الاتحاد

منوعات

"دبي وتراثنا الحي".. مفردات ملهمة من حياة الأجداد

من أجواء مهرجان «دبي وتراثنا الحي» (من المصدر)

من أجواء مهرجان «دبي وتراثنا الحي» (من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

صناع المحتوى الثقافي في القرية العالمية بدبي، يخصصون مساحة مهمة للاحتفاء بالتراث الإماراتي، من خلال «مهرجان دبي وتراثنا الحي»، بصفته مفردة حضارية وسمة إنسانية من عناصر الإبهار والإلهام ومصدر جذب للعائلات القادمة من جنسيات وثقافات وأعراق مختلفة..
يحط المهرجان رحاله للمرة الأولى في منطقة المسرح جوار البوابة الخارجية، وتراهن هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، كونها الجهة المنظمة، على نجاحه وتجويد أهدافه المرسومة، وبالمقابل تضمن إدارة القرية العالمية التي توليه دعمها واهتمامها وتحتضنه للسنة التاسعة على التوالي، تعزيز رسالته ونقلها إلى العالم، وتمنحه هالة من البريق والإشعاع لتحقيق معادلة الزخم وجذب الزوار للاحتفاء ببيئاته الأربع بكل مكنوناتها وجمالياتها وإحياء جواهر الحرف الشعبية بما يرافقها من فرق فنية ورقصات شعبية وأهازيج لا تزال خالدة في الوجدان يتناقلها جيل بعد آخر، مجسدين بذلك رسالة التلاقح الثقافي والتواصل الإنساني بين الشعوب، وتجسد فعاليات القرية التنوع والتعددية الثقافية بأجنداتها الفنية وأجنحتها وأذرعها الترفيهية وعروضها العالمية، الرؤية السامية للإمارات في «عام التسامح»، دون أن يفوتها بالطبع ترفيه زوارها برحلة يومية ملهمة مليئة بالعبر والأثر من حياة الأوليين، تستمر حتى 6 أبريل المقبل وهي تحلق بهم على أجنحة القيم والعادات وتقاليد الآباء والأجداد.

منصات ملهمة
وفي ساحة مهرجان «دبي وتراثنا الحي» بالقرية العالمية، والذي يحمل شعار «كنوز من التراث الثقافي الإماراتي»، رصدنا قصصاً وحكايات ترويها حرفيات إماراتيات، يؤكدن في أحاديثهن أن التراث مادة حية ووثيقة ملهمة ورسالة وطنية ينبغي حفظها للأجيال، حيث يفترشن منصات يستعرضن فيها مشغولاتهن ويزاولن حرفهن أمام الزوار والسياح الذين يقبلون باهتمام على تصويرهن بهواتفهم واقتناء منتوجاتهن كتذكارات تراثية.

بيئات محلية
وقالت شيخة سلمان، مرشد ثقافي ومنسقة في المهرجان، إن النسخة التاسعة لهذا العام، تتميز بكونها تحتفي بالبيئات المحلية بأنواعها وهي البدوية والزراعية والساحلية والجبلية، مشيرة إلى أن المهرجان يركز على إحياء مكنونات كل بيئة لمدة شهر، على عكس العام المنصرم الذي كان يستحضر حرفاً معينة يتم تسليط الضوء عليها لمدة أسبوع، وأوضحت شيخة أن المهرجان انتهى من عرض البيئتين الجبلية والبدوية منذ انطلاقته في 30 أكتوبر من العام الفائت، ويجري حالياً استعراض تراث البيئة الزراعية ويليها البيئة الساحلية، وسيتم اختتام فعاليات المهرجان باستعادة جميع البيئات الأربع في الشهر الأخير من المهرجان.

