الاقتصادي

الاتحاد

المرأة والذكاء الاصطناعي خلال الثورة الصناعية الرابعة

أرمين سركيسيان

أرمين سركيسيان

شهد العالم ثلاث ثورات صناعية قادت إلى تحولات هائلة على مختلف المستويات، تمثلت الأولى ببساطة في اكتشاف إمكانية توظيف احتراق الوقود ودخول الآلة في عملية الإنتاج، والثانية في تسخير الكهرباء لتحسين مختلف مناحي الحياة، والثالثة في اختراع الكمبيوتر والاستفادة من إمكاناته اللامحدودة.
لكن في المقابل، ترافقت مسيرة وتطورات هذه الثورات الصناعية مع تنامي الشعور بالقلق حول تبعاتها ومدى تأثيرها على حياتنا وإمكانية تسببها في فقدان الوظائف، ما أفضى إلى نشوء حركات مناهضة مثل «لوديت» التي وقفت في وجه المكننة، وصولاً إلى تزايد المخاوف من أن يحل الكمبيوتر مكان الإنسان في مختلف قطاعات الأعمال.
وإننا اليوم على أعتاب الثورة الصناعية الرابعة التي قد تكون الأكثر مدعاة للقلق من سابقاتها لأسباب كثيرة وواضحة، ليس أقلها عدم إلمامنا بماهية العلاقة التي ستنشأ بين الذكاء الاصطناعي الجديد والذكاء الطبيعي.
واستناداً إلى خبرتي كعالم رياضيات وكمبيوتر وعملي سابقاً على نماذج مبكرة في مجال الذكاء الاصطناعي، يمكنني أن أقول بشكل موجز ومباشر إنه ليس هناك أي داعٍ لهذه المخاوف.
سوف يعمل الإنسان على إيجاد صيغة للتعايش والتكيف مع الذكاء الاصطناعي بدل مجابهته، لأنه سيكون في مصلحتنا وليس العكس.
وكما قادت الثورات الصناعية السابقة إلى توفير المزيد من فرص العمل بدل تقليصها، فالحال لن يختلف مع الثورة الصناعية الرابعة التي ستنتج المزيد من الوظائف للرجال والنساء على حد سواء.
لكن يتوجب علينا توجيه دفة الثورة الصناعية الرابعة نحو بناء عالم أكثر استدامة.
فالتغير المناخي الذي نواجهه اليوم ناجم عن أنشطة وممارسات قامت بها البشرية خلال الثورات الصناعية السابقة دون الإلمام بتبعاتها.
إننا نقف الآن على مفترق طرق، وبحاجة ماسة إلى إيجاد حلول لمكافحة التغير المناخي، وتمثل التكنولوجيا السبيل للتوصل إلى هذه الحلول المنشودة.
لكن يجب ألا يفوتنا أنه لولا الثورات الصناعية السابقة لما وصلنا إلى الثورة الصناعية الرابعة، ولكننا الآن أمام مهمة واضحة وهي تسخير الثورة الصناعية الرابعة للتخلص من الأضرار التي لحقت بالبيئة.
إننا نعيش الآن في عالم متسارع بتغيراته وتحولاته، ومع وتيرة التسارع هذه أعتقد أنه لن يكون بمقدورنا بعد الآن تمييز الحدود التي يمكن أن تفصل بين الثورة الصناعية الرابعة والخامسة أو السادسة أو ما يليها، إذ لن يكون هناك بعد الآن ثورات صناعية، بل مجرد موجات تطور متتابعة.
إن بناء عالم أفضل مرهون بتطوير تقنيات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وإحداث تغيير جذري في طرق الإنتاج المتبعة.
ولذلك هناك حاجة ملحة لتطوير مهارات القوى العاملة، وإعداد الرجال والنساء للتكيف مع هذه التغيرات المتسارعة.
إننا بحاجة إلى أفكار جديدة، وتطوير طيف أوسع من الكفاءات، ما من شأنه المساهمة في توفير فرص أكبر تعزز من مشاركة المرأة في سوق العمل مقارنة بالماضي.
إنني أؤمن بأن المرأة تمثل بطبيعتها روح الاستدامة من خلال دورها في بناء الأسرة، كما أنها لطالما كانت صاحبة دور محوري في مختلف الثقافات، فضلاً عن مساهمتها في ترسيخ وتعزيز الاستدامة.
ولكن في ضوء هذا الواقع يبرز سؤال مهم: هل سندرك أهمية دور المرأة ونمنحها الفرصة للمشاركة بشكل فاعل في مواجهة تحدي الاستدامة؟

* رئيس جمهورية أرمينيا

اقرأ أيضا

«المركزي» يرخص لشركة وساطة ويشطب ترخيص صرافتين