الاتحاد

رمضان

قدوة بابا مهدت لهما طريق الحق

عائشة كاستر  وصوفيا بيزاروا

عائشة كاستر وصوفيا بيزاروا

إن صلاح المؤمن هو أبلغ خطبة تدعو الناس إلى الإيمان، وخلقه الفاضل هو السحر الذي يجذب إليه الأفئدة ويجمع عليه القلوب·· لذا فإن الداعية الموفق هو الذي يهدي إلى الحق بعمله، وإن لم ينطق بكلمة واحدة، لأنه مثل حي متحرك للمبادئ التي يعتنقها·
والتدين الحقيقي صورة لجوهر النفس بعدما استكانت للمولى عز وجل ونزلت على أمره، واصطبغت بالفضائل التي شرعها، وترفعت عن الرذائل التي حرمها، واستقامت على ذلك استقامة تامة·
وقد خاطب المولى عز وجل المسلمين في كتابه الكريم عن تلك القدوة الحسنة بقوله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (الأحزاب: 21)، كما قال تعالى: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) (الأنعام: 90)·
وقبل رمضان بثلاثة أيام هرعت فتاتان من الجنسية الفلبينية إلى قسم المسلمين الجدد بدائرة الشؤون الإسلامية بدبي في شغف لإعلان إسلامهما؛ حباً منهما في الدين الإسلامي الذي ساوى بين الناس وجعلهم كأسنان المشط·· لكن الذي دفعهما إلى شدة التعلق بالإسلام رغم قدومهما إلى الدولة منذ ما يقرب من العام فقط، هي القدوة الحسنة والمعاملة الطيبة التي شهدتاها من قبل الأسرة التي تعملان لديها في دبي· فمنذ وطأت قدماهما منزل مخدومهما بدأ الإسلام يتسرب إلى قلوبهما رويداً رويداً، فمنذ اليوم الأول لاحظا أن أفراد الأسرة يتعاملون معهما بحب وإخاء وكأنهما ضمن أفرادها، وكان سباق الجميع إلى الصلاة في أوقاتها بالغ الأثر في نفسي الخادمتين، وزاد من حبهما للإسلام تلك القدوة السمحة التي شاهدتا عليها رب الأسرة في تصرفاته وأخلاقه وإغداقه من الخير عليهما، وصوته العذب حين يرتل القرآن والذي دق على أبواب الخير في داخلهما، فتوصلتا إلى قناعة أن من يتصرف بتلك السماحة والأخلاق الكريمة لابد أنه ينتمي إلى الدين الحق من عند رب العالمين·
وكانت عائشة كاسترو قد وصلت إلى منزل الأسرة قبل شهر من رفيقتها صوفيا بيزاروا ولم يدر بخلدهما أن الله سوف يكتب لهما السعادة في الدنيا والآخرة على يد رب الأسرة التي قطعتا آلاف الأميال للعمل عندها·
وبعد أن قدمت خديجة إلى منزل أسرة مخدومها بدأ شعاع النور يتسرب إلى قلبها، وبعد حضور صوفيا إليها كانتا تجلسان سوياً ساعات طويلة للتحدث عن أحوال العائلة المسلمة وعن حلاوة الإسلام الذي كانت معلوماتهما عنه مشوهة إلى درجة كبيرة، ولما رأى صاحب المنزل حبهما للدين الإسلامي وشغفهما لمعرفة المزيد عن أركانه وتعاليمه قدم لهما العديد من الكتب الإسلامية بلغتهما، وكل يوم تزداد أسئلتهما، وتزداد سعة صدر رب الأسرة وسماحته، فازدادتا تقرباً من الإسلام حتى وصلتا إلى قناعة تامة أن عيسى عليه السلام ليس ابن الله ولكنه بشر أختاره الله عز وجل ليبلغ رسالته، وأن سيدنا محمدا بن عبد الله هو خاتم الأنبياء والمرسلين·· فأشهرتا إسلامهما، ليكتب الله لرب الأسرة الأجر الكثير، ويكتب للخادمتين الهداية والخير الكثير، مبتهلتين الى الله حين انصرافهما لـ''بابا'' الذي جعله الله سبباً لهدايتهما القويمة، وتؤكدان أنهما سوف تكونان رسولين للدعاية للدين الإسلامي عند عودتهما الى بلادهما، وصدق الله العظيم حيث قال: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)·

اقرأ أيضا