«معرض النخلة»
وأوضحت شيخة أن البيئة الزراعية لا تزال تستقطب الزوار والسياح بأنشطتها المرافقة، وتتضمن «معرض النخلة»، الذي يجسد بالصور والمعلومات مراحل أساسية من بداية النبتة، وحتى جني ثمارها مروراً بكيفية استغلالها في بناء البيوت وصناعة الأواني والسعفيات وغيرها. كما سيتم عرض جميع الشتلات والنباتات المحلية أمام الزوار والمهتمين وتعريفهم بمسمياتها وأماكن وطريقة زراعتها، إضافة إلى استحضار وتوفير أدوات الحراثة القديمة، وعرض مجموعة من الخضراوات والفواكه المحلية مثل «الفندال» و«اللوم اليابس» و«الهمبة»، وغيرها.
وتقدم الحرفيات الإماراتيات للزوار تاريخها وأدواتها واستخداماتها الحياتية، مثل حرفة صناعة قلادة الحبال باستخدام الليف، وصناعة «الحابول» بواسطة خرف النخل، إلى جانب حرفة صبغ الملابس باستخدام النباتات المحلية مثل ورق اللوز والحناء و«الكركم» والزعفران والرمان وغيرها.

«الليخ» و«القراقير»
وأشارت شيخة سلمان إلى أن البيئة الساحلية «البحرية»، تتضمن صناعة السفن القديمة والغوص لاستخراج اللؤلؤ والأهازيج الشعبية القديمة وصناعة الشراع، كما سيتم تنظيم معرض للصور عن كائنات ومخلوقات بحرية وأنواع الأسماك، إلى جانب تقديم عروض حية لحرف مختلفة مثل صناعة «الليخ» وهو الشباك المستخدم للصيد، و«القراقير» التي تستخدم كفخاخ لصيد الأسماك.

فضيات وخناجر
فاطمة هادي صانعة فضيات تعمل بهذه الحرفة منذ 29 عاماً، وتعتبرها بمثابة هواية تزاولها لصون تراث الأجداد، وهي تصنع الخناجر الإماراتية القديمة والأحزمة المشغولة باليد والسيوف والعصا -الخيزران، كما تتقن تركيب الفضيات في المسابح وإكسسوارات الزينة، مشيرة إلى أن أصعب حرفة بالنسبة لها هي صياغة الفضة، نظراً لمراعاة الدقة في النحت والنقوش عليها.

صناعة الخوص
وتزاول فاطمة مرزوق حرفة صناعة الخوص منذ 20 عاماً، لإيمانها بأهمية المحافظة على الموروث الحرفي وإحيائه كي لا يندثر، وتتقن فاطمة صناعة السرود «السفرة»، و«المكبة» و«المهفة» و«القفة» والغفير لحفظ الأكل والتمر والرطب و«المزماة» والحصير و«الثوي» الذي يحفظ فيه السماد.

دخون
عائشة خلف البدري تعمل في حرفة صناعة سعف النخيل منذ 11 عاماً، كما تبرع في صناعة الدخون والبخور والتلي، وأشارت إلى أنها قامت بإنتاج روائح مختلفة عربية وفرنسية، إلى جانب تحضير الدخون التي تتناغم مع كل المناسبات الاجتماعية.

أصغر حرفية إماراتية
شمة السعدي شابة إماراتية تعتبر أصغر حرفية في صناعة الملابس التراثية للأطفال والتلي، حيث تنتج قطعاً جميلة لها مسميات تراثية تلقى استحسان السياح الأجانب مثل «البوتيلة» و«أبو حرارة» و«أبو نفة» و«بوطيرة» و«صالحني»، وقالت شمة: إن هذه الحرفة تعلمتها من والدتها منذ 4 سنوات، وتعتمد عليها كمصدر دخل، ولأنها تعتبر نفسها من حارسات التراث، تسعى لتعليم هذه الحرفة لبنات جيلها، متمنية تأسيس مراكز تعليمية لفنون الخياطة للحفاظ على الموروث للأجيال المقبلة.

البرقع
لطيفة بدر تعلمت حياكة البراقع منذ 10 سنوات، وتعتبرها حرفة سهلة للغاية تتطلب صنعتها نصف ساعة فقط، باستخدام أدوات بسيطة مثل حجر صابونة وعود آيس كريم، والمسقلة «الصدفة» والدحرور «الخيط الأسود» والمقص والشبق و«لزقة». وقالت لطيفة إن البراقع تستخدم للزينة والستر، حيث كانت العروس قديماً ترتديها في ليلة زفافها، وهي تختلف من إمارة لأخرى بحسب شكلها وقصاتها.

اقرأ أيضا

العثور على 50 جثة في منزل بالمكسيك