ثقافة

الاتحاد

محمد صالح: أيام الشارقة المسرحية حقل إبداعي كبير

محمد صالح (يمين) وفيصل علي وريم خلال بروفات الطاولة على مسرحية «ليلة بعمر»

محمد صالح (يمين) وفيصل علي وريم خلال بروفات الطاولة على مسرحية «ليلة بعمر»

يعتبر المخرج الإماراتي محمد صالح من الأسماء المسرحية الشابة والطموحة في المشهد المسرحي المحلي، فبعد سنوات من التعامل مع الخشبة كممثل ثم كممارس للتقنيات المسرحية ومساعد للمخرجين الأكبر منه سنة وخبرة، ها هو اليوم يتجاوز عقبة التردد والخوف ويدخل فعلياً في جو اللعبة المسرحية، ومن بابها الأوسع هذه المرة، وهو الإخراج، كفعل إبداعي متفرد ومستقل، وبالتالي فهو يسعى جدياً لمنافسة العروض المسرحية المشاركة في الدورة المقبلة من “أيام الشارقة المسرحية” التي تنطلق في قصر الثقافة بالشارقة في السابع عشر من الشهر الجاري.
“الاتحاد” التقت محمد في جمعية الشارقة للفنون الشعبية والمسرح أثناء إشرافه على بروفات مسرحيته “ليلة بعمر” لإلقاء الضوء على تفاصيل العرض والتعرف عن قرب إلى الاستعدادات الفنية والتقنية التي يختزنها العمل.
سألناه أولاً عن الحماس التي تولد لديه ودفعه لتكوين رؤية إخراجية خاصة لنص مسرحية “ليلة بعمر” فقال “يعود الفضل في ذلك للفنانين إبراهيم سالم ومرعي الحليان ومحمد جمال الذين شجعوني وأثاروا حماسي لاقتحام عالم الإخراج والتعامل مع هذه المسرحية بالذات، وأعتقد أن المصادفة الجميلة أيضاً التي جمعتني مع نص “ليلة بعمر” التي كتبها صديقي الممثل جاسم الخراز، والذي فاز نصفه بالمركز الثاني في المسابقة التي نظمتها جمعية المسرحيين، ولم يكن الفوز هو العامل الوحيد الذي دفعني لإخراج هذا النص، لأنني عندما قرأته لأول مرة شعرت بأنه نص يحتوي على إمكانات سردية ومشهدية غاية في القوة والتماسك والتنويع البصري أيضاً، خصوصاً وأن العمل قائم على لعبة المرايا كديكورات موحية ومعبرة عن تشتت الشخصيات والانعكاسات المعذبة لمشاعرها الداخلية العميقة والمخفية”
وحول سؤال عن الخطوط العامة لقصة المسرحية والممثلين المشاركين فيه أجاب محمد بأنه اختار الممثل فيصل علي والممثلة ريم الفيصل، لأنه شعر بأنهما قادران على التعبير عن فكرة العرض التي تتناول الصراع النفسي المدمر والقاسي الذي ينشأ فجأة بين زوج وزوجته في ليلة الدخلة، وهو عمل، كما قال محمد “يركز على الانطباع الواحد والمكثف والخاطئ أيضاً والذي يمكن أن يتحول إلى لعنة تعيد اللحظات المنسية وتجرف معها الكثير من الذكريات المرة، والأحاسيس السوداء”.
وأضاف “ وعلى الرغم من أن السيناريو شهد مرحلة طويلة من التغييرات في بعض الخطوط والتفاصيل، إلا أنني وصلت مع الكاتب إلى قناعة فنية مع طباعة النسخة الأخيرة والنهائية للعمل، وهي قناعة تولدت من خلال التوافق الفكري والصداقة الشخصية والمهنية التي تجمعني منذ زمن طويل بجاسم الخراز”
وعن مشاركاته السابقة في أيام الشارقة المسرحية قال محمد صالح “إنها مشاركة تمتد منذ أواسط التسعينات، ولكن من خلال التمثيل الثانوي، ومن خلال العمل كفني إضاءة لبعض العروض المشاركة، كما قمت بالمشاركة كمخرج في ثلاثة أعمال سابقة ولكنها كانت أشبه بالتجارب الإخراجية، وعرضت هذه الأعمال على هامش الأيام وخارج المسابقة لأنها لم تتوافر في ذلك الوقت على مقومات العمل الناضج والاحترافي، وهي مسرحيات “ماذا لو” و “ مندلي” و “المزبلة الفاضلة”.
وعن دور أيام الشارقة المسرحية في إثراء مسيرته الإبداعية سواء على خشبة المسرح أو خلف الكواليس قال محمد صالح “أيام الشارقة المسرحية أشبه بحقل إبداعي كبير، تتجاور فيه أعمال الكبار والمحترفين مع أعمال الشباب الهواة والباحثين عن فرصة للوجود والتعبير عن أصواتهم، وبالتالي فإن الأيام وفي كل دورة من دوراتها تكشف عن أسماء جديدة وطموحة سواء على مستوى الأداء التمثيلي أو الإخراج أو الكتابة، وحتى على مستوى التقنيات الفنية كالإضاءة والصوت والديكور”. وأضاف “أيام الشارقة أشبه بعرس ثقافي لكل المسرحيين في الدولة، وجو التنافس الجميل الذي تشيعه الأيام وسط هؤلاء المسرحيين، لا شك في أنه جو محفز وحميمي في الوقت ذاته، خصوصاً مع المشاركة الفاعلة من الوسائل الإعلامية المختلفة، ودعم المسؤولين، وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي يعتبر الأب الروحي للمسرحيين وللمثقفين عموماً، كل هذه العوامل والمحفزات لا شك في أنها حولت أيام الشارقة المسرحية إلى منصة نطل منها في كل موسم على ما هو جميل ومدهش في عالم المسرح”.

اقرأ أيضا

مناقشة «أنا القدس» في «صالون الملتقى الأدبي»