل)

نهيان بن مبارك آل نهيان يفتتح فعاليات مهرجان أبوظبي 2016 (تصوير أنس الأصيل)

إيمان محمد (أبوظبي)

تحت رعاية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة وتنمية المعرفة، فعاليات البرنامج الرئيس لمهرجان أبوظبي 2016، مساء أمس الأول، حيث افتتح معرض «إمارات الرؤى» في غاليري فندق قصر الإمارات، ترافقه هدى الخميس- كانو، مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي، وسعادة ميشال ميرالييه، السفير الفرنسي لدى الدولة، باعتبارها دولته ضيف شرف المهرجان لهذا العام.
وشهدت الليلة الافتتاحية، منح جائزة الإبداع 2016 التي تقدمها مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون بالتعاون مع جلف كابيتال، والتي حصلت عليها جمانه الهاشمي، طالبة تصميم الغرافيك بجامعة زايد في دبي، عن عملها الفني «Degree Typeface» المعروض ضمن أعمال التكليف الحصري في معرض «إماراتُ الرُؤى»، والذي يجمع ملامح جريئة تمزج بين الجمالية والبساطة بطريقة تعكس الفن والتصميم الحركي العربي المعاصر.
كما شهد بهو قاعة مسرح قصر الإمارات افتتاح «منبر الإبداع من مهرجان أبوظبي»، بالتعاون مع «مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية»، مقدماً الدعم إلى الموسيقيين والملحنين والمطربين العرب لإيجاد أعمال فنية إبداعية جديدة تتضمن الألبومات الموسيقية والتسجيلات. ويسعى من خلال الأعمال التي يصدرها إلى تعزيز قيم الإبداع الموسيقي واحتضان الموسيقى العربية ورفع مستوى تقديرها، مثل إطلاقه أسطوانة موسيقية على مستوى العالم احتفاء بالذكرى الخمسين للموسيقي والملحن المصري محمد القصبجي.
وقالت هدى الخميس - كانو« تكتسب هذه الدورة من المهرجان خصوصيتها، بتزامنها مع الذكرى العشرين لتأسيس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، والتي انطلقت نحو تحقيق هدف أساسي هو«التزام الثقافة»، وهو الشعار الذي تتبناه دورة هذا العام، والذي عملنا من أجله طوال الأعوام العشرين الماضية، وسنعمل من أجله ما حيينا، لنقدم لمجتمعنا أمثلة حية على أهمية الثقافة التي تعتبر حاضنة للهوية الوطنية. وهذا ما تقدمه المجموعة من خلال مبادراتها، وفي مقدمتها مهرجان أبوظبي الذي يقدم لمجتمعنا سنوياً نماذج ثقافية عربية وعالمية ملهمة، ويسلط الضوء على ما لدينا من نوابغ فنية ندفع بها إلى دائرة التأمل في معارض فنية كمعرض«إماراتُ الرُؤى».
وقال سعادة ميشال ميرالييه، السفير الفرنسي لدى الدولة:«منذ أن أطلقته مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون العام 2004، لعب مهرجان أبوظبي دوراً أساسياً في المشهد الثقافي لدولة الإمارات، مستضيفاً في كل عام أفضل الفنانين، وداعماً لمشاريع التكليف الحصري، ومساهماً بقوة في الحراك الفني. إن ما يقدمه مهرجان أبوظبي يعد سيمفونية ثقافية وإسهاماً له قيمته الفاعلة في المجتمع».

تنوع رؤيوي
يجمع معرض«إماراتُ الرُؤى» تحت مظلته 50 من الفنانين المعاصرين من دولة الإمارات للتعبير عن رؤيتهم لوطنهم. ويقام المعرض بمناسبة مرور 20 عاماً على تأسيس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، مقدماً 20 عملاً فنياً بتكليف حصري من المهرجان، إضافة إلى 30 عملاً بين مُقتنى ومُستعار. ويشارك في المعرض الذي يستمر حتى 10 مايو القادم، كوكبة من الفنانين الإماراتيين، يعرضون إبداعاتهم الفنية تحت سبعة مواضيع هي: الأمة والوحدة، الجغرافيا والطبيعة، العمارة والعُمران، البورتريه والهوية، الدين والروحانية، اللغة والخط العربي، والتقاليد والتراث. ويبرز هذا المعرض الجانب المتجدد للفنون في دولة الإمارات اليوم، وذلك من خلال مجموعة واسعة من المنحوتات الداخلية والخارجية واللوحات والصور الفوتوغرافية والكولاج والفيديو والأعمال الفنية التركيبية.

