الاتحاد

الاقتصادي

محمد بن راشد: الملتقـيات والمعارض الدولية المتخصصـة تعزز فرص نمو الإقتصاد الوطني

 محمد بن راشد وسيف بن زايد ورئيس وزراء جورجيا

محمد بن راشد وسيف بن زايد ورئيس وزراء جورجيا

حسام عبدالنبي، وام (دبي)

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن استضافة الملتقيات والمعارض الدولية المتخصصة هنا على أرض دولتنا العزيزة، إنما تعزز فرص نمو اقتصادنا الوطني، وبناء شراكات استثمارية بين مختلف الدول والمستثمرين الذين يشاركون أو يزورون مثل هذه الفعاليات، سواء من دول المنطقة أو من دول جنوب شرق آسيا وأفريقيا، وبقية دول العالم.
جاء ذلك، خلال زيارة سموه أمس، يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، المعرض الدولي المصاحب لملتقى الاستثمار السنوي في مركز دبي التجاري العالمي.
وقد تجول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في أرجاء المعرض الذي تشارك فيه 40 دولة، بما فيها دولة الإمارات، وأكثر من 150 جهة استثمارية من مختلف القطاعات العامة والخاصة، وتعرف سموه ومرافقوه من القائمين على منصات الدول والجهات العارضة، إلى الإمكانات الاستثمارية المتوافرة لدى هذه الجهات، ومقومات نجاح الاستثمارات، وتحقيق الجدوى الاقتصادية المرجوة منها.
ورحب صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بالعارضين من وزراء وممثلين عن حكوماتهم وشركاتهم المشاركة في المعرض الذي يعد منصة للتلاقي وعقد الصفقات الاستثمارية، وتعزيز فرص الاستثمار الأجنبي.
وأعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن سعادته بالثقة التي تحظى بها دولتنا في المحافل الدولية، خاصة لجهة الحكومات وشركات القطاع الخاص المهتمة بالتنمية الاقتصادية والبشرية المستدامة، وبناء تعاون مثمر على صعيد الاستثمار والتبادل التجاري والثقافي والعلمي، وغيرها من مجالات التعاون التي تعود بالخير على شعبنا، وشعوب هذه الدول وحكوماتها.
وأثنى سموه على جهود وزارة الاقتصاد، وعلى رأسها الوزير سلطان المنصوري التي تسعى من خلال المشاركة أو تنظيم مثل هذه المؤتمرات والمنتديات الاقتصادية الدولية والإقليمية، إلى تعزيز علاقات دولتنا مع مختلف دول العالم، وإقامة شراكات اقتصادية وتجارية واستثمارية، تسهم في توفير فرص العمل للشباب، وتدعيم اقتصادنا الوطني وتنويعه.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قد شهد افتتاح ملتقى الاستثمار السنوي الذي تنظمه وزارة الاقتصاد برعاية سموه في مركز دبي التجاري العالمي.
وشهد الافتتاح إلى جانب سموه، ولي عهده سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، إلى جانب معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، ومعالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة، ومعالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة.
كما حضره معالي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومعالي جيورجي كفير كاشفيلي رئيس وزراء جمهورية جورجيا، وعدد من وزراء الاقتصاد والاستثمار في الدول المطلة على المحيط الهندي، إضافة إلى رؤساء ومديري المؤسسات الحكومية، وحشد من رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية في الدولة ودول المنطقة وأفريقيا.
وشاهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والحضور، عرضاً مرئياً حول النهضة الاقتصادية والعمرانية والبنية التحتية في دولة الإمارات، ومقومات نجاح الاستثمارات الأجنبية والمحلية في الدولة، ونسبة النمو الاقتصادي فيها مقارنة بالنمو الاقتصادي في بقية دول المنطقة والعالم.
واستهل معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، كلمته خلال الملتقى، بالتأكيد على أن سياسات الانفتاح الاقتصادي لدولة الإمارات، والخطط الاستراتيجية السليمة التي انتهجتها الحكومة على قاعدة التنويع الاقتصادي، أسهمت في تطور مختلف القطاعات، وتعزيز جاذبية بيئة الأعمال الإماراتية إلى مستويات قياسية، منوهاً بأن الإمارات نجحت خلال أربع عقود فقط من خفض الاعتماد على النفط إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي، لتجعل التنوع الاقتصادي عنوان الساعة، ولتؤكد أن النفط ومع أهميته، فإنه لن تتجاوز مساهمته أكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2021.
