الاتحاد

رمضان

حق الزوج

لقد أرسى الإسلام عرى الحياة الزوجية، ووضع لكل من الزوجين حقوقا تقابلها واجبات، وكلما اجتهد كل من الزوجين في الوفاء بهذه الحقوق زاد حب وتعلق الجانب الآخر به، ولقد كفل الله هذه الحقوق وأمر بها حتى تسير سفينة الحياة، وتتوافق الأسرة وتكون الحياة هنيئة لا يعكر صفوها مشكلة أو ما شابهها، ولقد بنى الإسلام الرابطة بين الزوج وزوجته على أسس واضحة وسليمة، ووفق مبدأ شرعي محدّد· ونعيش اليوم مع حق من الحقوق والواجبات التي تدخل الجنات وهو حق الزوج على زوجته، والذي يضمن للزوجة السعادة والنجاح في حياتها الزوجية·
حقوق واضحة
من خلال الآيات القرآنية والسنة النبوية نتبين أن حق الزوج على زوجته يتمثل في حقوق أساسية ثبتها الإسلام للزوج على زوجته، وحددها بدقة ووضوح، ولقد أورد بعضها الدكتور عبد الكريم زيدان فى كتابه ''أصول الدعوة'' وهى باختصار شديد كالآتي: الحفاظ على بيته وماله وأبنائه: حفاظ رعاية وعناية واهتمام، حيث إنها غير مسئولة عن القيام بشئون المنزل وأعمال البيت كالطبخ والتنظيف···الخ· وهي أيضا غير مسئولة عن رضاعة الأطفال وخدمتهم وحضانتهم، إلا أن الإسلام حبّب ذلك إلى المرأة واعتبره عملاً محبوباً ومقرّباً لله سبحانه، إلا أن يشترط الرجل على المرأة عند إنشاء عقد الزواج بينهما فيحمّلها مسئولية القيام بشئون المنزل، وتدبير حاجاته وتربية الأبناء· وفى بيان هذا الحق يقول النبى صلى الله عليه وسلم: ''ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها، وتطيعه اذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله''· ومن حق الزوج على زوجته الطاعة، فالأسرة مؤسسة اجتماعية خطيرة، وعلى مدى ضبطها وسلامة بنائها يتوقف بناء المجتمع وسلامته، فهى اللبنة التى يؤسس منها المجتمع، ولقد زاد دورها الآن أكثر من أي وقت مضى، من هنا كان لابد من وجود مسئول يتمتع بالطاعة والولاية، وكلما كانت الزوجة طائعة لزوجها أثر على أبنائها، فالأبناء يتأثرون بما يرونه داخل الأسرة، وأول ما يتأثرون به هو سلوك الأم تجاه أبيهم، ومعاملتها إياه، ولما تخلى الأب عن هذا الدور وأهملت الأم حق الطاعة كانت النتيجة وجود جيل مهزوز وضعيف الشخصية، ولا يملك القدرة على تصريف أموره، لأن الأم لا تصلح لقيادة البيت في وجود الأب، أما في حالة عدم وجوده فهنا تتقمص الأم هذا الدور وتصبح الأب والأم معا·
وصية جامعة
ولست أجد أبلغ من وصية أم لابنتها ليلة زفافها لتبين لها حقوق زوجها عليها والتي أوردها صاحب كتاب نزهة المجالس: ''لما خطب عمرو بن جحر الكندي إلى عوف بن ملحم الشيباني ابنته أم إياس وأجابه إلى ذلك، أقبلت عليها أمها ليلة دخوله بها توصيها، فكان مما أوصتها به أن قالت: أي بنية، إنك مفارقة بيتك الذي منه خرجت وعشك الذي منه درجت إلى رجل لم تعرفيه وقرين لم تألفيه، فكوني له أمة ليكون لك عبدا، واحفظي له خصالا عشرا يكن لك ذخرا: فأما الأولى والثانية: فالرضا بالقناعة وحسن السمع له والطاعة· وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواقع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم أنفه منك إلا أطيب الريح· أما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت طعامه ومنامه، فإن شدة الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة· وأما السابعة والثامنة: فالإحراز لماله والإرعاء على حشمه وعياله· وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصي له أمرا ولا تفشي له سرا، فإنك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإياك والفرح بين يديه إذا كان مهتما، والكآبة لديه إذا كان فرحا''· وبهذه الوصية الجامعة فقد وضعت الأم لابنتها أسباب السعادة·
مفتاح القلب
وقد جعل الإسلام الطاعة للزوج، وأعطاه الكلمة النافذة على الزوجة والأبناء، كما منحه الولاية على أبنائه الصغار، حتى يتجاوزوا مرحلة الصبا إلى مرحلة البلوغ بشرط ألا يأمر بما يخالف أحكام الشرع وقيمه، فلو أمر بمعصية سقط حقه، وعندها لا تجوز طاعته، فقد ورد في الحديث: ''لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق''· وكذلك من حق الزوج على زوجته حسن المعاشرة وتوفير جو من الود والاستقرار للزوج والأبناء، والابتعاد عن كل أسباب القلق والنفور، وكل ما يعكر صفو الحياة، وذلك بالتحبب للزوج والتودد له وملء البيت بمشاعر الحب والحنان، بحيث لا يرى الزوج في زوجته ولا يسمع منها ما يكره، فإن في توفير مثل هذا الجو أبلغ الأثر في حياة الزوج والزوجة والأبناء وسعادتهم، ودائما أقول إن لكل قلب رجل مفتاحا والزوجة الماهرة تكون هى مفتاح قلب زوجها· لذلك تجد الإسلام يوصي المرأة بأن تحرص على إيجاد جو عائلي مليء بالاحترام والحب والوفاء وكل ذلك حتى تنعم برضا خالق الأرض والسماء· وفى الحديث جاء رجل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: إن لي زوجة إذا دخلت تلقتني وإذا خرجت شيعتني، وإذا رأتني مهموماً قالت لي: ما يهمك؟ إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفل به غيرك وإن كنت تهتم لأمر آخرتك فزادك الله هماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إن لله عمالاً، وهذه من عماله، لها نصف أجر الشهيد''·
وأخيراً فمن حقوق الزوج على زوجته أن تتطيب له بأطيب طيبها، وتلبس أحسن ثيابها، وتتزين بأحسن زينتها، وكما طالب الإسلام المرأة بالعناية بالزينة لزوجها، والتودد له، حرم عليها أن تتبذل أو تتبرج لغيره، فتلك بادرة شر تدفع بالمرأة إلى الانحراف والخيانة الزوجية، إضافة إلى خلق جو من التوتر وسوء الظن والكراهية عند زوجها، لذلك جاء في الحديث الشريف: ''أيما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط في حق، لم يتقبل الله منها صلاة حتى يرضى عنها، وإيما امرأة تطيبت لغير زوجها لم يقبل الله منها صلاة حتى تغتسل من طيبها كغسلها من جنابتها''·

اقرأ أيضا