رسالة الضاد
من الأعمال اللافتة في المعرض، منحوتة حرف الضاد للفنانة عزة القبيسي التي نفذتها من الفولاذ المُجَلفن وطلته بأصباغ ملونة، وهو يشكل تداخلات تفصيلية للحرف الذي يرمز إلى اللغة العربية الفريدة، وتقول:«لم أتمكن في صغري من إتقان العربية لأنني تعلمت في مدارس خاصة ثم أكملت دراستي في بريطانيا، وما زلت أواجه بعض الصعوبات في نطق بعض الأحرف والكتابة بالعربية، وأجد التعامل بالانجليزية أسهل، ومع أني حاولت تحسين لغتي عبر التدوين المتكرر إلا أنني لا استطيع الاسترسال فيها، فقررت أن أجسد حرف الضاد في هذا العمل، حتى أمرر الرسالة لابنتي وأبناء الأجيال القادمة الذين يعانون نفس الصعوبات لترسيخ هذه اللغة التي تعادل الهوية في العقل الباطن».

فلسفة اللاشيء
أما الفنانة عائشة جمعة، فقد قدمت عملاً تركيبياً يحمل عنوان«الرحيل إلى الداخل» وهو يشكل امتداداً لأعمالها السابقة التي تدور في فلك الروحانية، وتقول:«قد تكون فكرة العمل فلسفية ولكنها دنيوية أيضا»، العمل عبارة عن مكعب أسود من الخارج وكل جدار فيه فتحة دائرية تطل على مركز الصندوق الذي تكاد تلتقي في قلبه ما يذكر بساعة رملية بيضاء ناصعة، وقالت:«البعض رآها مثل ساعة رملية ربما، غير أن العمل يمثل رحلة، فيمكن الدخول من أية فتحة ويكون الداخل مالكاً للمكان والخروج من الفتحة مرة أخرى مثل رحلة، هي رحلة فلسفية ممتلئة باللاشيء! أما نقطة الفراغ في المنتصف فتمثل السلام المطلق الداخلي والتي يصل إليها بالتأمل العميق».

أنوثة منثالة
وتنشغل الفنانة الشابة سلامة نصيب بخلق روابط بين أعمالها الفنية وعائلتها، فيمثل عملها «ذكرى نقوش» ذروة هذا التوجه، فهو عبارة عن سلاسل مزخرفة من القماش تتدلى من السقف كأنها ستائر، وتقول:«العمل مستلهم من نقوش أثواب والدتها كما كانت تظهر في ألبومات الصور القديمة، كانت النقوش تسحرني عندها وأردت أن أبقيها مثل ذكرى لا تنسي، فقمت بتشكيل الزخارف التي تتخذ شكل وردة ودوائر متداخلة على قماش قطني قاسٍ قريب من الكانفاس، وحرقت الأطراف بمادة اللانيو المخصصة للحفر وطبعتها على القماش وقطعتها بالليزر، أما تعليق القماش من أعلى إلى أسفل فهو مستوحى من «ساري» كانت ترتديه أمي في إحدى الصور وهي في زيارة للهند». العمل ببساطته يجسد حالة أنثوية منثالة شديدة الخصوصية.
وفي عمل من الفخار الذي يذكر بأعمال آثارية من حضارات الإغريق والرومان المزخرفة بصور الأباطرة والآلهة، يحاول حمدان بطي الشامسي أن يعطي ديمومة للطين في عمله الفني، فقد شكل الطين مادة أساسية في يوميات الأجداد منذ قبل التاريخ وحتى وقت تأسيس الدولة، فقدم جرتين من الفخار عليهما رسوم كولاج، الأولى صورة جانبية لوالده الصقار مع صقره، والثانية عليها صورة لمؤدي العيالة، تتداخل معهما مقاطع عشوائية من قصاصات الصحف، ويقول:«تمثل قصاصات الصحف الحرف العربي رمز الهوية، أما الفخار فهو ما يربط بين ماضينا التاريخي والحاضر بمنجزه».

اقرأ أيضا

نهيان بن مبارك يفتتح معرض «طيبة الطيبة - التسامح المديني»