الاتحاد

ثقافة

العنوان القديم

حارب الظاهري

حارب الظاهري

أياما كانت حبيسة القلب لازالت! أياما تزحف، قصصا ترقى، والعمر يشتد لحنا ويطرب لتلك الأيام، يزهو طريق الأحلام وتتعدد مسارات الرؤية، ولازالت رحيقا في العمر حين يزهر، لرسائلك رائحة الحبر المعتق! وللنوافذ القديمة صورة وجهك الوضاء، خلف القضبان لك عنفوان الطواف، حبيسة الجدران أنت، جمالك حين كان يتوارى خلف الأبواب الموصدة، فجأة ينبأ بالنور، تشتد الروح إليك، لازال الأمس يرف بعبق الحب في أرجاء الدنيا والأشياء الصغيرة لا زالت ماثلة، لازالت في حقيبة الأمس الصدئة، تتناثر منها حروفا كالخرير! لربما كانت اللحظات الجميلة تمضي، ويبقى العنوان القديم، بيوت شعبية ''بارهوز'' والأزقة المبتلة بماء البحر، بيت لك بالقلب وحب قد استعصى على الجدران، نائمة أنت في قفص الصدر، قصصا تزخرف الأيام!
أنت على الطواف في ذاكرة الورود المهداة إليك، وينابيع الكلمات، رغم تبدل جلدة المنازل، وعبثا امتصت الأيام تلك الأحلام، ولم تبق سوى فكرة الرسائل التي كتبت عبر حقبة الورق والقلم، فكانت للأزقة ما بين البيوت مشاهد لاتنسى! للنوافذ عيون، وللطرقات رجل قد أطلق لحيته كم كان يشبه أباك، أو لطريق جار يتكئ على جانب من جدار تفتت! رغم تشابك الوجوه والمسارات أقدم على طرق نافذتك، أرى اللهفة على الوجه الذي بدأ عليه الاحمرار!
يا ليل الهتاف من أعماق النفس لازلت بانتظار زنبقة العشق، ليلا يا هتاف بانتظارك حين تأتي على مضض، صوت خافت يسقي لا زال في أوردة الجسد، وعلى ملء الانتظار يكتسي صوتك ويجول في النفس، كان للروح عاشقه لا تهدأ، بحثا عن عناق وصفو مدى، فكل المساءات وكر جميل حين يتلطف العاشق بالحضور، لكن هيهات! ولصوت شجي المساحات!
يا تراتيل الوقت المنسية، يا دار الوهج العظيم! لازالت الروح تدندن بحثا عن وجوه الغياب في أرض لها وحيها الجميل! لا زال البحر بمراكب الأحلام يبحر في سفر نحو المدن القريبة، يا ترى تبقى المسافات الحميمة وترقى أينما تسير الأقدام وتعمر الأرض! تتوهج بعنفوان الحياة المخملي وتطرب للأزقة انبعاث الروح وسط النسائم وللحب خيوط النهار المشمس وصفو يختال في رحاب العمر وربما يسري في تدفق دورة الحياة!
يا عشق الزمن الأصيل تبدد عنوانك الأثير وبات لك ألف وحي وألف وجه أسير! فكم فقدنا من وحي الحياة لذة وكم انتظرنا عزفا لا يأتي بل صار ذلك الزمن في دائرة الانطفاء في حضرة الفقد المتسع لكل شيء·
حين نفقد الحب لا شك نفقد الروح وتبقى الأجساد معالم جوفاء لولا رصد الذكريات! يبقى العنوان القديم ماثلا، إلا أن معالم البيت مهجورة!!


amarat_h@hotmail.com

اقرأ أيضا

معادلة سرية عالمية للحضارات