الاتحاد

تقارير

الاتفاق النووي وإدماج بيونج يانج في المجتمع الدولي

هاوارد لافرانشي

هاوارد لافرانشي

الاتفاق الأخير مع كوريا الشمالية الذي أبرم الأسبوع الجاري والقاضي بتفكيك جميع منشآتها النووية بنهاية هذه السنة، يأتي ليعزز التزام بيونج يانج بنزع أسلحتها النووية، إلا أن قصة الصراع مع كوريا الشمالية لم تنته بعدُ· فالمراقبون يتوقعون تأرجح العملية بين التقدم والتراجع في الشهور المقبلة، حيث ستكون كوريا الشمالية مطالبة بالكشف عن مستودعاتها النووية، بما في ذلك ترسانتها من الأسلحة، فضلاً عن العمليات المشبوهة لتخصيب اليورانيوم التي تمت في السابق· لذا مازال الوقت مبكراً لمعرفة ما إذا كان الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع كوريا الشمالية، بسجلها المعروف في التلاعب بالاتفاقيات الدولية، يشكل قفزة نوعية لتصحيح مسارها النووي، والتزاماً فعلياً بتعهداتها إزاء المجتمع الدولي·
فما يهم الزعيم الكوري الشمالي، ''كيم يونج إيل''، بالدرجة الأولى هو الحفاظ على النظام واستمراره ليبقى السؤال: ما إذا كان الاتفاق بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة يوم الأربعاء الماضي، فضلاً عن مؤتمر المصالحة بين قادة كوريا الشمالية والجنوبية، يعني أن النظام السري والفقير قرر فعلياً سلوك طريق الانفتاح والاندماج في العالم·
ويعتقد المراقبون أنه بالنظر إلى التفجير النووي الذي أجرته كوريا الشمالية قبل عام فقط يشكل اتفاق الأسبوع الجاري، الذي تتعهد بموجبه بيونج يونج بتفكيك أسلحتها النووية مقابل حصولها على أطنان من الوقود ومساعدات اقتصادية أخرى، إنجازاً حقيقياً· ويوضح هذا الأمر ''داريل كيمبول''، المدير التنفيذي لجمعية مراقبة الأسلحة بواشنطن قائلاً: ''إنها أخبار جيدة، لكنها ليست نهاية عدم الانتشار النووي بشبة الجزيرة الكورية''، مستدركاً: ''ومع ذلك فإن ما جرى هو منعطف حاسم بالنظر إلى التجربة النووية، التي قامت بها كوريا الشمالية في العام الماضي''· وبالإضافة إلى الأسئلة العالقة حول الترسانة النووية لكوريا الشمالية وبرنامجها لتخصيب اليورانيوم يرى المراقبون أن سعي بيونج يانج إلى الخروج من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب قد يسبب بعض المشكلات·
ويعد اتفاق يوم الأربعاء الماضي في بكين الخطوة الثانية المهمة في المباحثات السداسية التي كانت قد انتهت إلى التفاهم على اتفاقية إطار في شهر فبراير الماضي· وبموجب اتفاقية الإطار كان يفترض بالاتفاق الحالي أن يكون قد تم التوصل إليه في وقت سابق، لكن المعركة التي نشبت حول أموال كوريا الشمالية في بنك ''ماكاو'' أخرت الأمور لبعض الوقت· ويعتقد المراقبون أن التطور الحاصل في الموقف الكوري الشمالي منذ العام الماضي ينسجم مع التغير الحاسم أيضاً في مواقف إدارة الرئيس بوش· فاتفاق الأربعاء الذي يلزم الولايات المتحدة بتقديم تعويضات مادية لكوريا الشمالية يتبع في الواقع خطى صفقة سابقة كانت قد عقدتها إدارة الرئيس كلينتون مع بيونج يانج، والتي كان بوش يرفضها حتى وقت قريب خلال حملته الانتخابية في العام ·2004 بيد أن بوش اليوم متحمس للاتفاق الذي تم التوصل إليه مع كوريا الشمالية، رغم معارضته من قبل بعض المحللين ''المحافظين''، إلى درجة أنه يعتبره نموذجاً محتملاً لاتفاق مماثل مع إيران· ويقول ''داريل كيمبول'' في هذا الإطار: ''إذا كان بوش يعني الجلوس إلى طاولة الحوار مع إيران والتحدث بجدية عن مصالحنا وكيفية الخروج من الأزمة، فهذا جيد، لكن إذا كان الرئيس يعني الاحتذاء بنموذج كوريا الشمالية والانتظار حتى تفجر إيران قنبلتها النووية لنبدأ الجهود الدبلوماسية، فإن ذلك تصريح غير موفق''·
وفي كوريا الجنوبية يرى المحللون بعض الأمل في إدراج الملف النووي للجارة الشمالية على أجندة المؤتمر الذي سيجمع الرئيسين· فبعد يوم واحد على موافقة كوريا الشمالية على تفكيك منشآتها الحساسة في مجمعها النووي مع نهاية السنة الجارية، أعلن كل من الرئيس ''كيم'' ونظيره الشمالي ''روه مو هيان'' في بيان مشترك أنه ''بالنظر إلى الملف النووي في شبه الجزيرة الكورية، فقد اتفق الشمال والجنوب على العمل سوياً لتطبيق الاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال المباحثات السداسية·
ويعتقد ''هان سونج جو''، وزير خارجية كوريا الجنوبية السابق أن ''مجرد إدراج المسألة النووية في أجندة اللقاء بين الزعيمين يشكل تنازلاً، رغم أنه من الصعب إرغام كوريا الشمالية على الوفاء بتعهداتها''· وتظهر الإشارة إلى الاتفاق النووي في الفقرة نفسها من البيان الذي يدعو إلى ''الحاجة إلى إنهاء نظام الهدنة''- في إحالة إلى الهدنة التي أنهت الحرب الكورية في يوليو 1953- وإقامة ''نظام دائم للسلام''·
وفي تبادل للحديث، جرى بين الرئيس بوش ونظيره الكوري الجنوبي على هامش اجتماع سيدني الشهر الماضي لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، (إيبك) طلب الرئيس ''رو'' من بوش دعم فكرة التوقيع على معاهدة مع كوريا الشمالية، لكن بوش رد بأن ذلك سيحصل بعدما تتخلى بيونج يانج، على نحو يمكن التأكد منه، عن برنامجها النووي· وبينما قطعت كوريا الشمالية خطوة مهمة تجاه تحقيق هذا الهدف، فإن المباحثات حول توقيع المعاهدة بين البلدين قد تستغرق وقتاً طويلاً، وتثير الكثير من الجدل· كما أنه من غير المرجح أن تبدأ المباحثات قبل أن تشطب الولايات المتحدة كوريا الشمالية من لائحة الدول الداعمة للإرهاب·

مراسل كريستيان ساينس مونيتور في كوريا الجنوبية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''كريستيان ساينس مونيتور''

اقرأ أيضا