وقال إن من النجاحات التي حققتها الإمارات أيضاً، أنها كانت ثاني أكبر مستقطب للاستثمار الأجنبي المباشر في منطقة غرب آسيا، وذلك وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية.
وأوضح أن زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دولة الإمارات، أدت إلى أن تحتل المرتبة الأولى إقليمياً والثانية والعشرين عالمياً في تقرير الاستثمار العالمي لعام 2015، لافتاً إلى أنه من حيث مشاريع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، على مدار عام 2015، حافظت دولة الإمارات على جذب أعلى معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
وكشف المنصوري، أن توجهات حكومة الإمارات تستهدف زيادة مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بواقع 5% من إجمالي الناتج المحلي للدولة في غضون السنوات الخمس المقبلة، منبهاً إلى أن استراتيجية الإمارات ترتكز في الوقت الحالي على بناء الاقتصاد القائم على المعرفة في قطاعات متعددة كالقطاع الصناعي والنقل والطاقة المتجددة والفضاء وتكنولوجيا المعلومات.
ووصف وزير الاقتصاد، الاستثمارات الأجنبية المباشرة بأنها تعتبر شكلاً من أشكال الاستثمار، حيث تبحث الشركات عن استراتيجيات جديدة لمواطن النمو كالصادرات، والامتيازات، والائتلافات، والتحالفات أو الشراكات الاستراتيجية، وأشكال العقود المختلفة.
وقال إن النمو الاقتصادي يشهد تباطئاً وتبايناً بشكل ملحوظ على المستوى الدولي، ووفقاً لآخر تقديرات صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بواقع 3,4% في العام 2016 مع وجود معدلات نمو جيدة في النشاط العالمي بشكل تدريجي، لا سيما في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، مضيفاً أن على مستوى الاقتصادات المتقدمة، فقد كان لانخفاض أسعار السلع والنفط والطلب العالمي، إضافة إلى تدني الاستثمارات والإنفاق وثقة المستهلك، الأثر المباشر على النمو المتواضع في تلك الاقتصادات.
وذكر المنصوري أن العالم اليوم يواجه خارطة استثمار دائمة التغير، واستناداً إلى بيانات الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) الصادرة من مؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية (UNCTAD)، فقد ازدادت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بواقع 36% عام 2015 وبما يقدر بنحو 1,7 تريليون دولار أميركي، وهو ما سجل أعلى قيمة تتحقق منذ عام 2007، مرجعاً تلك الزيادة إلى تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، حيث كان مرد الزيادة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) إلى حد كبير يعود إلى صفقات الدمج والاستحواذ، ما شكل ارتفاعاً قدره 61% في عام 2015 بإسهام محدود جداً من الاستثمار في المشاريع الجديدة، ما يعني نمواً محدوداً جداً في القدرات الإنتاجية الفعلية.
دور الإمارات
ومن جهته، قال أشيش شاه، مدير برامج إقليمية في مركز التجارة الدولي (ITC) في جنيف، إن مع النمو المتباطئ للأسواق التقليدية، لا تزال دولة الإمارات توفر حافزاً مهماً لتعزيز التجارة العالمية، إذ تلعب دوراً مهماً في السوق العالمي نظراً لموقعها الاستراتيجي، وأهميتها اللوجستية في مجال البنية التحتية واقتصاد المعرفة، ما يجعل منها محوراً مهماً ومحركاً للتجارة العالمية، مؤكداً أن الإمارات تلعب أيضاً دوراً رئيساً في تعزيز التجارة الإقليمية، وتعزيز التكامل الاقتصادي في المنطقة عبر توسيع نطاق التبادل الإقليمي من السلع والخدمات، والارتقاء بالقطاعات ذات القيم الأعلى، لا سيما أن التجارة الإقليمية بين الدول العربية منخفضة مقارنة مع مناطق أخرى من العالم.
وأشار شاه، خلال كلمته، إلى أن العالم في عام 2015 اتفق على أهداف التنمية المستدامة الجديدة، وهي أن تكون التجارة والاستثمار حافزاً قوياً للقضاء على الفقر، وتعزيز الرعاية على المدى الطويل.
وأضاف أن التحدي الكبير أمامنا هو ضمان أن تصل أكبر عائدات التجارة التنموية إلى الاقتصادات الأضعف، وأن لا تكون على حسابهم، مشدداً على أهمية أن الدول الأقل نمواً، جزء من صفقات التجارة الدولية والاستثمار.

