الاتحاد

ثقافة

إلياس خوري يقدم تداخل المنامات مع الواقع

ينجح الياس خوري في راويته الجديدة ''كأنها نائمة'' الصادرة عن دار الآداب في بيروت 2007 في بناء معمار روائي لا يقوم على تداخل الأزمنة والسرد من خلال أزمان متفاوتة لا يربطها السرد الخطي فحسب، بل إن هذه الأزمنة ذاتها ترتبط بمنامات تستدعيها· وتزداد جمالية المعمار الروائي من خلال تداخل المنامات مع الواقع، وفي بعض المقاطع يتلاشى التمييز بين الاثنين· فالرواية عمل متشابك على عدة مستويات يتداخل الزمن بالزمن، ويتداخل الزمن بالواقع، ويتداخل الزمن والواقع بالمنامات· إنها تجربة جديدة ببنائها الروائي، وبما أن الرواية من حيث المبدأ، هي بنية روائية، فإن راوية ''كأنها نائمة'' هي إضافة ونقلة مهمة ونوعية في تجربة الياس خوري الروائية·
ميليا
''ميليا'' بطلة الرواية تسير بوقع أحلامها أكثر مما تسير بوقع خطاها، فهي تروي مناماتها كأنها حقائق، وتتذكرها كأنها حقائق· هذه الفتاة البيروتية الجميلة - التي يسرق أخوها الفاشل في دراسته خطيبها ليتزوجا أختين في حلب من أجل المال - تجد نفسها منذ طفولتها سيدة المنزل، بعد مرض أمها الغامض، بالرغم من أنها لم تكن تملك مكاناً خاصاً في منزل عائلتها· فتاة مشغولة بمناماتها، وتسير بهديها، يقع في حبها منصور التاجر الشاب القادم من الناصرة لتبضع الأقمشة في بيروت لمحله في الناصرة، بعد أن يراها بين الزهور· يعود ليتزوجها في فترة من أحلك الفترات في فلسطين وهو العام ،1947 وبسبب الأوضاع هناك لا يستطيع أحد من أهله حضور زفافه، الذي يحضره وحيداً، ويصر على أن يفتتح زواجه في فندق مسابكي، بالرغم من أن الطريق من بيروت إلى الفندق مغلق في ضهر البيدر بسبب الثلوج، ولكن منصور يصر على الرحلة·
عوالم ومناخات
في تداخلها تسرد رواية ''كأنها نائمة'' أحداث تغطي النصف الأول من القرن العشرين في بيروت، أحداث متداخلة بمنامات، ليس منامات ميليا وحدها، بل منامات نساء أخريات حكمت مناماتهن حياتهن أيضاً· حياة جد ميليا الذي كاد يقتل ابنه من أجل عشيقته، بعد أن ضربه بحجر أفقده عينه· وحكاية خالها الذي اخترع شتيمة، جعلت عائلة أخرى تلاحقه، حتى شنق نفسه بحبل جرس الكنيسة هرباً من ملاحقة وهمية· وحكاية جدتها حبيسة التي تقع في غرام الجندي الفرنسي، والتي تغير اسمها الى حسيبة· وحكايات إخوة ميليا: ذلك الذي هرب مع خطيبها إلى حلب وتزوجا أختين بمباركة أمه، وأخوها الذي ورث دكان التوابيت عن أبيه ولبس طربوشه، وأخوها الذي يحب أميركية في الفندق الذي كان يعمل فيه في طبريا، ويعترف لها بحبه بالعربية، في الوقت الذي لا تعرف العربية، يحبط ويعود إلى بيروت· وغيرها من الحكايات التي تتشابك مع المنامات لتجعل من معمار الرواية واحدة من اللوحات الجملية، لرواية مسارات فيها كثير من الغرائبية·

اقرأ أيضا

"المملوك جابر".. مغامرة مسرحية لمخرج واعد