الاتحاد

رمضان

المُحيي المُميت

منيع عبدالحليم محمود

منيع عبدالحليم محمود

الله تعالى هو الذي يحيي ويميت، وقد أظهر هذه القدرة في كل عصر ومكان؛ ليتعظ الانسان ويعود الى رشده ويؤمن بأن الله وحده هو المحيي المميت·
ويقول د· منيع عبدالحليم محمود -العميد السابق لكلية اصول الدين بالقاهرة: الإحياء والإماتة من أخص وأبرز دلائل قدرة الله تعالى وصفاته، فهو وحده الذي يحيي الأموات ويميت الأحياء، ولم ولن يشاركه في هذه الخصوصية أحد إلا بإذنه، فهي احدى قدرات الله تعالى وحده، وقد أظهرها على يد نبيه عيسى -عليه السلام- والذي كان يحيي الموتى بإذنه -جل شأنه، كما أظهر الله تعالى قدرته على الإحياء والإماتة في كل عصر ووقت مثل موت الانسان بأبسط الأسباب وإحيائه من أخطر الأسباب المؤدية للموت والهلاك، وهي ما نسميها النجاة من الحوادث والتي يتعرض لها الانسان، وبالحسابات البشرية يغلب الظن بموته، ولكن الله يظهر قدرته في الإحياء بعد أن أخذ شكل الإماتة، كما نرى هذه القدرة في الارض القاحلة تبدو ميتة وبإرادة الله وقدرته يجعلها تحيا مرة اخرى، وأظهر الله تعالى هذه القدرة ايضا في قصة سيدنا عزير -عليه السلام- عندما مر بالقرية التي ظن أن الله لن يحييها ابدا فأماته الله مئة عام ثم أحياه فوجدها عامرة بالسكان والتجارة وكل خيرات الدنيا، وكذلك تتمثل قدرة الله في الإحياء والإماتة في بعث الانسان بعد موته وإن كان قد فعل خيرا في دنياه فإن جزاءه الجنة يتمتع فيها بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أما اذا كان عاصيا لله فإن مصيره جهنم وبئس المصير· ويضيف د· منيع: ويرجع اسما الله المحيي والمميت الى الإيجاد، فإذا كان الموجود هو الحياة فيسمى فعله إحياء، واذا كان هو الموت سُمى فعله إماته، ولا خالق للموت والحياة الا الله تعالى، فلا يحيي ولا يميت الا الله تعالى، وهذه قدرة جليلة واضحة نجدها في كل عصر ومكان متمثلة امامنا بأوضح صورة، ومن ثم لا مجال للإلحاد او معاداة الله إلا لمن ختم الله على بصره وعلى قلبه، فيتحول الى شيطان· وقد حاول بعض الطغاه امثال فرعون أن يوهموا الناس بأن في قدرتهم الإحياء والإماتة ولكنهم عجزوا عن ذلك ولم ينفعهم مالهم وسلطانهم لأن الله تعالى وحده القادر على إحياء الموتى وإماتة الأحياء، واذا كان موت الاحياء بكتاب معلوم وقدر محسوب منذ بداية الخلق فإن إحياء الموتى في الحياة الدنيا كان بهدف العظة والتدليل على قدرة الله تعالى على هذا في الدنيا، وبالتالي على قدرته على احياء الموتى جميعا يوم البعث، وكذلك بهدف إظهار الحق والعدل كما حدث في قصة البقرة مع بني اسرائيل عندما أحيا الله الرجل الميت ليرشد عمن قتله بعد ضرب جسده بجزء من البقرة·

اقرأ أيضا