إنجازات الإمارات
وخلال كلمته، أكد جيورجي كفيركاشفيلي، رئيس وزراء جورجيا، أن الإمارات حققت عدداً من الإنجازات في مجال الأعمال، وتالياً أصبحت أحد أفضل دول العالم في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
وقال إن أهم ما يميز جورجيا في مجال تسهيل الأعمال، توفير جميع أنواع الخدمات للمستثمرين ورجال الأعمال، إضافة إلى الضرائب المنخفضة، وسهولة ممارسة الأعمال والإصلاح الاقتصادي وتطوير نظام التعليم وتوافر البنية التحتية المتطورة، مضيفاً أن جورجيا التي تتمتع بتاريخ قديم، تحولت إلى دولة حديثة، ورغم أنها دولة صغيرة، إلا أنها تمتلك قدرات اقتصادية كبيرة، حيث تضمن بيئة الأعمال الحرة، وتسهيل ممارسة الأعمال والضرائب القليلة ومحاربة الفساد، فضلاً عن تراجع معدلات البطالة بعد استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وأشار إلى أن جورجيا وقعت اتفاقيات للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي وروسيا واتحاد الدول المستقلة، واتفاقية أخرى مع الصين ستتم نهاية العام الجاري، ما يجعلها تتعامل مع ثلث تجارة العالم، منوهاً بأن التركيز في الوقت الحالي قائم على الإصلاح الاقتصادي، وتخفيف الأعباء والضرائب، وخلق بيئة أعمال مواتية، إضافة إلى تطوير النظام التعليمي وتحقيق جودة التعليم وسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل، إضافة إلى تطوير البنية التحتية، وتسريع عمليات التطوير.

الإمارات رابع أكبر مستثمر في أفريقيا
قال جيمي سيموندز، الرئيس التنفيذي لـ«آكسس بنك المملكة المتحدة»، إن الإمارات تصنف كرابع أكبر مصدر لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا في العام 2014، متقدمة بمركز واحد، وهذا يدل على مدى جدية الشركات الإماراتية حيال الاستثمار في أفريقيا، مقارنة مع أي دولة أخرى.
وأضاف أن ملتقى الاستثمار السنوي يقدم رؤى وتصورات حول الفرص الاستثمارية المتاحة وتسهيل إمكانية تأسيس العلاقات الاستثمارية، وسد الثغرات في هذا المجال بين الشركات والمؤسسات الحكومية.
وأشار إلى أن الملتقى يشكل منصة مواتية وغير مسبوقة لتعزيز فرص الاستثمار في الأسواق الناشئة والاقتصادات السريعة النمو، حيث تبرز نيجيريا كواحدة من الأسواق الغنية بالفرص الواعدة لتحقيق النمو الاقتصادي، رغم التحديات الحالية على المدى القريب بسبب انخفاض أسعار النفط، منوهاً بأن نيجيريا تعد أكبر اقتصاد في أفريقيا، وتصنف كواحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم (المرتبة 22 عالمياً) بمتوسط نمو 7,7%.

اقرأ أيضا

توقعات بسعـر 60 دولاراً لبرميل النفط في 2020